Digital solutions by

تفاصيل آخر لحظات حياة الصبوحة (خاص النهار)

26 تشرين الثاني 2014 | 19:51

المصدر: "النهار "

أغانيها تصدح بصوتٍ خافتٍ في ردهة فندق Comfort Brazilia الذي امتلأ بالأهل والأصدقاء والمحبّين. هي الشحرورة التي رفضت أن يرتدي محبُّوها الأسود يوم رحيلها، ومنعتهم من البكاء. وهُم بدورهم حاولوا تنفيذ الوصية إلاَّ أنَّ دموع الفراق خانتهم، فوضعوا دفتراً دوَّن عليه كلٌّ من وزير الثقافة السابق كابي ليون والإعلامي جورج صليبي، والفنان فادي عبد الخالق كلمات رثت الشحرورة، فيما غابت كلمات السياسيين اللبنانيين الحاليين.

في زيارتنا إلى الفندق، إلتقينا ابنة شقيقة صباح السيدة كلودا، التي غصّت عيناها بالدموع وحاولت إخفاءها بنظارتها السوداء. أخبرتنا كلودا عن يوم صباح الأخير، قائلةً "جلبت لها الطبيب في الأمس، على الرغم من أنها لم تكن مريضة، فوجد الطبيب أنَّ ضغطها جيد، والأوكسيجين طبيعيّ، لم تكن تعاني من شيء، بل طلبت شرب عصير ليمون، أحضرته لها فشربته حوالى الساعة التاسعة . في الساعة الثانية فجراً، مرَّت على غرفتها ممرضتها الخاصة فوجدت أنها بخير، ثمَّ عادت وأطلَّت عليها في الساعة الثالثة فجراً، وجدت أنها قد رحلت، فبدأت بالصراخ واتصلت بي وأخبرتني أننا خسرنا الصبوحة". وأضافت: "الصبوحة إنسانية مع نفسها ومع الآخرين، مؤمنة وتصلِّي دوماً، وهي مفعمة بالمحبة والسلام والصدق... أرادت جنازاً بسيطاً، إلاَّ أنَّ الناس اليوم تطالب بجنازة شعبية لوداعها... محبّتهم أثَّرت بنا فعلاً". وختمت: "أقول لـصباح، أحبك كثيراً وسوف أفتقدك!"، وهي كانت تقول لي منذ مدَّة: "بتعرفي إنت أكتر شي رح تستفقديلي"، بالفعل سأفتقدها كثيراً.

من جهته، رثى الصحافي والصديق المقرَّب من الشحرورة صباح جهاد أيوب قائلاً: إنَّ "السيدة صباح طلبت منا عدم ذمّ الدولة أو معاتبتها، إذ يكفي الدولة ما تعانيه. صباح علَّمتنا التواضع ومحبة الآخرين، وقد طلبت منّي قبل وفاتها أن أجلب لها قريشة". وأضاف: "برحيل صباح أصبح الفرح يتيماً، والعطاء يتيماً، والبهجة يتيمة، صباح أكبر من وطن وأشمل من لغة، هي رمز للحب والعطاء. صباح اكتشفت الإنسان في داخلها ولذلك أحبَّت كل الناس. هي أوَّل من أجادت الموَّال اللبناني، ويكفي صباح أن تحقَّق ما طلبته وهو الموت على فراشها من دون وجع أو مرض. منعتنا من البكاء وارتداء الأسود. أقول لها اليوم: برحيلك خسرنا جزءاً كبيراً من الإنسان والإبداع الموجود في داخلنا، ولا فضل لأحدٍ عليكِ سوى الله. كل من اقترب من السيدة صباح استغلّها، لأنه كان يغار منها واحترق بنار نجوميتها. كما أنَّ الشمس غابت عن كل أزواجها عندما طلَّقتهم".

بدورها، رثت جانو (ابنة ابنة شقيقة صباح) بصوت يملؤه الحزن، وعيون يغطيها الدمع، قائلةً: "خسرنا المحبة والحنان، هي من قامت بتربيتي وتربية أولادي، كانت البسمة والسعادة والفرحة في حياتنا، والأكيد أننا سنشتاق إلى روحها الجميلة، والحياة من بعدها ستتغير".

أما أحد أقارب صباح فيقول: إنَّ "شهادتنا مجروحة، ونتكلم بصدق، صباح فعلاً هي مدرسة تجمع الكثير من الصفات التي يُمكن أن يتغنّى بها الإنسان في الحياة. وأهم شيء لها هو حبّها لوطنها والجيش، وتراب هذا الوطن الذي غنَّت له وتغنَّت به". كذلك، ودَّعتها إحدى صديقاتها المقربة منذ 44 عاماً بقولها: "فقدناك، ولبنان سيفتقدك، أنت رمز لبنان ورمز التضحيات. وبالنسبة إليَّ أنت ستبقَين في قلبي وروحي، ولن أنساكِ، هي كانت تبوح لي بما مرَّ عليها من صعوبات في هذه الحياة. وأقول للناس صباح لم تكن مريضة بل كانت تعاني من عجزٍ نتيجة تقدّمها في السنّ، هي "باربي ولكن ختيارة" بكامل قواها العقلية وأناقتها". وتتابع: "احتفلنا منذ أسبوعين بعيد ميلادها وكانت فرِحة جداً، ورحيلها اليوم شكَّل صدمةً لنا. نحن لم نتركها وخصوصاً كلودا الله يعطيها العافية، والسيد جوزيف غريب... رحمها الله وجعل مثواها الجنة".

 

 

 

Digital solutions by