Digital solutions by

لماذا كان "الحراك المدني" ضد التمديد ضعيفاَ جداً؟

10 تشرين الثاني 2014 | 18:32

المصدر: "النهار"

من أرشيف "النهار".

ضعيف يحتاج إلى جرعات فيتامين كي تعود إليه عافيته ويؤدي المهمات الموكلة إليه، فمجتمع مدني لا يستطيع حشد أكثر من مئة شخص إما أن يكون طفلاً في طور النمو أو كهلاً لم يعد يقوى على الوقوف، وبين هذا وذاك تمت تعريته يوم التمديد. الجمعيات المنضوية تحت تسمية "الحراك الوطني للمحاسبة" قامت بكل ما تستطيع لحشد المزيد، لكن بالتأكيد هناك هوة مع الشعب الذي بات أبعد بكثير عن شعارات تحمل طابع التنظير، أما الجمعيات التي لم تشارك في يوم الرفض الكبير فيا ليتها لم تقدم تبريراتها غير المقنعة.

ويبقى السؤال، لماذا هذا العدد القليل ممن لبى نداء رفض التمديد؟ وهل يعكس الأمر رضى اللبنانيين عن تجديد موكليهم لوكالتهم من دون اعادة منحهم بصمتهم، أم ضعف المجتمع المدني في بلد يتزايد فيه عدد الجمعيات يومياَ؟

الفكرة وصلت
على الرغم من كل الانتقادات التي وجهت للمجتمع المدني في هذا اليوم، الحراك بنظر منسق تيار المجتمع المدني باسل العبدالله كان ناجحاً، فـ"الفكرة التي أردنا ايصالها وصلت، وهي أننا لا نقبل أن يمرّ هذا اليوم ويمددوا لأنفسهم ببساطة، بمكان ما أثر الشباب وبيّنوا ضربهم الديمقراطية بعرض الحائط. فضلاً عن ذلك، استطعنا اقفال خمسة مداخل للمجلس النيابي وتأخير وصول النواب إلى الجلسة".
وبرر قلة الأعداد التي تواجدت على الأرض قائلاً: "نحن لم نقم بدعوة عامة بل كانت الدعوة بين الجمعيات حتى تم تأمين مجموعة من الأشخاص بلغ عددهم بين المئة و150 شخصاً، ومع ذلك يجب أن لا ننسى أن هناك أشخاصاً أمضوا ليلتهم في العراء لرفض التمديد، وآخرين نزلوا إلى الشارع منذ التاسعة والنصف صباحاً، بعد أن تركوا جامعاتهم وأشغالهم، فهؤلاء هم من استطاعوا القيام بهذا الحراك".
الحراك يضم مجموعة من الجمعيات منها تيار المجتمع المدني، الاتحاد من أجل الجمهورية، الجمعية اللبنانية لديموقراطية الانتخابات، اتحاد الشباب الديموقراطي اللبناني الذين نزلوا على الأرض أما الجمعيات التي لم تحضر فدعمت معنوياً، "كفى"، مثلاً، تدعم معنوياً ولا تنشط على الأرض إلا إذا كانت القضية تتعلق بالمرأة"، بحسب العبدالله.

بين التطوع والتوظيف
وميّز عبدالله بين الجمعيات المبنية على التطوع وتلك التي تعتمد على الموظفين "نحن كتيار مجتمع مدني يقوم على التطوع كذلك اتحاد الشباب الديموقراطي والاتحاد من أجل الجمهورية، في حين تبنى جمعيات أخرى على الموظفين كـ "كفى" مثلاً، نحن نستطيع تجييش الأشخاص كون عملنا يقوم على التطوع، أما هدفنا فهو تغيير الواقع الطائفي الموجود وتغيير النظام نحو بناء الدولة المدنية العلمانية. في هذه الأمور نظرتنا شاملة فعندما يكون هناك نشاط له علاقة بجمعية "كفى"، مثلاً، نكون حاضرين على الأرض لأن ذلك يصب ضمن تصورنا العام، لكن على العكس لا تشارك "كفى" في الأمور البعيدة عن قضاياها سوى معنوياً. أما السؤال المطروح اليوم هو عن قدرة الجمعيات في الدعم المتبادل على الأرض وعدم الاكتفاء بالدعم المعنوي عندما يكون الموضوع بعيداً من اختصاصها".

