Digital solutions by

محمد الشعار والصورة الأخيرة: "سِلفي" والموت خلفي

27 كانون الأول 2014 | 23:23

المصدر: "النهار"

تجمّد محمد الشعار في صورة قبل أن يتجمّد جسده بفعل الموت. صورةٌ جمعته والأصدقاء قبل لحظاتٍ من انفجار ستاركو الذي أودى بحياة الوزير السابق محمد شطح وأبرياء من هذا الوطن. صورة العُمر. وصورة نهاية العُمر. محمد في ذاك اليوم لم يدرِ أنّ النهاية قد تحلّ فجّة عالية النبرة. ظنّ أنّ عين الشباب لا ترمق إلا أملاً جميلاً يحلّق في المستقبل. وأنّ الحياة أمامه أطول من أن تنطفئ فجأة بلحظة. كانت الصورة بمثابة توثيق الجَمْع بأصدقاء سرعان ما غادرهم محمد. "سِلفي" والموت خلفي، ولا نبض يكفي للوصول الى "فايسبوك" ونشر الصورة من أجل ما تبقّى من صداقة. مضى العُمر أسرع من مدّة تتطلّبها الكاميرا لالتقاط صورة. مضى كومضة. وفاصل ما بين الضغط على الزرّ المشغِّل ورفع الإصبع عنه بعد التأكد من نجاح اللقطة. الفارقُ حجم الألم. تُلتَقط الصور بفرح، مع ابتسامةٍ عابرة، أو على الأقل بتعمّد حجب الأحزان. صورة محمد مع الأصدقاء مغايرة. التُقطت كأنها توثيق المأساة أو استباقها. هذا الاستباق الذي يكثّف الذكرى في لحظةٍ صامتة تشبه جسد الشاب الهامد بعدما نَزَف.
محمد في اللباس الأحمر كأنّه إشارة الى أنّ دمه سيسقط أرضاً. لون اللباس هو لون الدم، ومحمد في الصورة بعضُ مباغتات القدر. كان الظنّ أنّ ستاركو منطقة "آمنة" لا تُقتل فيها الأحلام. لم يشأ محمد والأصدقاء أن يمرّ الصباح من دون الإبقاء عليه موثّقاً. أرادوا الاحتفاظ به صورةً للأيام المقبلة. للزوجة والأولاد ربما، وغداً لرفاق المدرسة. لكن يا محمد صورتكَ تحوّلت دمعة. اليوم في ذكراكَ تحضُر أبعد من صورة. يا محمد الشعار أنتَ الخسارة الفادحة. صورتك في الأحمر كانت الأخيرة. نحن نموت من غير صور.
fatima.abdallah@annahar.com.lb


Twitter: @abdallah_fatima

Digital solutions by