Digital solutions by

بين "البطل الحنون" و"وردة الشهداء" وجعُ أمّ ودمعة في عيدها

21 آذار 2014 | 11:50

المصدر: -"النهار"

هي نسمة الشعار. والدة "البطل الحنون" محمد الشعار الذي قضى في إنفجار "ستاركو" الذي وقع في 27 كانون الاول في وسط بيروت. هي أمٌ لبنانية حزينةٌ في عيدها. تبدأ حديثها بالقول: "هذه نعمة والحمد الله على كل شيء... ولكنني أفتقده!".

في عيد الأم، كان محمد يرغب دائماً بمفاجأة والدته، فيبهرها في كل مرة معتمداً أساليباً خلوقة. ومهما كان الهدف، كان جاهزاً للاطلالة بالاجمل، داعياً والدته الى العشاء في مطعمٍ جميل، وفي أجواء مميزة كان يصنعها بمجرد وجوده في المكان وسرقته الاضواء كلها. "كان يحييني ببسمته ويرّقص قلبي بحنانه"، فلا رادع أمام عفوية هذا الشاب الذي إستشهد في عمر 16 سنة، مليئاً بالحماس والامل.

صعبٌ على السيدة نسمة تحمل فكرة غياب محمد في عيدها، أيامها وحياتها. دموعها تنهمر لتنافس وتيرة كلماتها مستذكرةً هداياه الكثيرة التي كان يسرع لاحضارها سائلاً أصدقاءها عن ما ترغب به أو تحتاج اليه. أما بالنسبة لها، فـ"وجوده الى جانبي كان هديتي المفضلة". فأين هو اليوم؟ وفي سبيل أي قضيةٍ رحل؟ ومن سيزيّن البيت زهوراً ومن يستبدل رحيق ياسمين شبابه المغدور؟ أجمل ما في هذا "الولد الكريم" كانت أفكاره التي أصبحت اليوم مجرد "ذكرى" جميلة.

"لم يكن إبني فقط. لقد كان صديقي". تبوح السيدة نسمة مستعيدة أمنية كان محمد يرددها قائلاً: "بحب موت بطل، وإنتي تبكي علييّ بس صير بطل حقيقي". لن يمرّ وقت طويل قبل ان يحقق البطل الصغير أمنيته ويغدوَ بطلاً كبيراً ليس في السباحة فقط، بل من أجل وطن لا يزال يحاول لملمة أشلاء كيانه، وثمن حريته غالٍ يدمج رحيق دمِنا برائحة نار ارهاب ودخان ظلمةٍ حارقة.

تبكي والدة محمد وتناديه مرددةً: "قلبي فقعان عليك يا ابني.. وحاسي بفراغ كبير من دونك". وتتابع متمنيةً على شبان وشابات اليوم أن يكونوا "حنونين" على أهاليهم وأن يعبّروا دائماً عن عواطفهم تجاههم، فـ"الدنيا فانية ولا نستذكر من المرء سوى أعماله الخيرة".

ماريا الجميلة

"أتذكر حنيّتها داخل المنزل، أتذكر رحمتها وجمالها". ماريا كانت الهدية الأجمل لوالدتها. ولانها تعشق الورد كانت تملأ به البيت في 21 آذار من كل سنة. بالنسبة لماجدة الجوهري، كانت إبنتها ماريا "أجمل وردة". تاريخ 21 أصبح مشؤوماً على هذه الام المفجوعة. فماريا التي أتمت الـ19 سنة في 21 تشرين الاول الفائت، رحلت في 21 كانون الثاني في التفجير الذي استهدف الضاحية الجنوبية، تاركةً حرقة في قلب والدتها في يوم 21 آذار وكل الايام.

بعد شهرين على وقوع تلك "الفاجعة"، تخبرنا السيدة ماجدة أن إبنتها كانت تشعر بمصيرها، وأنه قد يكون قريباً، فتروي أنها وجدت بين ملفات ابنتها ورقة كانت قد كتبت عليها: "إذا أنا إستشهدت، زفوني ورشو عليي ورد... وما تزعلو كتير"!.
طموح ماريا كان كبيراً وكانت ترغب بأن تصبح عارضة أزياء وبدت على يقين أنها في ختام سنة 2014 ستفتح عيادة خاصة للتجميل الذي درست حرفيته وأصوله في معاهد المنطقة المحيطة بها.

"صرخة"

اليوم، تصرخ والدة ماريا: "بكفي بقا!". صرخة والدة ماريا تأتي اليوم عبر "النهار"، وفيها مناشدة للجيش ووزارة العدل بالاسراع في القبض على هؤلاء "الكفار المعروفين"، فـ"هكذا أحصل على حق إبنتي وباقي الشهداء". وبالنسبة لها "الاعدام وإن كان هو الحكم الاخير، يبقى قليلاً على هؤلاء الجبناء". وهنا تطرح والدة ماريا سؤالاً على كل "من له مونة على الملف": "ماذا لو كانت إبنتكم مكان ماريا اليوم؟ وما ذنب أولادنا... شو ناطرين؟".
وتختم قائلةً: "لا أريد من أحد أن يعزّيني... أريد أن يهنوني، فوردتي شهيدة!".

ككثيرٍ من أمهات وطننا، ترغب والدتا محمد وماريا في إسماع صوتهما وأنين وجعهما. ونسأل معهما: الى متى نهر الدماء؟ وكم من بطل ووردة سنفقد بعد اليوم؟ ألم تعد أرضنا تتسع لأبطال وورد آذار؟ و"ربيع العرب"، الذي تحدث عنه سمير قصير، إن أزهر يوماً في بيروت، فهل سيزهر مجدداً في عيون وأرواح شبابنا؟

zeina.hariz@annahar.com.lb

Twitter: @zeinah5

Digital solutions by