محاكمة قتلة السائحتَين الاسكندنافيّتين في المغرب: متّهمان يطلبان "مغفرة الله"

18 تموز 2019 | 17:30

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

محامون ينتظرون في قاعة المحكمة في سلا قرب العاصمة الرباط (18 تموز 2019، أ ف ب).

طلب متهمان بقتل سائحتين اسكندنافيتين في #المغرب، في كلمتهم الأخيرة أمام #المحكمة اليوم، "مغفرة الله"، بينما اكتفى شريكهما في الجريمة بالقول: "لا إله إلا الله".

وأكد 20 متهما آخر يلاحقون لصلتهم بالجريمة، براءتهم، راجين من القاضي "حكما عادلا".

وقتلت الطالبتان الدانماركية لويزا فيسترغر يسبرسن (24 عاما)، والنروجية مارين أولاند (28 عاما)، ليل 16- 17 كانون الأول 2018، في منطقة جبلية غير مأهولة في ضواحي مراكش جنوب المغرب، حيث كانتا تمضيان إجازة.

واعترف كل من عبد الصمد الجود (25 عاما)، ويونس أوزياد (27 عاما)، ورشيد أفاطي (33 عاما)، بذبح الضحيتين وتصوير الجريمة وبث التسجيل المروع على مواقع التواصل الاجتماعي، بينما تراجع من كان برفقتهم عبد الرحيم خيالي (33 عاما) قبل التنفيذ، على قوله.

وقال الجود في كلمة أخيرة اليوم: "لا إله إلا الله، أطلب المغفرة من الله". وكان يقف بجانب أوزياد وخيالي، مرتديا قميصا أبيض، وطاقية زرقاء على غرار السلفيين.

وردد أوزياد وخيالي العبارة بنبرة عادية من دون أن تبدو عليهما علامات توتر، في حين اكتفى المتهم الثالث بتصوير الجريمة بالقول "لا إله الله"، بنظرات واجمة.

ويواجه الحود وأوزياد وأفاطي احتمال عقوبة الإعدام، بينما طلبت النيابة العامة إدانة خيالي بالمؤبد.

وطلبت والدة الضحية الدانماركية، في وقت سابق، إعدام القتلة. وخاطبت المحكمة في رسالة تلاها محاميها، قائلة: "أليس عدلا إعدام هؤلاء الوحوش؟ إنهم يستحقون ذلك. أرجو منكم الحكم بإعدامهم".

وانتشرت مطالب بإعدام المتهمين على مواقع التواصل الاجتماعي، غداة الجريمة التي خلفت صدمة وتأثرا في المغرب.

ويصدر القضاء المغربي أحكاما بالإعدام، رغم أن تطبيقها معلّق عمليا منذ 1993، وتطالب جمعيات حقوقية بإلغائها.

وأجمع 20 شخصا آخرين، تراوح أعمارهم من 20 الى 51 عاما، يحاكمون معهم، بكلمات مقتضبة، على "براءتهم"، راجين من المحكمة حكما "عادلا".

ويحاكم هؤلاء، منذ مطلع أيار، امام محكمة مختصة بقضايا الإرهاب في سلا قرب العاصمة الرباط. ويواجهون اتهامات تراوح بين "القتل العمد" للثلاثة الرئيسيين، و"تشكيل خلية إرهابية" و"الإشادة بالإرهاب" و"عدم التبليغ عن جريمة" بالنسبة الى الآخرين.

وعبّر بعضهم عن "إدانة" الجريمة، مؤكدين جميعا أن لا صلة لهم بها، وانهم لم يكونوا على علم بالتخطيط لها.

وفي حين سبق أن اعلن بعض أفراد هذه المجموعة انهم بايعوا تنظيم "الدولة الإسلامية" أثناء استجوابهم، أكدوا اليوم جميعا تبرؤهم من أي فكر متشدد، وأنهم لا يكفرون أحدا.

وبين هؤلاء، أجنبي واحد هو إسباني سويسري اعتنق الإسلام يدعى كيفن زولر غويرفوس (25 عاماً) يقيم في المغرب. وأكد في كلمته الأخيرة أنه "شاب غير محظوظ صادف في طريقه أشخاصا سيئين".

وعبّر عن "إدانته العمل الوحشي الذي هزّ هذا البلد الرائع"، مناشدا القاضي أن يطلقه، "لأن لا دليل على الاتهامات الموجهة إليه، فيما كل تصريحاته تؤكدها وقائع ملموسة"، على قوله.

وكانت النيابة العامة التمست إدانة كيفين بالسجن 20 عاما، وإدانة الملاحقين لصلتهم بالجريمة بأحكام تصل إلى 30 سنة سجنا.

وقال محامي الدفاع عن عائلة الضحية الدانماركية خالد الفتاوي، لوكالة "فرانس برس": "ننتظر إدانة جميع المتهمين، وأن تكون الأحكام قاسية بقدر قساوة الجريمة".

وأكد أن "ما يهم العائلة هو إحقاق العدالة بإدانة جميع الجناة، بغض النظر عن المطالب المدنية بتعويض عائلة الضحية".

وأشار إلى احتمال إحالة النظر في هذه المطالب على محكمة إدارية مختصة.

وطلبت عائلة لويزا تعويضا قدره 10 ملايين درهم (نحو مليون أورو)، بينما لم تشارك عائلة الضحية النروجية في المحاكمة.

وحمّل دفاع الطرف المدني (الحق العام) الدولة مسؤولية "اختلالات" وقعت قبل الجريمة، مشيدا في الوقت ذاته بسرعة توقيف المتهمين، و"ضمان شروط محاكمة عادلة لهم".

وقال محام ينوب عن الدولة في الجلسة الماضية: "لم يكن هناك أي تقصير من أي جهاز من أجهزة الدولة" يمكن أن يجعلها مسؤولة عن الجريمة. "لكن الدرجة الصفر للخطر غير موجودة في أي مكان في العالم".

وكان الدفاع عن المتهمين الرئيسيين التمس عرض القتلة الثلاثة على "فحص نفسي"، من دون إسقاط مسؤوليتهم عن الجريمة، وتخفيف العقوبة عمن رافقهم لتراجعه قبل التنفيذ، مع الإشارة إلى مستواهم التعليمي "المتدني" وتحدرهم من أوساط اجتماعية هشة.

ويقول المحققون إن هذه "الخلية الإرهابية" استوحت العملية من إيديولوجيا تنظيم "الدولة الإسلامية"، لكنها لم تتواصل مع كوادر الجماعة المتطرفة في الأراضي التي كانت تسيطر عليها في العراق وسوريا.

وكان القتلة الثلاثة ومرافقهم الرابع ظهروا في تسجيل بث بعد الجريمة يعلنون فيه مبايعتهم زعيم تنظيم "الدولة الإسلامية" أبو بكر البغدادي.

ولم يعلن التنظيم مسؤوليته عن الجريمة.

الحراك إلى أين؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard