Digital solutions by

المشنوق لـ"النهار": أؤيّد استملاك الدولة لـ"دالية الروشة"

28 حزيران 2014 | 17:40

المصدر: "النهار"

أن تفتح المشاريع الإستثماريّة الضخمة أفواهها لتنهش مناطق مصنّفة وبتغطية رسميّة، فهذا أمر اعتدناه مرارا وتكرارا في بلد الأرز، ذاك الرّمز الذي لم يعد يجد له مكانا على قمم وطن يحمل اسمه. أما تلك الصخرة - الأيقونة، صخرة الروشة التي ارتبط وجودها الطبيعي بهويّة العاصمة ومعالم لبنان، فيبدو أن محيطها وحرمها بات يعرقل تلك المشاريع، وبين الإفادة الماديّة والحفاظ على معلم لا يضاهى ترجح كفّة المادّة دون رحمة رسميّة.

قد يتفهم المرء موقف أصحاب العقارات إذ من حقهم الإفادة من عقاراتهم واستثمارها، وفي المقابل لا بد كذلك من تفهم وجهة نظر عامة الناس الذين يرفضون خسارة تلك المساحة التي شكلت لهم على مرّ الأعوام متنفسا حيويا ضمن مدينة مكتظة، وكذلك نتفهم موقف المجتمع المدني الذي يطالب بشدة بالحفاظ على دالية الروشة بخصائصها البيئية والأثرية والإيكولوجية وكل معالمها. أما ما لا يمكن لعقل بشري استيعابه هو ذاك التأييد الذي يحظى به المستثمرون من بعض الرسميين وتهاونهم الشديد مع القضاء على تلك المنطقة العذراء النادرة.
عرّف الناشط في "الحملة الأهلية للحفاظ على دالية الروشة" رجا نجيم منطقة الدالية بأنها "مساحة طبيعية تمتدّ على 140 ألف مترا مربعا جنوب صخرة الروشة، وقد ارتبطت هذه المساحة في كل الدراسات وعلى مرّ الأعوام بصخرة الروشة بحيث لا يمكن فصلهما. ويقصد الناس هذه المساحة لتمضية الوقت والسباحة وصيد السمك والإستمتاع بمنطقة طبيعية لا تزال عذراء بكل ما للكلمة من معنى". غير أن مواصفات هذه المنطقة تتعدى ما توقف عنده نجيم، فهي وفق ما أوضح "كنز أثري وتراثي وتاريخي وعلمي وجيولوجي وإيكولوجي جميل جدا. وقد ثبت ذلك في دراسة "الخطّة الشاملة لترتيب الأراضي اللبنانيّة" الصادرة في العام 2005 عن دار الهندسة وIAURIF تحت إسم National Physical Master Plan of the Lebanese Territory التي أُقرّت وصُدّقت رسميّاً من قبل الدولة بالمرسوم رقم 2366/2009 ، حيث تمّ تصنيف صخرة الروشة والشاطئ المُحيط بها كإحدى المواقع الطبيعيّة الفائقة الأهميّة، ومُنع تشييد جميع أنواع البناء عليها للحفاظ على هويّة المكان كإرث جيولوجيّ وطبيعيّ وثروة إيكولوجيّة لمدينة بيروت. و إن هذا الموقع المحميّ يشمُل تلقائيّاً داليّة الروشة التي ليست إلاّ إمتداداً طبيعيّاً لصخرة الروشة".
وكشف نجيم عن أن "أصحاب العقارات قاموا بتقديم مشروعهم لبلدية بيروت التي رفضته، ولكن ليس للبلدية سلطة لمنع التنفيذ. تحركنا لنضغط باتجاه المنع خصوصا وأن المالكين وضعوا شباكا وأسلاكا شائكة حول الدالية وحراسا، وفهمنا من المواطنين هناك أن وزارة الداخلية سمحت لهم بذلك رغم أن القانون يمنع حجب منظر طبيعي". وأضاف "الرد الرسمي الذي حصلنا عليه أن هذا العقار هو ملك خاص وبالتالي لا يحق لنا الإعتراض على تنفيذ المشاريع فيه ولكننا لن نتوقف قبل أن ينسى أصحاب العقارات مشروعهم، ونطالب الدولة بإزالة الشباك واستملاك الدالية والحفاظ على طبيعتها ومواصفاتها وتحويلها إلى بارك"، لافتا إلى أن الحملة "تقدّمت بملف كامل وكتاب لوزارة البيئة وتركت لها أمر دراسة القضية والمساعدة في الحل، وسنعمل نحن في المقابل وفق الأطر القانونية لنمنع هذه الكارثة وستشهد الأيام المقبلة تصعيدا في تحركنا".

موقف البيئة
كشف وزير البيئة في حديث لـ"النهار" أنه حصل مؤخرا على "وعد من رئيس بلدية بيروت بلال حمد بمتابعة موضوع إزالة الشباك مع المالكين" لافتا إلى أن حمد أبلغه أنه "بات قريبا من التفاهم معهم حيال هذا الموضوع ولست أدري إذا كان سينجح في مسعاه أم لا".
وأكد المشنوق تأييده "لرأي استملاك الدولة للعقارات التي تتكون منها دالية الروشة، لأنها منطقة طبيعية مميزة. سوف نجري حاليا دراسة للأثر البيئي لأن أي منشأة ستقام هناك ستؤثر سلبا على الموقع وإن هذه المشاريع لا تجوز بيئيا".
وأوضح أن "للمالكين الحق في التفكير تجاريا، لكن التصنيف الحالي للمنطقة لا يحقق لهم المداخيل إلا في حال تغيير التصنيف. على الدولة أن تلتزم بعدم تغيير التصنيف لأنها بذلك تسيء إلى البيئة وبيروت. فهذا الموقع طبيعي بامتياز ويمنح العاصمة بعدا رمزيا عالميا فلماذا التهاون مع هذه القضية؟"
أما عن إمكانية تمرير المشروع رغم أهمية الموقع وبعده الرمزي ووضعه القانوني قال: "لست أدري إلى أي مدى ممكن أن يصلوا بالتسويات، لكن لا بد من محاولة جدية لمنع المسّ بدالية الروشة وسوف آخذ على عاتقي تنفيذ هذه المحاولة لأن ما يحصل حرام".

Digital solutions by