Digital solutions by

5 أمور يفعلها الأهل تؤذي ولدَهم!

28 حزيران 2014 | 14:59

المصدر: "النهار"

حياة الطفل النفسية مهمة جدّاً، بما أنها تؤثّر على باقي حياته وترسم له خريطةَ طريقٍ يتّبعها في علاقاته مع الغير، من هنا ضرورة تأمين ذهنية سليمة لديه وحالة نفسية صحية، وما من أحدٍ يؤثّر فيه أكثر من والدَيه، الأمر الذي يوجب ترفّعهما عن القيام بالأمور الخمسة التالية:

 

 

1- إهانة الشريك أمام الطفل:

فعندما يتشاجر الوالدان وينتقدان بعضهما بعضاً أمام ولدهما، تتشكل عنده فكرة سيئة عن الزواج والعائلة وقد يصبح رافضاً للفكرة برمّتها عند بلوغه، كما أن التهديد المستمر بالطلاق والانفصال يخلق لديه حالة قلقٍ عميق، وأسوأ ما في الأمر هو أن هذا القلق يكون مكبوتاً في الكثير من الأحيان، ولا علم للوالدَين به. كما أن الولد يلوم نفسه أحياناً لمشكلات والدَيه، ويرى نفسه كعالة عليهما وعقبة لانفصالهما، إذ أشارت دراسة أصدرتها جامعة كارديف في ويلز – بريطانيا في أيار 2014 إلى أن مشاجرة الوالدَين تضرّ الأولاد عاطفياً، ويوضح المشرف على الدراسة، الباحث في الجامعة غوردون هارولد، أن "ما من علاقة لا تشوبها صعوبات ولا يحصل فيها شجارات، ولكن أن يتشاجر الوالدان بطريقة مؤذية ومهينة لبعضهما البعض أمام ولدهم أو على مسمعه، فذلك خطيرٌ جدّاً عليه إذ يتولّد لديه شعور بالقلق قد يتطور ليشكّل اكتئاباً أو شخصيةً عدائية."

 

2- إجبار الطفل على تحقيق أحلام أهله:

يُجبر الأهل أولادهم على القيام بأمورٍ يتمنَّون لو استطاعوا هم فعلها عندما كانوا في أعمارهم، وهذا أمر غير مقبول مطلقاً. فحياة الولد هي ملكه وله الحرية في أن يختار ما يريد. يتجلى ذلك في تسجيل بعض الأمهات بناتهن في صفوف الباليه فقط لأنهنّ أردن تعلّم ذلك في صباهنّ، على الرغم من عناد فتياتهنّ وعدم رغبتهنّ في ذلك، أما مسألة إقناع الولد بمجال عملٍ ما فهي أيضاً مثالٌ عن الضغط النفسي الذي يشكله الأهل أحياناً، وخير دليلٍ على ذلك التحاق البعض بوظائف أهلهم تلقائياً: الأب والابن مهندسان، أو مصممّان، أو محاميان... من غير وجود حب أو شغف بهذه المهنة.

وأكدت دراسة أجرتها جامعة مدينة أوتريخت الهولندية في حزيران 2013 أن الأشخاص الذين لم يتمكنوا من تحقيق أحلامهم وما كانوا يصبون الوصول إليه منذ صغرهم، يقومون بالضغط المباشر وغير المباشر على أولادهم كي يحققوها لهم، وذكرت أنه كلما شعر الأهل بضرورة تحقيق أحلامهم وعَيش الأمور التي لم يختبروها، كلما زاد ضغطهم على أولادهم، ناصحةً الامتناع عن ذلك نظراً إلى أن هذا قد يولّد عند الولد صراعاً بين تحقيق ما يريده ويحبّه وبين تلبية رغبات ذويه.

 

3- التدخل في علاقاته:

لا يجوز أن يستمر الأهل بالتدخل في علاقات ولدهم، فإذا تشاجر وصديقه، عليهما أن يتركا التصرف له وعدم التدخل، تماماً في ما يتعلق بعلاقاته العاطفية عندما يكبر أكثر. لا ينفع تدخّلهما في علاقة ابنهما أو ابنتهما مع الأقرباء، وأفظع ما يحصل هو مقارنة الأهل لأولادهم بشخصٍ معين، فتقول الأم لابنها مثلاً: "لماذا لا تكون مثل ابن خالك كذا؟!"، فذلك يقضي على ثقته بنفسه ويقنعه بأن أهله يفضّلان غيره عليه.

 

4- ربط حالة الأهل بمدى تجاوب الطفل معهم:

إذا كانت علامته الدراسية عادية، يلومه الأهل ويسألونه إذا ما قصّروا بحقّه، فيزيد الضغط عليه أكثر ليكون الأفضل في كل شيء، وإذا لم يفعل فيُقنعونه بأن ذلك سيُغضبهم ويؤثّر فيهم سلبياً. هذا ما يخلق لديه حاجة للرعاية والعاطفة بسبب النقص في الاهتمام العاطفي من الوالدَين، إذ يهددانه بالقول مثلاً: "إذا لم تربح هذه المنافسة، فنحن لا نحبك!".

 

5- تجاهله:

على الأهل ألا يتجاهلوا ولدهم، فهو بحاجة إلى انتباههم ونصائحهم ومحبتهم. يُفترَض بهم الانتباه إلى تفاصيل حياته وماذا يحصل معه في يومياته. فعندما يعود الوالدان من العمل، على كلّ واحدٍ منهما أن يتحدث وولده قليلاً ولا يجلس مباشرة ويشاهد التلفزيون. وعند اصطحاب الولد في نزهة، لا يجوز أن يتطلع الأهل في هواتفهم النقالة كل الوقت، فالولد يفضّل أن يلعب معهم أو أن يرَوه وهو يلعب أو يتزحلق أو يركب الدراجة... يجب على الوالدَين أن يتعرّفا على ولدهما وأن يكتشفا مواهبه والأمور التي يحبها والصعوبات التي يمرّ بها.

 

الحل: إشعار الولد بالأمان

تؤكد الاختصاصية في علم النفس العيادي والاضطرابات النفسية عند الأطفال والمراهقين في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت الدكتورة ليلا عاقوري ديراني لـ"النهار" أن "احتمال معاناة الطفل من اضطراب نفسي يكون من خلال شبكة من عوامل عديدة، وليس نتاجاً لتصرّف واحد من الأهل"، مشيرةً إلى الخطر الذي يخلّفه الأهل على ولدهم "عند عدم الإصغاء له وعدم احترام نموّه وإرغامه على القيام بأمورٍ لا يريدها، فذلك يزيد من إمكانية إصابته باضطرابات نفسية."

وتلفت إلى أن الحل يكون عبر "تأمين الوالدَين لبيئةٍ ينمو فيها ولدهم باتّزان، والأهم هو أن يشعر بالأمان والقبول من أهله، خصوصاً أنهما أكثر شخصَين مؤثّرَين فيه"، وتشدّد على أن شعور الولد بالأمان والطمأنينة "يُبعده عن أي أذية نفسية بما أنه لا يرى أنه مهدد."

 

 clauda.tanios@annahar.com.lb / Twitter: @claudatanios

Digital solutions by