لم ندّعِ يوماً التمثيل
الناشط في الحراك المدني وأحد المسؤولين في "اتحاد الشباب الديمقراطي" عربي العنداري، وقبل تبرير أسباب فشل الحراك المدني للمحاسبة في حشد عدد أكبر من الأشخاص يوم التمديد، لفت في حديث لـ"النهار" إلى أنهم "لم يدّعوا يوماً أنهم المجتمع المدني أو يمثلونه". وقال: "نحن تجمع يتألف من جمعيات ومجموعات شبابية وناشطين مستقلين منضوين تحت عنوان الحراك المدني للمحاسبة، فنحن لا نختصر أحداً". واستطرد "للمرة الأولى التي التقينا كجمعيات وسمينا أنفسنا الحراك المدني للمحاسبة كان في وجه التمديد الأول، كنا منضوين تحت حملة الاصلاح الانتخابي، نطالب بقانون النسبية وغيرها من الاصلاحات، لكن عندما باتت المسألة بين التمديد و اللاتمديد رأينا أنه على رغم مساوئ القانون الحالي، إلا أنه يبقى محطة لامكان تعبير المواطن عن رأيه".
وأضاف "أما لماذا لم نستطع حشد عدد أكبر يوم التمديد، أولاً يجب التأكيد أنه لا يوجد أدنى شك أن نسبة المشاركة لا تعكس نسبة الامتعاض لدى اللبنانيين، ثانياً فإن السبب في قلة الحشد في الشارع يعود إلى أن جزءاً كبيراً من المواطنين باتوا يتعاملون مع المسائل من باب المستسلم لقدره، فاللبنانيون يعيشون حالة امتعاض من الطبقة السياسية وتململ من الوضع العام وبات لديهم حالة من فقدان الأمل بامكان تغير هذا الوضع".

القضية لم تنته
عربي اعتبر أن "قضية التمديد لم تنته بعد ولها تبعات، وكما شهدنا تصويت مواطن في الكويت وآخرين في اوستراليا كرسالة رمزية للتمسك بحقوقنا، فإن البعض يدرس تقديم طعن أمام المجلس الدستوري وعدم انتظار النواب للقيام بذلك وعن تقديم شكوى أمام مجلس حقوق الإنسان".

الوقت هو السبب
"تضارب في الوقت" هو التبرير الذي استندت اليه الناشطة في المجتمع المدني عصمت فاعور لعدم المشاركة في التحرك، وقالت: "صحيح أني لم أشارك في التحرك ضد التمديد إلا أنني وبلا شك أدعم هذا التحرك ". 
عصمت التي اعتبرت أن هذه التحركات ضرورية إذ ليس من المنطق أن يمر التمديد من دون تحرك للمجتمع والشعب، تساءلت " ما البديل لعدم التمديد، وهل هو موجود واذا كان موجوداً هل هو جاهز".
عدم وجود البديل هو السبب بحسب عصمت لقلة عدد المشاركين في التحرك، "فشعار لا للتمديد غير كافٍ لجذب الشارع، ليس علينا أن نصرخ فقط بل يجب ايجاد البديل. انا اتكلم عن العلمانيين المشتتين ومن لف لفهم، هذه الشريحة هي التي تحتاج الى التنظيم وأن تكون على رؤية معينة، وليس ممن يتبعون زعماءهم".
وشددت على ضرورة وجود حزب سياسي جديد بعيد من ايديولوجية الأحزاب العقيمة التي اعتدنا عليها والتي تضع عصبة على عيون أعضائها، وضرورة أن يكون المجتمع المدني موحداً على رؤية سياسية معينة، "ليس بالضرورة جميعه لكن على الأقل معظمه، والتحرك على أساسه، وأن يدخل عالم السياسة يتابع ويجادل، لأن غيابه هو مصدر سلطة السياسيين اليوم، الحديث عن مؤامرات تحيكها السلطة أمر غير صحيح ويبعد انتاج البديل والاتكال على وجود اشخاص أقوياء، والصحيح هو أننا نفكر أكثر منهم لكننا متباعدون ومفرّقون".

شاءت المصادفة
"لذلك لم نشارك في الحراك على رغم تأييدنا له"، بحسب مديرة "كفى" زويا روحانا. وأضافت "عددنا القليل في الجمعية وضغط العمل كوننا منهمكين بالتحضير لحملة الـ16 يوماً، وتوقيت التحرك، كل ذلك حال دون تواجدنا".
وعن امكان توحّد الجمعيات وتحولها قوى ضاغطة في ظلّ هذا التباعد، أجابت: "هذا صحيح، لكن شاءت المصادفة أن لا نحضر هذه المرة ".

 

Digital solutions by