فيديو لسقوط مناطق سعوديّة في قبضة الحوثيّين؟ FactCheck#

19 تموز 2019 | 15:36

المصدر: "Factuel AFP"

  • المصدر: "Factuel AFP"

صورتان ملتقطتان من الشاشة (الفيديو المتناقل في الفايسبوك).

ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو مصوّر يدّعي ناشروه أنه يظهر مدنيّين يفرون من مناطق سعودية سيطر عليها #الحوثيون في حزيران. لكن ما يظهره في الحقيقة هو تفريق تظاهرة جرت عام 2014 في #الكويت.

يُظهر هذا المقطع الملتقط ليلاً أشخاصاً يهربون في كلّ الاتّجاهات، وسط الدخان، ودويّ أبواق قد تكون صفّارات إنذار أو سيّارات إسعاف أو شرطة، بينما يسمع صوت شخص يطلق نداء استغاثة: "أوصلوا الأمر لكبار المسؤولين في المملكة... القصف علينا لم يتوقّف منذ أربع ساعات".

ونشر المقطع بعناوين تدّعي أنه يصوّر اقتحام الحوثيين مدينة نجران، أو مدينة الخوبة في السعودية، وهروب المواطنين.

وجمع آلاف المشاركات ومئات آلاف المشاهدات على صفحات مختلفة. كذلك، نُشر على يوتيوب.

صورة ملتقطة من الشاشة في 14 حزيران 2019 من موقع الفايسبوك.

وتبيّن لفريق تقصّي صحّة الأخبار في وكالة "فرانس برس" أن المقطع بدأ بالانتشار فجر السادس من حزيران 2019. قبل ذلك بساعات، وتحديداً عند الرابعة بعد ظهر الخامس من حزيران، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين العميد يحيى سريع السيطرة على عشرين موقعاً في منطقة نجران.

صورة ملتقطة من الشاشة في 14 حزيران 2019 من موقع الفايسبوك.

وكثيراً ما يعلن الحوثيون استهداف مواقع في نجران القريبة من الحدود اليمنية، وأحياناً اقتحام مناطق حدودية. 

ويشهد اليمن منذ عام 2014 حربا بين الحوثيين والقوات الموالية للرئيس المعترف به عبد ربه منصور هادي، تصاعدت في آذار 2015 مع تدخل السعودية على رأس تحالف عسكري، دعما للقوات الحكومية.

خريطة تظهر موقع نجران والخوبة قرب الحدود السعودية مع اليمن.

غير أن المشاهد في المقطع لا توحي بأن السكان يهربون من قصف أو اجتياح، إذ يعمد المدنيون في مثل هذه الظروف إلى الاختباء وعدم الخروج إلى الشوارع.

كذلك، يبدو الصوت في المقطع مركبا عليه، ولم يسجّل في مكان الأحداث، لا سيّما أن حركة التصوير الثابتة لا تنسجم مع لهاث المتكلّم، كأنه يجري أو في حالة ذعر، عدا عن أنه من المستبعد أن يطلب مواطن من مشاهدي مقطع فيديو إبلاغ سلطات بلاده أن مدينته تتعرّض لقصف أو اجتياح منذ ساعات، كأنها على غير علم بما يجري في إحدى مدنها.

بالفعل، أرشدت تجزئة المقطع إلى صور ثابتة والتفتيش عنها باستخدام محرّكات البحث إلى نفسه منشوراً عام 2014، مع خلفيّة صوتيّة مختلفة، على أنه لتفريق تظاهرة في الكويت آنذاك.

وعُثر أيضاً على مقطع آخر بثّته قناة "اليوم" الكويتية المعارضة عام 2014، فيه الكثير من العناصر المشابهة، أو اللقطات المماثلة، إنما من زاويتين مختلفتين، ما يؤكد السياق الحقيقي للفيديو.

فيظهر في المقطعين، على سبيل المثال، الفتى نفسه يرتدي قميصا أزرق، وشعره كثّ وأملس، يسقط أرضا وهو يجري، ثم ينهض ويواصل هروبه، بينما يرتفع صوت يناديه: "حمزة، حمزة، تعال".

وعند البحث عن أصول انتشار الفيديو، وجد فريق تقصّي صحّة الأخبار أن أول من تداوله مستخدمون سودانيون نشروه فجر السادس من حزيران على أنه يصور سقوط نجران، بعد انسحاب الجيش السوداني منها، و"مخالفته التعليمات".

والسودان شريك رئيسي في التحالف العسكري الذي تقوده الرياض وأبوظبي ضدّ الحوثيين في اليمن، ويقاتل آلاف الجنود السودانيين في صفوفه.

وتدعم السعودية المجلس العسكري السوداني الذي تولى الحكم بعد عزل الرئيس السابق عمر البشير في نيسان، والذي يتعرض لانتقادات من المعارضة السودانية والغرب لقمعه العنيف التظاهرات الشعبية الجارية في البلد للمطالبة بنقل السلطة إلى المدنيين.

الخلاصة: 

بعد ظهر الخامس من حزيران، أعلن الحوثيّون السيطرة على مواقع في السعودية.

بعد ذلك بساعات، تداول مستخدمون سودانيون مقطعاً لتفريق تظاهرات في الكويت عام 2014 على أنه يصور سيطرة الحوثيين على نجران أو الخوبة. ثم انتشر المقطع بهذا السياق بين عشرات آلاف المستخدمين لمواقع التواصل، ولا سيما على صفحات معارضة للمملكة السعودية.

*للاطلاع ايضا: من مدونة تقصي صحة الاخبار- وكالة "فرانس برس"

هذا الفيديو لا يُظهر انفجار أوّل ملهى ليلي في السعودية

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard