السودان: المحتجّون يؤجّلون المفاوضات مع العسكر لإجراء "مشاورات داخليّة"

19 تموز 2019 | 16:05

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

سودانيون يتظاهرون في الساحة الخضراء وسط الخرطوم (18تموز 2019، أ ف ب).

أكّد ثلاثة قادة في حركة الاحتجاج السودانية تأجيل جولة المفاوضات المقررة اليوم مع المجلس العسكري الحاكم لإجراء "مشاورات داخلية"، من أجل التوصل الى رؤية موحدة بخصوص الاتفاق، من دون أنّ يحددوا موعدا جديدا لإجرائها.

ووقّع قادة الجيش وحركة الاحتجاج، صباح الأربعاء، اتفاقا بالاحرف الاولى لتشكيل مجلس عسكري مدني مشترك يؤسس لإدارة انتقالية تدير البلاد لمرحلة تستمر 39 شهرا، ما يمثل أحد المطالب الرئيسية للمحتجين.

وكان من المقرر عقد جلسة مفاوضات اليوم لمناقشة "الإعلان الدستوري" المكمل للاتفاق، والذي يحتوي مسائل حاسمة وخلافية بين الطرفين، بينها منح الجنرالات حصانة مطلقة، وتشكيل البرلمان، ووضع القوات شبه العسكرية.

لكنّ القيادي في تحالف قوى الحرية والتغيير عمر الدقير أكّد صباح اليوم أنّه "تم تأجيل المفاوضات"، مشيرا إلى أنّ التحالف "بحاجة إلى مشاورات داخلية للتوافق على رؤية موحدة" الى الاتفاق.

وتابع في اتصال بوكالة "فرانس برس": "أنا متوجه إلى المطار للذهاب إلى أديس أبابا لمقابلة ممثلي الجبهة الثورية السودانية" التي تضم ثلاث مجموعات متمردة مسلحة في ولايات دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان.

وهو ما أكّده صديق يوسف القيادي بالتحالف أيضا. وقال يوسف لـ"فرانس برس" إنّ "المجموعات المسلحة ابدت تحفظاتها حول الإعلان السياسي. لذا سيسافر الدقير إلى أديس أبابا". وأشار الى أنّ "هذه المجموعات غير راضية عن الاتفاق السياسي".

وأوضح يوسف أنه "لم يُحدَّد موعد جديد" للمفاوضات.

أما القيادي في حركة الاحتجاج طه عثمان، فأكّد أنّ تحالف قوى الحرية والتغيير بحاجة إلى "مشاورات داخلية"، قبل الجلوس مجددا مع قادة المجلس العسكري للتفاوض حول "الإعلان الدستوري".

وأعربت المجموعات المتمردة الثلاث عن قلقها الأربعاء، فور توقيع الاتفاق بالأحرف الأولى.

وأكّدت أنّ اتفاق الأربعاء "غير مقبول" بالنسبة اليها، مشيرة إلى أن بعض القضايا الرئيسية، مثل إحلال السلام في مناطق النزاع، وتلبية احتياجات "الاشخاص الضعفاء"، لم يتم تناولها.

وقال زعيم الجبهة الثورية السودانية جبريل إبراهيم، في مؤتمر صحافي في اديس ابابا: "للأسف، بعض الأطراف اختارت ألا تعير أي اهتمام لهذه المسائل، ومضت قدما من دون التشاور مع زملائها".

وأفادت مصادر مطلعة على المفاوضات "فرانس برس" أنّ المجموعات المتمردة تريد أن ينص الاعلان الدستوري بوضوح على أنّ مباحثات السلام في هذه الولايات ستطرح كأولوية قصوى فور تشكيل الحكومة الانتقالية.

كذلك، تريد أن يتم إشراكها في الحكومة الانتقالية بعد توقيع اتفاقيات السلام في هذه الولايات. وهي تطالب أيضا بتسليم المتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وإبادة جماعية في السودان للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، مثل الرئيس السابق عمر البشير.

