Digital solutions by

عاطلٌ عن الموت

23 تشرين الثاني 2014 | 14:39

المصدر: "النهار"

للنحات الفرنسي اتيان.

كم أكره أن أتذاكى. كم أكره أن أُوهِم امرأةً بأنّي أحارب، ثمّ أسقط، برمشة عين، من الجولة الأولى. وإذا تحاملتُ على قلبي، فمن الجولة الثانية.
أريدكِ أن تعرفي أنّي أكره الذكوريين، وأسخر منهم. لا استخفافاً بالرجولة، بل بهؤلاء فقط. ربما أعرف أن أستدرج امرأةً إلى أرضٍ مولعةٍ بالرمال المتحركة. وفي الأخير الأخير، أعرف فقط أن أمدّ عنقي تحت يدكِ، لتفعلي ما تحبّين أن تفعليه في رجلٍ مثلي. وإذا فعلتِ، أكون حقّقتُ ما أنا بارعٌ وعبقريٌّ ودائم النجاج فيه: خبرتي الماكرة في أن أكون قتيلاً. وهذا لممّا يجعلني هائلاً كحياة. وغامضاً كقصيدة.
هل أنا في حاجةٍ لأتدارك فأقول لكِ إني لستُ مازوشياً، وإني عندما أتمكّن، لا أحبّ أن أكون سادياً؟! ليس من سببٍ مَرَضيٍّ عندي لاستحباب صورة الضحية، أو لاستدرار الرثاء والشفقة. كلّ الأسباب عندي، لإشعال الحطب تحت هذا الشتاء. وأنتِ جديرة.
لن أحدّثكِ عن شيء آخر، يا امرأة. لقد قلتُ ما يجب أن أقوله. وأنا أفعل ذلك، لمرّةٍ وحيدة. هل يجب التكرار؟ هل يجب تسديد السهم وإطلاقه بيدٍ مرتجفة ليخطئ مرماه؟

في الأساس، كلّما أمعنتُ في القول، أو في التكرار، أقع في خطأ جسيم. فأيّ مدعاةٍ لخطأٍ صبيانيٍّ سخيفٍ، كهذا الخطأ؟!
ها أنا ذاهبٌ الآن، إلى عزلتي الغفيرة. لكني، قبل أن أذهب، أقول لكِ ما يأتي. قد يستهويني، عندما أكون عاطلاً عن الموت، تكرار الخطأ نفسه: أن أُقتَل. وأُقتَل. ثمّ أُقتَل. بالصعق. حبّيّاً، أعني. ومن دون مقاومة. في الحقيقة، لم أعد أستسيغ كلمة "مقاومة"، من كثرة ما استُهلِكت. بودّي، أن أُقتَل فحسب. فلأُقتَل، لكنْ من دون صوتٍ، أو قولٍ، أو... مقاومة. إلى أن لا يعود ثمّة هواءٌ يتّسع لرئةِ عشيقٍ في الكون.
على سبيل المراودة والاستدراج، أطأطئ عينيَّ لكي لا أرى. فمن كثرة ما رأيتكِ – وهي لحظةٌ مكهربةٌ فحسب - لم يعد ثمّة حاجةٌ لأرى شيئاً. سيكون عليكِ فقط أن تومئي إلى هذه الغيمة، لكي تعبث بالرذاذ الذي يشوّش رأسي. فإذا لم ترغبي في أن تكون يدكِ عليَّ، كشبهِ قتْلٍ محقّق، فسيكون لي أن أغادر، بعد قليل، إلى غير رجوع.

أهي غيمتكِ تقترب؟ أهي يدكِ تتأهّب لتُجهِز؟
اعرفي جيّداً، أنّي عاطلٌ عن الموت. حاسرٌ تماماً. وها عنقي ممدودة.

akl.awit@annahar.com.lb

Digital solutions by