Digital solutions by

كلنا مسيحيون ... لحين عودتهم الى الموصل

22 تموز 2014 | 15:14

المصدر: "النهار"

بالاذن من غزة الجريحة وكي لا يصبح هناك غزة جديدة ومسيحيو شتات، لنوجه أنظارنا الى الموصل التي تشهد مأساة انسانية تنتمي الى عصور الظلام. الموصل فارغة من مسيحييها للمرة الاولى في تاريخ العراق.

ويبدو ان دعوات الاساقفة العراقيين لوقف ما يجري في الموصل لم تجد اذاناً صاغية عند احد حتى الآن، وإن اصغى البعض فجلّ ما يقوم به الادانة التي لن تقدم ولا تؤخر في هذا الشرق.
وفي ظل السكون الرسمي والمواقف الخجولة التي دافعت عن مسيحيي الموصل، بدأنا نشهد مبادرات من ناشطين لاثارة القضية وتنبيه الرأي العام الى خطورتها.
داليا العقيدي، اعلامية عراقية علمانية رفضت ما يجري في الموصل ليس لانها سنية بل لانها عراقية أولاً، وتعتبر ان كل مكوّن في العراق مهم بالنسبة الى الوطن.

شعار الصليب


واستنكاراً لتهجير المسيحيين قررت رفع شعار الصليب تضامناً معهم لحين عودتهم مجدداً الى مدينتهم غير آبهة بما قد يتهمونها به بدءا من الكافرة وصولا الى المشركة.
العقيدي تحدثت لـ"النهار" عن قرارها وضع الصليب قائلة " نحن نفتخر دائما ان العراق بلد الحضارات التي لم تبنَ من قبل دين معيّن او طائفة معينة، فالتعدد الديني والطائفي هو ما جعل العراق مهداً للحضارة والعلم والثقافة". وسألت: "ما فائدة التاريخ والحضارة ونحن نعود الى الوراء، الى ايام الجاهلية والتخلف، فالمسيحيون اهل هذه الارض ولا يمكن ان نستمر فيها بغيابهم او بغياب اي مكوّن آخر من العراق".
العقيدي التي بدت غير آبهة بما قد يسببه لها قرارها من أذى جسدي ومعنوي من قبل المتشددين في العراق، قالت: "العراق بيستهل اكثر من حياتي". واوضحت "انا متضامنة مع مسيحيي الموصل لأني أرفض التعدي على حرية الآخر وأن تُفرض عليه أمور لا يريدها والذين يقومون بهذه الامور لا يعلمون شيئاً عن الاسلام وما يقومون به لا يمت الى الاسلام بصلة، فديننا دين تسامح وهذه الفاشية الاسلامية السياسية جعلت المسلمين المعتدلن من أمثالي يخجلون من دينهم وطائفتهم والخوف يدفع بالكثيرين الى الالتزام الصمت، وانا لن اصمت عن هذا الظلم".

لا أخلاقية في الحياد

وعن حملتها التي اطلقتها على حسابها في موقعي "تويتر" و"فايسبوك" تحت شعار "كلنا مسيحيون"، قالت: "دعوْنا الى ارتداء الصليب تعبيراً عن الغضب والرفض لهذه الاساليب القمعية وكما قال "دانتي" ان "اكثر الاماكن ظلاما في الجحيم محجوزة للذين يحافظون على حيادهم في وقت الازمات الاخلاقية".

وختمت قائلة ان "مسيحيي الموصل من مؤسسي الفن والمسرح في العراق الحديث، ولا يجب ان نخسر هذه الصفحة المشرقة من تاريخنا ناهيك عن محبتهم للعراق منذ نشأته وبقائهم فيه وتشبثهم فيه حتى في اصعب الأيام".
الى ذلك، أطلق ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي حملة "ن"، للتعبير عن التضامن مع مسيحيي الموصل. و"ن" هو الحرف الذي وضعه تنظيم "الدولة الاسلامية" الإرهابي على بيوت مسيحيي الموصل للدلالة على انهم نصارى، بأمر من القضاء الشرعي التابع للتنظيم الذي خيّر المسيحيين بين دفع الجزية أو إعلان اسلامهم او الموت، فكان ان اختاروا الرحيل عن موطنهم تحت أعين المجتمعين الدولي والعربي الذين لم يحركا ساكناً أمام هذا الإنتهاك الحضاري المرعب.

faraj.obaji@annahar.com

twitter:@farajobagi

Digital solutions by