Digital solutions by

في أي زواج مدني تتناقشون؟... "نهاركم سعيد" و"تصبحون على وطن"!

5 شباط 2013 | 21:03

عاد الى الواجهة ما يزيد اللبنانيين تشتتاً. في الطرف الآخر من العالم بشرٌ يغزون الفضاء، ونحن هنا نحار في أي الرمال ندفن رؤوسنا. ربط الزواج المدني ما فككته الحروب في الغرب، وفي لبنان أشعل حرباً أخلاقية تستعر كلما أججتها فتاوى يُراد منها اصرارٌ على التشبّث بامتيازاتٍ تضمن البقاء الأبدي لرجال الدين على الأرض. التلفزيون تحرّك، فاستقبلت الشاشات خلود ونضال كالأبطال.

لم يعد ضرورياً ارفاق اسم الثنائي خلود ونضال بالكنية أو الدور ليعرفهما المشاهدون. باتا أخيراً وجه الشاشة الأكثر إثارة للجدل. في الـ LBCI، ثمة من يريد افساح المجال لما يجري في الشارع وعلى الصفحات الافتراضية. منذ مدة والمحطة تمشي بين الناس، ثم تعدّ نشرة الأخبار. تقاريرٌ بـ "نَفَس" ثوري جديد على مشاهديها، غايتها المنافسة التي لا حدود لها. في "نهاركم سعيد"، حضر الزواج المدني وجبةً صباحيةً على مائدة المشاهدين: خلود، نضال، محاميهما، ديما صادق والمغرّدون الذين ينتظرون دوراً لهم على هوامش النقاش.
ديما صادق مصابة بزكام، ونضال، الزوج الهادئ أيضاً. في الاستوديو حضر الثنائي المتزوّج مدنياً بدرجة أقل من حضوره المعتاد. المحامي طلال الحسيني تكلم بلسانهما، وحين تُرك لهما الحديث، كانت الكلمات قد قيلت. هذه المرة لم تكن ديما موزّعة عادلة للأدوار. ما بين الحسيني، وعضو المجلس الشرعي في دار الفتوى الشيخ محمد أنيس اروادي، ومداخلة وزير الداخلية مروان شربل الهاتفية، توزّعت الساعة ونصف الساعة في صباح يوم الخميس الفائت. تعليقات المشاهدين عبر "تويتر"، كتعليقات خلود ونضال في الستوديو، لم تخرق بما يكفي الأصوات التي تداخلت بعضها في بعض، لتوتّرنا وتصيبنا بالاحباط.
الحسيني متكلماً في الجانب القانوني للزواج المدني في لبنان. اتصل الوزير شربل يستفسر آلية زواج العروسين. من الطبيعي ان يكون السؤال: "وكيف تزوجتما مدنيا؟" (الطرفان شطبا الاشارة الطائفية عن سجل القيد). ولكن من غير الطبيعي ان يهبّ الحسيني مقاطعاً: "وبأي صلاحيات تقوم باستجوابهما"؟! اعتاد شربل استيعاب المسائل العالقة.
بدا نضال وخلود في الحلقة كأنهما في قفص اتهام، وغايتهما البعيدة من الظهور الاعلامي الدفاع عن نفسيهما في وجه كل من يرميهما بالكفر أو الارتداد عن الدين. يرفضان الكلام في الدين والسياسة، ثم يقولان: "لو كان الزواج المدني مشرعاً وقانونياً، لكنّا تزوجنا مدنياً ثم عدنا وتزوجنا دينياً، للمباركة"! من أراد المغامرة فليغامر حتى النهاية. مشهد الغريق الذي يخشى البلل لا يحضّ على التعاطف دائماً.
ثلاث مرات انقطع الاتصال ما بين ديما والشيخ. الرجل تحضّر جيداً للمقابلة. استرجع التاريخ مقارناً أوروبا بلبنان من الناحية الاسلامية! إعطى لفتوى المفتي محمد رشيد قباني، الذي حرّم فيها الزواج المدني تحت طائلة الكفر والارتداد عن الاسلام، أعذاراً "وفقاً لشرع الله تعالى"! يوم تصوير الحلقة، لم تكن فتوى تحريم مشابهة قد صدرت عن المجلس الشيعي الأعلى. توحّد المسلمون أمام رفض "الكفر" الانساني والوطني. الفتاوى تنهش بقايا المواطن فينا، وتتركنا عظاماً لا تُشبع المخلوقات الشاردة في الشوارع!
أتى ليفرغ ما في جعبته ويرحل. الشيخ لم يُفسح المجال للأسئلة، وديما محاورة لا تهدأ. كاد الحوار ينحدر الى مستوى أغلبية حلقات برامج "التوك شو" السياسية، ثم انضبط. المهم ان الشيخ عاد وحذّر من خطورة الزواج المدني، متخوفاً على الأُسر الاسلامية وطريقة تحرّك الدولة فيما لو تزوجت مسلمة مدنياً بشاب من دين آخر، وقتلها أخوها!
الطريق وعرة طالما ان الغيارى على الأديان يفترشون المفارق. اسألوا اللبنانيات اللواتي يطالبن بحق الجنسية لأولادهن، وترحّموا على اللواتي ذهبن ضحية جرائم الشرف. فلنغنّ معاً "تصبحون على وطن"

Digital solutions by