Digital solutions by

"الائتلاف" لـ"النهار": لهذا نعارض خطوة معاذ الخطيب

12 تشرين الثاني 2014 | 17:02

المصدر: "النهار"

لا مفر من الحل السياسي للسوريا، وامام الجليد في الأزمة السورية استطاعت روسيا أن تحدث خرقاً في جدار المفاوضات، معيدة الرئيس السابق للائتلاف السوري المعارض معاذ الخطيب إلى الواجهة من جديد، متجاوزة الائتلاف بقيادة هادي البحرة الذي يعد نفسه الممثل الشرعي للمعارضة السورية، عبر دعوة الخطيب إلى زيارة أرادت منها تعويم مفاوضات "الحل السلمي" المتوقفة منذ "جنيف - 2" وسحب البساط من تحت أميركا المنشغلة بمكافحة الارهاب.

مبادرة روسية... بلا الأسد
ويوضح الخطيب عبر صفحته على "فايسبوك" أنه "بناء على دعوة من وزارة الخارجية الروسية، تمت زيارة موسكو بصحبة شخصيات سورية معارضة، وتم اللقاء مع وزير الخارجية سيرغي لافروف وقيادات روسية أخرى. وكانت الاجتماعات إيجابية، وتمحورت حول فتح آفاق للحل السياسي، وضرورة العمل، ومن خلال ثوابت شعبنا في نيل حريته، على إيجاد آليات لانتقال سياسي، حيث لا يمكن للمنظومة القائمة أن تجمع السوريين وتبني بلدهم وتم تأكيد أولوية إنقاذ سوريا شعباً وأرضاً، وإيقاف القتل والدماء".
معروف أن كل الحلول في سوريا ممكنة عندما يتم تحديد دور الاسد في مستقبل سوريا، إذ أن "جنيف - 1" الذي كان منطلق كل المفاوضات لم يحدد ذلك في شكل واضح، فسارع الخطيب إلى التوضيح أنه " ذكر خلال المباحثات ان بلدنا لا يمكن أن يكون في عافية بوجوده (وهو المسؤول الأول عما آلت إليه الأوضاع من الدماء والخراب) وبالتالي فإنه لا يمكن قبول أي دور له في مستقبل سوريا".
ورغم تأكيد الخطيب أن "اللقاءات لم يحضرها ممثلون عن النظام"، هوجم من كثيرين بعدما أشاع البعض أن الخطيب التقى مسؤولين من النظام السوري، ليسارع في الرد: "لم يحصل أي لقاءات مع اي طرف من النظام، لكن في حال ان إنقاذ سوريا يتطلب ذلك، فسنلتقي مع الجميع بما فيهم من يمثل النظام".

الائتلاف يرد بلسان الصالح
 مدير المكتب الإعلامي للائتلاف خالد الصالح اعتبر أن "الاتجاه نحو موسكو بالنسبة لي، خطأ كبير، خصوصا اذا كان من دون التنسيق مع قيادات المعارضة"، مشدداً على أن "رفع المعاناة عن السوريين لا يكون باستجداء الرحمة من القاتل او شريكه".
منذ تأسيس الائتلاف في العام 2012 إلى اليوم وهو في حال عجز عن تأمين تطلعات الشعب السوري، ويربط الصالح تعليقه على هذا الامر بما قاله الخطيب "أن أصدقاء الشعب السوري لم يكونوا اصدقاء حقيقيين خلال السنوات الماضية من عمر الثورة، لكن هذا لا يعني ان ننتقل الى الحلف الاخر لنستجديه".
هل نحن امام "جنيف - 3"؟ الائتلاف يدعم الحل السلمي للازمة، طالما يؤمن تطلعات الشعب السوري الثائر، ولا مشكلة بالنسبة إليه أكان في جنيف أو باريس أو لندن"، ويقول الصالح: "إذا عدنا في أي حل إلى " جنيف - 1 "فنحن مع مقرراته".
لا يخفي الصالح تقصير الائتلاف في عمله، لكنه يؤكد أن "الجهود مستمرة ومتواصلة وهناك حراك سياسي وتشاور مع مجموعة اصدقاء سوريا وجامعة الدول العربية وبين البعثات الديبلوماسية في نيويورك، لكن حالياً الصديق والعدو يركزان على موضوع داعش ومحاربة الارهاب وليس على جهودنا".
ولا يرفض التواصل مع موسكو لكن العقدة في مبادرة الخطيب، في رأيه، ان الاخير اقدم على الامر من دون تنسيق معهم، ويقول الصالح: "سبق وذهب الائتلاف ممثلاً بوفد برئاسة أحمد الجربا في زيارة رسمية إلى موسكو، فلا مانع من التواصل مع موسكو او أي جهة ممكن ان توقف نزيف الدم السوري، لكن لا بد من التشاور أولاً لأن هناك خطأ في الفردية وفي أن تحصل الزيارة من جهة كفريق ثالث ليس محسوباً على المعارضة او على النظام، ما يعني جهة تعتبر نفسها وسيطاً أو رقيب سلام، هذه مشكلة".
وتعليقاً على مبادرة المبعوث الامم دي مستورا في "تجميد" القتال في حلب واعلان النظام دراستها، يؤكد الصالح أن "المبادرة تخدم النظام السوري. سبق وطالبنا بمنطقة آمنة في الشمال، لكن اليوم وبعدما استطاع النظام أن يتقدم في أطراف حلب فيكون التجميد يناسب النظام ولا يناسبنا، ولو كانت المبادرة قبل شهرين لكنا دعمناها ".

