Digital solutions by

ريان لن يأكل السبانخ التي طهتها أمه اليوم... وهذا ما طلبه منها جنبلاط

14 كانون الأول 2014 | 17:08

المصدر: "النهار"

بعيداً عن كل ما يدور حولها، حملت حزنها وجلست وحدها، يدها على خدها، ودموعها في عينيها، تستذكر فلذة كبدها التي حرمت منه خمسة أشهر، لا تريد شيئاً من هذه الدنيا سوى أن تضمه إلى صدرها وتقبّله بين عينيه، فهو الغالي الذي غادر فجأة حضنها ليلتحق بخدمته، إنها والدة المخطوف لدى الجماعات المتطرفة ريان سلام التي روت لـ"النهار" يوميات معاناتها على فقدان ولدها.

ذكريات جميلة
لا يفارق ريان مخيّلة والدته، فهو حاضر في كل لحظة وفي كل حدث، وتقول: " كم أتمنّى أن أسمع منه كلمة صباح الخير، كم أتمنّى أن أعاود غسل ملابسه العسكرية، وأن أضع الطعام له، غادرني فجأة ولم يكن في الحسبان أن يطول رحيله".
اليوم طبخت هناء سبانخ، لكن "ريان لن يأكل منها مع زيتون كما يحب، هو الهنيّ الذي لا يحاججني على أيّ طبخة بل يحبّ جميع الأكلات لا سيما الفتوش".
واستذكرت "كان طفلاً هادئاً، لا يرضى الذل ولا الإهانة فكيف بالأسر، أنهى صفه الثاني متوسط، وبعدها التحق بالجيش قبل ثمانية أعوام حيث خدم في عدة مناطق من لبنان، إلى أن وصل إلى عرسال قبل نحو شهر ونصف من اختطافه".
ابن الثامنة والعشرين ربيعاً أنفاسه تعمّ أرجاء منزله، عطره في كل زاوية، كل غرض يذكر والدته فيه "عندما أدخل غرفته أذهب الى عالم آخر، عالم ألتقي فيه مع ريان، ألاعبه وأمازحه، أطعمه وأسمع له، فجأة اصطدم بالواقع، أصرخ ويردّ الصدى على أمل أن يأتي اليوم الذي يردّ فيه هو".

حملَ حقيبته وغادر
تتنهّد، تمسح دموعَها، وتقول: "لم يكن نهار خدمته حين غادرني يوم ذلك السبت المشؤوم، بل كان واجبه الالتحاق في اليوم التالي. لكن بعد أن قدم من صالون الحلاقة، وعلم بالمعارك التي تدور في عرسال، اتصل بضابطه الذي أعطاه مطلق الحرية في الاختيار بين الانتظار لليوم التالي أو المجيء في حينها، لكن حبّه لوطنه لم يسمح له بالانتظار، فحمل حقيبته وغادرنا".
آخر اتصال من قلب المعارك كان بين ريان وأخيه عند الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر، ليظهر بعدها في شريط فيديو بثته جبهة النصرة"، حينها كان وجهه مصابًا، استمريت أغلي على نار الأمل الى أن هاتفَ أخيه بعد فترة مطمئناً عن صحته، ثم اتصل على هاتف المنزل فتكلمت معه، يومها لم تسعفني الكلمات التي علِقت بين قلبي وفمي".

عتب على الحجيري
لم تترك هناء باباً يمكن أن يكون وراءه بصيص أمل إلا طرقته، "قصدت وليد جنبلاط الذي طلب مني الاتكال على الله، وكذلك فعلت بهية الحريري، والحكومة مستمرّة في كذبها والدولة تعبانة".
عتب الوالدة المطعونة على مصطفى الحجيري كبير، "فهو الذي وعدنا بإعادة أبنائنا سالمين، لكن في كل فترة كنا نفجع بخبر ذبح أحدهم، أولادنا على حدّ السكين والمسؤولون في سبات عميق، ومصطفى الحجيري أخلّ بوعده، هو الذي طمأننا مراراً وتكراراً، ورفع السكين عن رقبة الشهيد علي البزال لأكثر من مرة، لكن موقفه لم يكن صلباً، ولو كان حازماً أكثر لكان أولادنا في دفئ أحضاننا اليوم".
وختمت" لو كنت طيراً لطرت ورفرفت فوق ابني، لكن أجنحتي مكسّرة".

Digital solutions by