Digital solutions by

فابيوس: على المحكمة الدولية التحقيق في جرائم الحرب في سوريا

22 نوار 2014 | 14:16

المصدر: ("الموند"، 22/5/2014)

يتعين على اعضاء مجلس الامن الاجتماع من اجل مطالبة المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في المأساة السورية. فالازمة السورية هي من اخطر الازمات الانسانية منذ المذبحة في راوندا سنة 1994. وخلال ثلاث سنوات بلغ عدد القتلى 150 الفاً، ووصل عدد النازحين من المدنيين داخل سوريا الى6,5 مليون وعدد اللاجئين السوريين الى الدول المجاورة الى ثلاثة ملايين.
حتى في الحرب هناك قواعد لكنها في سوريا تخرق يومياً. فقد جرى استخدام السلاح الكيميائي الذي ادى الى مقتل 1400 مدني خلال ليلة واحدة في 21 أب 2013. ويجري قصف المدارس بالبراميل المتفجرة، وترتكب الاغتيالات ضد الالاف من المدنيين العزل. كما يستخدام العنف الجنسي ضد النساء كسلاح في الحرب، الى جانب تعذيب عشرات الالاف من المعتقلين. في نظر القانون الدولي تعتبر هذه الفظائع "جرائم حرب" و"جرائم ضد الانسانية".
حتى اليوم فان المسؤولين عن هذه الفظائع لم يتعرضوا للملاحقة ولا للمحاكمة واستطاعوا ان ينجوا من العقاب. إن محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية هو بمثابة احقاق العدالة بالنسبة للضحايا. وهو ايضاً وسيلة لردع الذين ما يزالون يرتكبون هذه الجرائم، واحالتهم عاجلاً ام آجلاً على المحاكمة.
هناك مؤسسة قادرة على التحقيق في هذه الجرائم ومعاقبة مرتكبيها، انها المحكمة الجنائية الدولية. لذا فقد قررت فرنسا تقديم مشروع اقتراح الى مجلس الامن يسمح للمحكمة الدولية معالجة الوضع في سوريا.
لا تعترف سوريا بالمحكمة الدولية ولا بعملها على اراضيها. وفي امكان مجلس الامن اصدار قرار يمنح هذه المحكمة صلاحية التحقيق في سوريا واصدار مذكرات توقيف. وسوف يكون لهذا القرار صبغة قانونية وليس سياسية، وهو يلبي الحاجة الاخلاقية لمحاربة الفرار من العقاب، مستنداَ الى الحق في معاقبة الذين يستخفون بالمبادىء الانسانية الاساسية. من هنا ضرورة التوصل الى نص قرار يستطيع الحصول على الغالبية لدى طرحه على التصويت. ويجب ان يكون السؤال الذي سيطرح على الدول الـ 15 الاعضاء في مجلس الامن بسيط وهو: هل انت مع او ضد تحقيق العدالة في الازمة السورية ومحاكمة المسؤولين عن الجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب.
في مواجهة هذا السؤال، على كل دولة ان تتحمل مسؤوليتها امام التاريخ والمجتمع الدولي. لقد وجدت الأمم المتحدة سنة 1945 من اجل مواجهة البربرية بالقانون. وعلينا الاننسى هذا المبدأ الاساسي. وحدهم الذين يريدون التستر على الجريمة قد يستخدمون من جديد الفيتو من اجل الحؤول دون التوصل الى اتفاق بين اعضاء مجلس الامن. ففي النهاية يجب على المحكمة الجنائية الدولية معالجة الوضع في سوريا.

 

Digital solutions by