التفاوض مع روسيا لوقف الامتداد الايراني
لا يمكن تنفيذ أي مبادرة من دون التواصل مع الداخل السوري، خصوصا المنظمات والهيئات السورية، اضافة إلى الكتائب المسلحة، وفي ضوء ذلك تؤكد مديرة المنظمة السورية للطوارىء رزان شلب الشام لـ"النهار" انها "مع اي مبادرة من شأنها تخفيف المعاناة عن الشعب السوري في الداخل والخارج وتحقق العدالة اﻻنتقالية في سوريا وتعاقب كل من ارتكب الجرائم من الطرفين".
فهي لا تعتبر أن "معاذ الخطيب قد خرج من اللعبة السياسية حتى يعود إليها"، مشيرة إلى أهمية "التفاوض مع روسيا والاستماع إلى مطالبها، خصوصاً اذا اردنا فعلا ايقاف شلال الدم في سوريا ومنع تزايد المتطرفين واﻻمتداد الايراني في الشرق اﻻوسط"، ورغم ذلك فهي تعتبر انه "ﻻ نستطيع اسقاط جهود الائتلاف ﻻنه ﻻ يوجد جسم سياسي بديل له ورغم كل المشاكل واﻻجندات السياسية داخل اﻻئتلاف اﻻ اننا نأمل ان يتم اصلاحه بدﻻً من ايجاد جسم جديد".

"غير مؤمنة بها"
أما الناشطة والاعلامية السورية المعارضة شيماء البوطي تتفق مع أن "الحل السياسي يقتضي بالتحاور مع الخصوم مهما كانوا"، معتبرة أن "روسيا ليست أقل شراً من اميركا، لكن الفرق انها تقوم بذلك علناً مع النظام، بينما اميركا ورغم انها من اصدقاء سوريا تنسق مع النظام سراً في موضوع ضربات التحالف، لكن في العلن تشتم النظام وتتدعي انها لا تؤيده".
لا ترى البوطي أي مانع من المحاولة، وتقول: "فلنعطِ الخطيب فرصة، ربما تنجح وربما لا، لأن السياسيين الذين يفترض انهم في موقع يمثلون فيه الثورة لم يستطيعوا الوصول إلى حل حتى الآن"، ورغم ذلك فهي "لا تؤمن بمبادرة الخطيب ولن يكون الخلاص بيد روسيا، لكن لا مانع من المحاولة طالما فيها مسعى لتخفيف معاناة عن الشعب السوري من دون ان تمس بثزابتهم كرحيل الاسد ونظامه ورفض التقسيم ومدنية الدولة".
وتسأل البوطي: "هل علينا اليوم أن نكتشف فشل الائتلاف؟ فهو اعلن فشله في ايجاد الحل للقاح شلل الاطفال الفاسد، ويثبت يوميا فشله إلى أن بات محل سخرية بني الثوار الذيم لم يعد يهتمون بكشف منظومة الفساد في الائتلاف".
mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @mohamad_nimer

Digital solutions by