Digital solutions by

المعارضة تفخخ الأنفاق: الأسلوب فلسطيني...والنظام يرد بالبراميل!

21 نوار 2014 | 19:35

المصدر: "النهار"

صورة عن النترنت لمجموعة من المقاتلين خلال حفرها الأنفاق

يأتيهم ببراميل متفجرة من السماء فيأتونه بأكياس متفجرات من قعر الأرض. معادلة جديدة فرضتها المعارضة المسلحة لتدفع النظام السوري إلى تحصين مقراته فوق الأرض وتحتها خوفاً من تفخيخ أنفاق المقرات تفجيرها.

أثبت هذا التكتيك الجديد نجاحه في تكبيد النظام المزيد من الخسائر، خصوصاً في ظل غياب أي سلاح يردع طيران النظام وبراميله المتفجرة، فالمعارضة "لا حول ولا قوة" أمام السلاح الروسي. النظام يستخدم صواريخ بعيدة المدى والمقاتلون يفرحون مع كل هاون محلي الصنع ينفجر بعيداً عنهم. ورغم كل ما قيل عن دعم بالأسلحة "غير الفتاكة" أو صواريخ "تاو" إلا أن حجم المعركة واتساع رقعة الاشتباكات والمعارك دفعا البعض إلى استخدام الأسلوب الفلسطيني، في استغلال الأنفاق وحفرها من أجل تفجير المقرات النظامية.
تفجير فندق الكارلتون في حلب، كشف مدى قوة التكتيك الجديد وسبقته وتبعته تفجيرات عدة استخدمت الأسلوب نفسه:

-في شهر شباط الماضي، أقدم مقاتلو "الجبهة الإسلامية" على تفجير القصر العدلي في حلب وتدميره وقتل أكثر من 60 عنصراً من قوات النظام، وقام بالعملية مقاتلو "لواء التوحيد" بالاشتراك مع حركة "فجر الشام" ولواء "أحرار سوريا".
-تفجير مبنى غرفة الصناعة في منطقة السبع بحرات، قرب قلعه حلب، ما أدى إلى تدميره ومقتل من فيه.
- في 8 أيار، أقدم مقاتلو "الجبهة الإسلامية" على تفجير فندق الكارلتون الأثري في حلب القديمة الذي تستخدمه القوات النظامية كمركز عسكري، ما ادى إلى مقتل أكثر من 50 عنصراً من هذه القوات.

تفجير درعا

استخدمت المعارضة الاسلوب نفسه في عمليات صغيرة ايضاً، حيث دمرت عند مدخل مدينة درعا حاجز المؤسسة الاستهلاكية، المعروف بممارسات جنوده المتسلطة والاجرامية بالنسبة الى الأهالي، فتم تدمير الحاجز بمن فيه.

