Digital solutions by

رجل دين مسيحي: نعم للزواج المدني

6 شباط 2013 | 09:09

عبارة تعودنا عليها، ألا وهي "ان التاريخ يعيد ذاته". مسألة طرح الزواج المدني ليست جديدة في لبنان. كل فترة يطرح أحد من المسؤولين مسألة الزواج المدني، ومنهم الرئيس السابق رفيق الحريري. وها هو يطل علينا رئيس الجمهورية ميشال سليمان طارحاً المسألة عينها. هناك من يقول: قدم اقتراحه لبلبلة طرح القانون الارثوذكسي الانتخابي، اي لأهداف انتخابية.
الزواج المدني عقد يقوم به ذكر وانثى بالغان، يتم برضى الطرفين كسائر العقود المدنية، يتضمن الاتفاق اقامة حياة زوجية مشتركة دائمة بين الزوجين. وعقد الزواج المدني يمكن ان يشرّع بطريقة الزامية او اختيارية. الزواج المدني الاجباري هو العقد الذي يًُلزم اي ثنائي بعقده أولا ومن ثم يمكنهما اتمام الزوج وفق ايمانهما ومعتقدهما الديني، اذا ارادا. اما الزواج المدني الاختياري والمقدَّم من الرئيس فهو عقد يتم توقيعه لدى الممثلين الشرعيين للدولة لا يلزم احدا بعقده، الا من اراد بملء ارادته الشخصية. وهو اختياري في انكلترا والولايات المتحدة الاميركية واليونان واسبانيا. اما في بلدنا فإقامته غير ممكنة. لكن الدولة اللبنانية تعترف بمن تزوج مدنياً خارج الاراضي اللبنانية، وفقاً للمادة 25 من القرار الرقم 60 ل.ر. (13/ 3/ 1936) لذا لا يُعتبر الزواج المدني مخالفاً للنظام اللبناني.
المسيحية تعتبر الزواج سراً من اسرارها السبعة. وقد بورك الزواج بوجود السيد المسيح وامه مريم العذراء مع تلاميذه في عرس قانا. اما الزواج في السلام فهو آية من آيات الله في الكون لقوله تعالى: “ومن آياته ان خلق لكم من ا نفسكم ازواجاً لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون" (الروم 21). فالله دعا المسيحي والمسلم الى تقديس الزواج بهدف الاكثار والمشاركة مع الله في اكمال البشرية.
مجتمعنا اليوم، مجتمع متعدد ومتنوع ونحن نعيش في عصر حوار الحضارات والثقافات والديانات والمجتمعات. هناك مؤمنون يهود، مسيحيون، مسلمون ودروز، هناك اشخاص اصحاب ايمان تقليدي مجتمعي أي تلقوه فقط بسبب وجودهم داخل مجتمع مؤمن، ولا يمارسونه، وهناك من لا يؤمنون ولا ينتمون الى اي ديانة بل ينتمون الى مجتمع مدني والى دولة مدنية.
لقد كان لبنان من أوائل الدول التي وقّعت على الاعلان العالمي لشرعة حقوق الانسان (1948). ونصت المادة 18 منه على أن: “لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته او عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة واقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سرا او مع الجماعة". اذاً حرية الانتماء الى دين او اللاانتماء الى دين هي حرية شخصية فردية ارادية، لكن ليست اجبارية.
بالرغم من ايماني المسيحي، ومن احترامي الكبير لكل شخص ينتمي الى اي دين او معتقد، وبالرغم من ايماني بأن الزواج في ا لمسيحية سر من اسرار الله، سر لمن يؤمن بالسر ويعيشه، وبالرغم من أن الاسلام يشرّع الزواج من اربع زوجات.
إني اتساءل اليوم، مكان المواطن غير المؤمن، لماذا تزيد الدولة اللبنانية عبئي بزيادة مصاريف عرسي وتجبرني على السفر خارجاً لاتمام عقد الزواج المدني اذا كانت ستعترف به في ما بعد؟ لماذا انا اللبناني الهوية لا يحق لي أن أطلق صوتي عالياً؟ لماذا يجبرني الدستور اللبناني على ان احلف امام قضاء دولة اخرى لعقد زواجي؟ هل انا مواطن في الدولة اللبنانية أم لا؟
لذا أقول نعم للزواج المدني الحر في لبنان لأنني اريد بلدي لبنان، بلداً ديموقراطياً مدنيا لا بلدا طائفياً. واذا اردتموه بلداً طائفيا، فامنحوني حقوقي انا غير المؤمن.

Digital solutions by