Digital solutions by

"هيك منتذكرك يا جبران"

11 كانون الأول 2014 | 17:31

المصدر: "النهار"

ما ان تلفظ اسمه أمامهم حتى تظهر ابتسامة أمل على وجوههم، لكنها ما تلبث أن تتبعها نظرة حزن وأسف على استشهاد، يصل ببعضهم الى الدموع. صفات عدّة تذكّره بها أهل الاشرفية في الذكرى التاسعة على غيابه، فهو الشجاع والمحب، الطموح والمثقف، الصديق والأخ، وصولاً الى الابن الصادق. كل شخص يتذكره على طريقته او له قصة معه، والأكيد هو الاجماع على انه شخصية لن تتكرر في المستقبل القريب.

بطل لن يتكرّر
سهام تكيان مالكة ميني ماركت في منطقة مار مخايل ابتسمت عندما سألناها عن جبران تويني وقالت لـ"النهار": بطلٌ لن يتكرر في هذا الزمن الرديء، ابتسامته لا تفارق خيالي، إنه الواثق من نفسه ومن كل كلمة يقولها". تسكت قليلاً ولم تتمكن من حبس دمعتها قبل ان تضيف: "خسرناه باكراً كان رجلاً صادقًا، وليس بائع كلام مثل الطقم السياسي الموجود حاليا".

صاحب مبدأ
جورج عساف ميكانيكي يملك كاراجاً في الجعيتاوي يتذكر جبران قائلا: "كان صاحب مبدأ ولا يخاف شيئاً، ركض الى الشهادة بنفسه ولم يختبئ في القصور والمناطق المحصنة". وأضاف: "جبران استحق لقب الشهادة كما الشهيد بيار الجميل، رجلان نظيفا الكف، تاريخهما يشرفنا ولن يتمكن أحد من طمسه في قوبنا وعقولنا".

استشهاده لم يغيّر شيئاً
جوزف ابي رميا يملك كاراجاً لتغيير الدواليب في الرميل تذكّر جبران على طريقته، مختصراً الكلمات التي يكرّرها البعض في كل مناسبة قائلاً: "استشهاده ذهب هدراً، لم يتغيّر شيءٌ في لبنان ولن يتغيّر شيء للأفضل. نأسف ان نكون قد خسرنا رجلاً صادقاً وشجاعاً مثله".

ليته لم يعد
ناظم العدس مواطن يعيش في كرم الزيتون قال: "ليت جبران لم يعد من فرنسا في تلك الليلة المشؤومة، لأن الذين استشهد في سبيلهم لا يستحقون ذلك، والواقع الأليم الذي نعيشه اليوم يؤكّد ان رحيله لم يغيّر شيئا".

نتذكّر قسمه
عبدو صادر "حلاق رجالي" قرب حديقة اليسوعية في الرميل تنهد عندما سألناه عن جبران قائلا: "نتذكر قسم جبران الذي دعا الى الوحدة في مواجهة الخارج الذي لا يريد الخير للبنان". وأضاف: "سيبقى في قلبنا هذا الشاب الذي أراد ان يصنع شيئاً جميلاً لنا ولأولادنا، لكن الغدر أخذه منا باكراً ضارباً بعرض الحائط فرصة أخرى، لنؤمن مستبقلاً واعداً لأولادنا في لبنان".

كان مثالاً يقتدى به
مديرة مدرسة "الحبل بلادنس" لراهبات المحبة في منطقة الرميل الاخت ماري كلير شليطا أسفت لرحيل هذا الرجل المثقف الذي أحب لبنان حتى الشهادة. وقالت لـ"النهار": "كنا في الماضي نقول لطلابنا تمثّلوا بجبران كيف يحب لبنان ويدافع عنه، تمثلوا ببيار الجميل الشاب الذي عمل على تحسين الصناعة في هذا البلد، لكن بمن نقول لطلابنا اليوم أن يتمثلوا؟ فأي مسؤول "محترم" يفضل مصلحته على مصلحة لبنان ويمدّد لنفسه". وختمت متأسفة على الزمن الماضي قائلة: "اشتقنا لزمن ناديا تويني وغسان تويني وللكبار بتواضعهم".

كلمته أقوى من السلاح
بيار القاعي "لحام" في الاشرفية يبيع لحمة مطابقة للمواصفات الصحّية، تذكر جبران قائلاً: "رجل تنطبق عليه كل الصفات الحسنة والجيّدة، وكلمته كانت أقوى من أي سلاح، وترعب الذي يعتبرون أنفسهم كباراً وقادرين على تركيعنا". وأضاف: "من قتله يعلم جيداً انّه كان لكلمته لدى الشباب صدًى قويٌّ جداً، لأنهم كانوا يثقون بحبه للبنان".

كان رجلاً جامعاً
جورج ميني مصمم "براوزير" كان يقصده جبران لـ"يُبروز" الصور التي يحبها، قال: "مكتوب علينا ألاّ نرتاح في هذا البلد". وأضاف: "في كل مرة يأتي رجل يريد مصلحتنا ومصلحة هذا البلد يقتل بلحظة غدر". واعتبر ان "ما أدى الى استشهاد جبران انه كان رجلاً جامعاً للطوائف وللشباب ولم يفرّق بينهم".

زعيم لن يتكرّر
ميشال نعمة نجار في الأشرفية يرى في جبران زعيماً لن يتكرر قبل مئة سنة مقبلة. وأضاف: "بشير الجميّل قال قبل استشهاده اذا لم يأتِ من بعدي مئة بشير فمئة سنة ومئة يوم على القضية، واليوم نقول الشيء نفسه اذا لم يكن هناك بعد جبران مئة جبران فمئة سنة ومئة يوم على لبنان".

قلوبنا حزينة عليه
شوقي كنعان ناظر في مدرسة الحكمة الاشرفية تذكر جبران الذي كان لا يفوّت مبارة لفريق الحكمة إلاّ يكون في طليعة المشجعين. وقال "نتذكّره في بعبدا والحكمة وفي ملاعب كرة السلة الى جانب الراحل انطوان شويري والصديق مسعود الاشقر، ونتذكره اليوم وقلوبنا ستبقى حزينة على غيابه".

لم يستعمل العنف يومًا
ديمتري سعد طالب في مدرسة الحكمة أصرّ على القول إنه يتذكر جبران جيدًا، على الرغم من ان عمره لا يتعدى السبعة عشر سنة. ويفتخر به قائلاً: "كان كلامه اقوى من أي سلاح، فيوصل كل أفكاره من دون استعمال العنف وبكل شجاعة". وأضاف: "إنه رمزٌ لنا ويعطينا الأمل بغد أفضل، واليوم نحن نثق بمواقفه التي أخذها قبل استشهاده، انها الحقيقة المطلقة لخلاص لبنان".

كان الاخ والصديق
الياس الفلوطي مختار الاشرفية وابن عم الشهيد نقولا الفلوطي الذي سقط مع جبران تذكّر الشهيد قائلاً: "كان الأخ والصديق والزعيم وفاعل الخير الصامت". وأضاف: "كان يساعد العائلات الفقيرة كثيراً من دون علم أحد، وكان يساعد الكثير من طلاب مدرسة زهرة الاحسان ايضًا بصمت". وختم:"خسرنا، وخسرت الاشرفية وخسر لبنان رجلاً ولا كل الرجال".
رغم اختلافهم السياسي الا انهم يجمعون في الذكرى التاسعة على غيابه في الجسد، انه حاضر في القلب والعقل وان جبران تويني الشهيد شخصية لم ولن نتكرر.

faraj.obaji@annahar.com
twitter:@farajobagi

Digital solutions by