تفجيران في وادي الضيف – إدلب

في 6 ايار، اقدمت "الجبهة الإسلامية" على نسف حاجز الصحابة الذي يعتبر البوابة الخلفية لمعسكر وادي الضيف في معرة النعمان بريف إدلب، ما أدى إلى تدمير الحاجز المؤلف من ثلاثة مبان وقتل أكثر من 40 عنصراً من قوات النظام.
في 15 أيار، أكملت "الجبهة الإسلامية" عمليتها في وداي الضيف مستهدفة مقر قيادة لواء المنطقة، ما ادى إلى تدميره ومقتل من فيه.
وفي ضوء ذلك، يؤكد مدير شبكة شاهد عيان - حلب حسان الحلبي المتواجد في الداخل، لـ"النهار" ان "الجبهة الإسلامية هي أول من اعتمد اسلوب التفجير باستخدام الأنفاق في حلب والمدن الأخرى"، مشيراً إلى أن "إعلان معركة زلزال حلب منذ أشهر عدة كان للدلالة على انطلاق هذا النوع من العمليات التي تعتمد على حفر انفاق وتفجيرها في أقرب نقطة من مقرات تجمع النظام". ويرجح أن يكون السبب في استخدام هذا الأسلوب عائداً إلى "رد فعل الثوار على عدم توفر السلاح النوعي الذي وعدوا به على مدى سنتين، خصوصاً السلاح المضاد للطيران".
وقد أثبت هذا الاسلوب نجاحه في حلب، لكنه ازعج أهالي حلب والمدن الاخرى، إذ باتوا يخشون تدمير قلعة حلب التي يتمركز فيها النظام السوري، ويقول الحلبي ان "النظام يخشى تفجير مراكزه الأمنية بعد انتشار اسلوب تفجير الأنفاق، وبدأ يستخدم بعض الاجراءات لمنع حدوث ذلك، إذ حفر خندقاً حول فرع الأمن السياسي لمنع أي تسلسل تحته".
هي حقبة جديدة دخلتها المعركة مع النظام برأي الحلبي الذي يلفت إلى أن "حرب الأنفاق تعطي الصوت الأعلى والقوة للمعارضة لأنها مسيطرة على مناطق أوسع بينما النظام يتحصن داخل مراكزه وفي حواجزه".
العامل الذي سهل استخدام الأنفاق هو وجودها جاهزة منذ القدم تحت مدينة حلب القديمة، خصوصاً تحت المنازل والمحال، ويوضح الحلبي ان "الأنفاق موجودة ويستفيد النظام والكتائب المقاتلة منها، كما يتم الحفر أحياناً للوصول إلى الهدف"، كاشفاً عن أنه "في تفجير القصر العدلي تم حفر نفق لمسافة 75 مترا تحت الارض، ووضعت فيه متفجرات مكونة من مواد أولية، "تي أن تي" مصنعة محلياً، من الأسمدة وتم وضعها على دفعات، لأن الكمية تكون ضخمة وتحتاج العملية إلى أيام، أكان للحفر أو نقل المتفجرات التي قد يصل وزنها إلى 7 طن، ما يشعر الناس بهزة أرضية عند انفجارها".

الوكيل الحصري

"أبو سعد" الوكيل الحصري لتفجير فندق "الكارلتون"، والنظام سيدفع أي ثمن مقابل تسليمه لأنه العقل المدبر والمنفذ للتفجير. وقد كشف "أبو سعد" في مقابلة حصرية مع صحيفة الغارديان البريطانية، انه "ساعد في وضع 25 كيساً من المتفجرات في النفق الذي حفر تحت الفندق الذي يستخدم ثكنة عسرية ويقطنه العديد من السوريين العسكريين"، معرباً "عن سعادته عندما دوى الانفجار وهو على بعد 15 كيلومتراً، يرى الأنقاض تتطاير عشرات الأمتار بعيداً عن الفندق". وقال: "منذ تنفيذ عملية تفجير الفندق، ارتفعت معنويات المقاتلين الذين طالبوا بتنفيذ عمليات نوعية اخرى".
"ابو سعد" لا يخشى كشف شخصيته، "لأن ذلك سيعطي القوات العسكرية السورية الغاضبة سبباً لتصفيته"، مضيفاً "أريدهم أن يخافوا مني، وأريدهم أن يعلموا أني قادم إليهم".

تفاصيل العملية

أما عن تفاصيل العملية، فكشف أبو أسعد أن طول النفق الذي تم حفره تحت الفندق بلغ 107 أمتار، واستغرق حفره 33 يوماً. وأضاف أن صديقاً فلسطينياً زاره العام الماضي في شمال سوريا، لفت نظره إلى فكرة حفر الأنفاق، وقال: "سمعت أنها لاقت بعض النجاح في فلسطين، لذا قررت توظيف الفكرة، ولم يكن من الصعب إيجاد المتفجرات، وقد أشرفت بنفسي على حفر 9 أنفاق". وختم "لدينا المزيد والمهمة تأخذ بعض الوقت للتحضير".

mohammad.nimer@annaha.com.lb
Twitter:@mohamad_nimer

 

 المقاتلون من داخل الأنفاق قبل عملية تفجير فندق الكارلتون

 

 

العملية كاملة لتفجير فندق الكارلتون

 

 

 مخطط تفجير حاجز الصحابة

 

 

تفجير القصر العدلي في حلب القديمة

 

 

 

 

أحد تفجيرات وادي الضيف 

 

 

 

Digital solutions by