وتحارب هذه المجموعات القوات الحكومية منذ سنين طويلة في ولايات دارفور (غربا) والنيل الأزرق (جنوب شرق) وجنوب كردفان (جنوبا).

واعتبرّ محللون أن مباحثات اليوم حاسمة، خصوصا أنّ الطرفين كانا سيتفاوضان حول "الإعلان الدستوري" الذي يحتوى على مسائل خلافية معقدة.

وتشكّل "الحصانة المطلقة" التي يطلبها المجلس العسكري أحد أكبر المسائل الخلافية في المفاوضات المقبلة.

منذ اندلاع الاحتجاجات في 19 كانون الأول الماضي، قتل أكثر من 246 متظاهرا في أرجاء البلاد، وفقا للجنة اطباء السودان المركزية، بينهم 127 شخصا في 3 حزيران خلال عملية دامية لفض اعتصام أمام مقر قيادة القوات المسلحة في الخرطوم.

وقالت اللجنة إن 1353 شخصا اصيبوا منذ اندلاع التظاهرات التي بدأت ضد الرئيس المعزول عمر البشير. ثم تحولت احتجاجات ضد المجلس العسكري الذي تولى الحكم بعد رحيله. وكانت السلطات أعلنت عن حصيلة أقل.

وحول موقف التحالف من مسألة الحصانة، أكّد الدقير أنّ "الحصانة في الشكل المطروح غير مقبولة بالنسبة الينا". وأضاف: "لن نتنازل ولن نتراجع" عن موقفنا برفض الحصانة المطلقة.

من جهته، قال القيادي عثمان: "الموضوع غير مرتبط بأن يوافق الجيش أو يرفض. نحن نريد دولة قانون لا يوجد فيها أحد فوق القانون".

لكنّ الفريق أول شمس الدين كباشي قال لـ"فرانس برس" الاربعاء، إنّ "الحصانة ليست موضوع خلاف" بين الطرفين.

كذلك، كان الطرفان سيناقشان ملف قوات الدعم السريع، وهي قوات شبه عسكرية واسعة الانتشار والنفوذ، ويخشاها الناس على نطاق واسع.

ويتهم المحتجون ومنظمات حقوقية قوات الدعم السريع التي يقودها نائب رئيس المجلس العسكري محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي"، بالهجوم على المعتصمين. لكن الجيش ينفي أن يكون أمر بفض الاعتصام. ويعتبر حميدتي هذه الاتهامات محاولة لتشويه صورة قواته.

ويشكل تشكيل البرلمان المقبل نقطة خلافية أيضا بين الطرفين.

واتفق المجلس العسكري وقادة الاحتجاج، خلال جلسات المفاوضات الأولى في أيار، على تشكيل برلمان يتألف من 300 مقعد، 67% منها لقوى الحرية والتغيير، المنظم الرئيسي للاحتجاجات.

لكنّ المجلس العسكري يطالب الآن بمراجعة منح قوى الحرية والتغيير نسبة 67 بالمئة من مقاعد البرلمان خشية أن يسيطر تماما على اتخاذ القرار في البرلمان.

وندّد متظاهرون الخميس بموقف قادة الاحتجاج، معتبرين أنهم قدموا تنازلات كبيرة الى المجلس العسكري في المفاوضات التي أسفرت عن توقيع "الإعلان السياسي" الاربعاء.

وتجمع آلاف المتظاهرين الخميس في الساحة الخضراء، وهي ميدان رئيسي في الخرطوم، للضغط على جنرالات الجيش، قبل المباحثات التي كانت مقررة اليوم.

وأوضح المحلل البارز فيصل محمد صالح أنّ "الحرية والتغيير لا يمكنهم تقديم مزيد من التنازلات. وإذا مضوا في طريق التنازلات، فسيفقدون الدعم الجماهيري". وابدى اعتقاده انه "إذا تمسك كل طرف بموقفه، فستنهار المفاوضات".

رفيقة العمر التي يحضنها كل صباح

حسم 50% على إشتراك “النهار” Premium السنوي

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard