Digital solutions by

ماذا يعني الفراغ في مجلس النواب؟

5 تشرين الثاني 2014 | 21:35

المصدر: "النهار"

أتمت المهمة بهدوء، 95 نائباً مددوا لمجلس النواب، حتى 20 حزيران 2017، خلطة غريبة عجيبة أجمعت على التمديد، "المردة" مع "القوات" نسيا التاريخ ووقفا جنباً الى جنب مستعملين الورقة عينها. "حزب الله" و "المستقبل" لم يحتاجا الى طاولة حوار ولمفاوضات مكوكية تقوم بها دول محلية واقليمية ليتفقا، حتى نقولا فتوش وميشال فرعون اتفقا بعد اسبوع من الهجمات والهجمات المضادة.

وما جمعه التأييد بين الفرقاء جمعه ايضاً الرفض، فترافق "الكتائب" و"التيار" جنباً الى جنب على درب الرفض رغم كل الاختلافات، وتحوّل خطاب ما تحت الزنار الى رسائل غزل وتقدير.

كتلة "القوات" كانت حاسمة في السير بالتمديد بعدما هدد رئيس مجلس النواب نبيه بري، بتوقيف العملية اذا لم تحظَ بتغطية مسيحية تعطيها "ميثاقية"، "بررت القوات فعلتها غير الشعبية" كما وصفها مسؤولوها بحماية البلد من الفراغ لأن لا احترام للمهل والحكومة لن تحضر كما يجب، اما الفريق المعارض فقد أصرّ على عدم وجود فراغ في الدولة ومبدأ استمرارية المؤسسات.

لكن ماذا لو لم يحصل التمديد وماذا يعني الفراغ؟

يقول أستاذ القانون والخبير الدستوري النائب السابق صلاح حنين، ان ولاية مجلس النواب تنتهي في 20 تشرين الثاني ويصبح منحلاً بحكم الدستور، فيما الحكومة تبقى قائمة ودستورية. وفي هذه الحالة، في إمكانها اصدار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وإجراء الانتخابات النيابية.

ويضيف حنين في حديث لـ"النهار": تحدد المادة 25 من الدستور الاجراءات المتخذة في حال تم حلّ مجلس النواب، وهي الزام الحكومة اجراء الانتخابات الانتخابية خلال فترة 3 اشهر، وهذا النص بإمكاننا اعتماده في حال نهاية ولاية المجلس الحالي على اساس ان الحالتين متشابهتان.

ويشير الى ان الحكومة بإمكانها ايضاً التشريع، واصدار قانون انتخابات جديد قبل دعوة الهيئات الناخبة، حيث ان الدستور ينصّ على حق الحكومة في التشريع في حالتين: الاولى من خلال تفويض من مجلس النواب، والثانية في حال غياب مجلس النواب من خلال وجوب التواصل في التشريع وبهذه الحالة يمكن للحكومة ان تصدر قانون انتخابات جديد واجراء الانتخابات على اساسه.

 

اذاً في رأي حنين، في حال لم يتم التمديد نكون امام الخطوات الآتية:

1- على الحكومة الاجتماع ودعوة الهيئات الناخبة خلال مهلة 3 اشهر، إما عبر قانون جديد اذا استطاعت الاتفاق عليه او عبر القانون النافذ.

2- يجتمع مجلس النواب ويكون على جدول اعماله بند وحيد هو انتخاب رئيس جمهورية.

3- تعتبر الحكومة مستقيلة فور بدء ولاية المجلس الجديد، ولكن تبقى تصرف الاعمال الى حين انتخاب رئيس جمهورية، الذي بدوره يدعو الى استشارات نيابية لتشكيل حكومة جديدة.

سبب جوهري

من جهته، يشير استاذ القانون الدستوري هادي راشد الى انه في حال لم يتم التمديد، كانت ستحصل انتخابات حسب ما هو مقرر في القانون يوم 20 تشرين الثاني، مشيراً الى ان تأخير دعوة الهيئات الناخبة 24 ساعة عن موعده ليس سبباً جوهرياً لإلغائها ويمكن تجاوزه دستورياً".

ويقول لـ"النهار": المشكلة تقع بالفعل عندما لا تستطيع الدولة اجراء هذه الانتخابات لسبب أمني، كما صرح وزير الداخلية، وهنا نكون دخلنا في المعضلة.

ويضيف: هناك رأيان في هذا الموضوع:

الاول: استمرار مجلس النواب حتى بعد انتهاء ولايته بحكم استمرارية المؤسسات ،وانا من مؤيدي هذا الرأي، ويتم السعي الى اجراء انتخابات نيابية بأقرب مهلة.

الثاني: سقوط مجلس النواب وبقاء الحكومة وأخذ المبادرة في دعوة الهيئات الناخبة، واجراء الانتخابات النيابية، لينتخب بعدها رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة جديدة.

ويؤكد راشد ان "لا شيء اسمه فراغ في الواقع، لافتاً الى ان الدستور ميَز بين الشغور في موقع الرئاسة حيث أعطى الصلاحيات الى مجلس الوزراء، وبين فراغ مجلس النواب مع لفت الانتباه الى ان مدة ولاية مجلس النواب غير منصوص عليها في الدستور".

وفي حال استقالة الحكومة، لخلافات بين أعضائها واي اسباب اخرى، يوضح راشد انها "تبقى تصرف الاعمال، ويحق لها دعوة الهيئات الناخبة، واجراء الانتخابات، لتعود وتنطلق الحياة الدستورية نفسها من دون ان تترك السلطة فارغة".

ويقول راشد ان "الدستور لم يضع سيناريو مفصلاً ومحدداً لكل حدث ممكن ان يحدث للمؤسسات لكنه ترك مجالاً للاقتباس من كل مادة، وايجاد حلول لكل المعضلات من وحيه". ويرفض  مقولة عقم النظام او المطالبات بنظام جديد "لانه مشروع حرب جديدة"، انما المطلوب هو "روتشة"  بعض مواد الدستور لتوضيحها بطريقة افضل كي لا تحمل تأويلات".

ويبقى ان التأويلات الدستورية كانت على الدوام خاضعة للتسييس، بحيث اختلفت وفق مصالح المتخاصمين المتضاربة، والأكيد ان عدم التمديد ووضع الطبقة السياسية أمام سيف الدستور للذهاب الى انتخابات، لم يكونا لينتجا انتخابات بغياب التسوية السياسية. من هنا برز ما سميَ بشبح الفراغ، علماً ان كثيراً من الدستوريين اجتمعوا على رفض هذه التسمية، على قاعدة ان الدستور أعطى دوماً حلولاً ولو آنية تجنب المجهول، الا ان هذه الحلول تم تفسيرها أيضاً بطريقة ترضي السياسيين وتتماشى مع التسويات الحاصلة.

Digital solutions by