Digital solutions by

إلى جبراني

10 كانون الأول 2014 | 23:45

بريشة الفنانة الزميلة لور غريّب.

ضاقت بك الارض وظلماتها، فحملت سلاح الكلمة، وطرت على جناح الشهادة الى سماء الحرية.

كيف حالك في "جمهورية النور"؟ هل التقيت بأمك ناديا، وأخيك مكرم، وأختك نايلة؟ هل قبّلتهم عني؟
هل التقيت برفاقك الشهداء الذين أبيت ان تنضم اليهم دفاعاً عن لبنان العظيم. شهداء الجيش الذي طالما أردته ساهراً وحامياً للحدود اللبنانية مع اسرائيل وسوريا.
شهداء الجيش الذين كتبوا بدمائهم ملحمة بطولية في نهر البارد.
هل التقيت الشهداء المدنيين الأبرياء الذين سقطوا على يد الاجرام، أو ناضلوا عبر بقائهم في لبنان، أتذكر تردادك القول إن مجرد البقاء والعمل في لبنان هو وجه من أوجه الصمود والكفاح من أجل القضية. قضيتك.
هل أسست مع كل هؤلاء تياراً فكرياً او حركة او جريدة ترفع الصوت وتوصله الى بعض الضمائر انقاذاً لمن بقي وحفاظاً على الوطن.
زرعت في صدورنا بذور الحق والحرية والكرامة. ولأنك علمتنا أن نؤمن فسنزداد ايماناً، ولأنك علمتنا أن نحب حتى الموت، فسننتصر بالحب. ولأنك علّمتنا ان نضحي من اجل اقتناعاتنا، فلن نركع ولن نستسلم ولن نساوم على كراماتنا.
علمتنا أن الديك فوق كل الكراسي، فيا ليتهم يتعلمون القليل، ويتناسون الصراع على المناصب، ويتطلعون الى حيث وضعت ديك "النهار" فوق كل الكراسي وأعلى من كل المناصب، لأن الديك صياح للحق والحرية، اي للقيم الأغلى.
علمتنا ان ننظر الى المجرم مباشرة ونقول له إننا نؤمن بالله، ومن يؤمن لا يخاف حتى الموت. هم الذين يجب عليهم أن يخافوا لأنهم جبناء ولا يجرؤون على النور بل يبقون في الظلمة، لأنهم أبناء الظلمة.
علمتنا معنى الحب. وهل أعظم من الحب الذي نقدم فيه حياتنا قربان استشهاد على مذبح الوطن.
علمتنا ان نؤمن بالحياة وبالأمل... الأمل الذي أراه في أختيّ الصغيرتين ناديا وغبرييلا. فهما الدليل الساطع على ايمانك باستمرار الحياة بعد الموت وبالقيامة.
علّمتنا ان نؤمن، نحن الشباب، بأنفسنا، وأن لا ننجرف وراء زعيم سياسي او حزب، فنبقى أحراراً.
علمتنا أن نؤمن باندفاع الشباب، وبأن الكلمة تصل كما وصلت من قبل عبر "نهار الشباب" وستبقى.
علمتنا الكثير، وأعظم امثولة تعلمناها في يوم استشهادك، وهو أبلغ ما يعلمه أب لأبنته. فما تعلمته في ذلك اليوم لا يمكن لأي مدرسة ان تلقنه او فيلسوف ان يدرّسه. علمتني معنى الشرف، والتضحية، والحرية، والحب، والعطاء والوطنية...
آه كم اشتاق اليك اليوم، يوماً بعد يوم، وأتوق الى ملاقاتك لأخبرك بما لم أتمكّن من قوله بما لم يمنحني المجرم الوقت الكافي لأخبرك به في حياتك.
كم انا مشتاقة لرؤيتك لتضمني مجدداً الى صدرك وتقول لي "لا تخافي يا بنتي، انا دايماً بقربك ومعك". نعم يا جبران انت دائماً معي، مصدر قوتي وإلهامي في الاوقات الحرجة، وكلما فكرت فيك حضرت الابتسامة، ابتسامة الأمل على وجهي.
اتمنى ان اكون معك في عيد الميلاد، لكنك دائماً معي حيثما اكون، وطيف روحك يظلّلني.
اشتقت اليك كثيراً، كما اشتاق اليك الوطن وشبابه.
ليتك كنت هنا اليوم، فأنا اكيدة بأن كلامك الحق، القاطع كالسيف، كان وفّر الكثير الكثير من المشكلات والضياع.
كم كنت لتنتفض وتثور من أجل إضاءة نور الأمل انقاذاً للوطن. ليتهم يتعلمون منك ويتّعظون.
اشتقت اليك بيننا ومعنا... لكن يا جبراني الحبيب إن من فهم رسالتك ورسالة استشهادك في 12/12/2005 لا يمكن الا ان يتعلم منك الامثولة الأغلى دفاعاً عن لبنان العظيم... وعن قسمك يا جبراني.

michelle.tueni@annahar.com.lb

Digital solutions by