غداً اليوم التاريخي... يمهل ولا يهمل

15 كانون الثاني 2014 | 09:39

المصدر: خاص- "النهار"

  • المصدر: خاص- "النهار"

كل الانظار باتت مشدودة الى ضاحية لاينسدام في عاصمة العدالة الدولية لاهاي التي تعد مقر المحاكم ذات الطابع الدولي والتي تشكل المحكمة الخاصة بلبنان احدث نماذجها. من صباح غد سيكون لبنان امام تطور قضائي تاريخي بحق يتمثل بانطلاق المحاكمات في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه ايذانا بحدث استثنائي ستتردد تداعياته القضائية والسياسية بقوة على مجمل المشهد اللبناني ولكن الاهم من ذلك انه سيضع لمرة نادرة غير مسبوقة حدا حاسما لواقع طالما عانى منه اللبنانيون هو تفلت الاجرام المنظم والاغتيال السياسي من العقاب.
تعرضت المحكمة الخاصة بلبنان منذ انشائها لحملات متعاقبة من التشكيك زادتها حدة موجات من التسريبات المسيئة الى صدقيتها. مع ذلك فإن السنوات التي فصلت بين انشاء هذه المحكمة وموعد انطلاق المحاكمات غدا اثبتت للجميع في الداخل والخارج عقم كل المحاولات لوقف قطار العدالة الدولية الذي اضطرت الحكومة اللبنانية الى طلبه يوم كان كل شيء في لبنان مستباحا بالكامل عقب سنوات طويلة من الوصاية السورية. واذا كانت معظم وقائع جريمة العصر كما اطلقت التسمية على اغتيال الرئيس الحريري باتت معروفة بعد صدور القرار الاتهامي عن المدعي العام للمحكمة الدولية وتحديثه بمزيد من المعلومات والتحقيقات تباعا ، فان الجلسة الافتتاحية للمحكمة غدا ستكون مرشحة لكشف معلومات اضافية ظلت سرية عبر تلاوة اخر النسخ المعدلة والمحدثة للقرار الاتهامي وهو الامر الذي كشفه المدعي العام نورمان فاريل في حديث لـ "النهار" قبل ايام. ومن غير المستبعد ان تستغرق تلاوة القرار الاتهامي يوما ونصف يوم مما يعني ان الوقائع التي سيوردها الادعاء ستشكل في ذاتها الحدث الابرز اطلاقا في انطلاقة المحاكمات والتي يتوقع ان تحظى بتغطية اعلامية دولية وعربية ولبنانية ضخمة قد تفوق التغطية التي حظيت بها محاكمات المسؤولين السابقين في يوغوسلافيا في المجازر التي احيلوا فيها على العدالة الدولية ولا تزال المحكمة الخاصة بيوغوسلافيا تواصل اعمالها حتى اليوم بعد اكثر من ١٩ عاما على انشائها.
في البعد اللبناني الصرف لهذا الحدث الذي سيشد انظار اللبنانيين واهتماماتهم طوال الايام المقبلة تقفز مع انطلاق المحاكمات اللائحة الدامية الدراماتيكية لشهداء الاغتيالات في صفوف ثورة الارز باعتبار ان تفويض المحكمة يشمل حتى الان كل جرائم الاغتيالات ومحاولات الاغتيال من محاولة اغتيال الوزير السابق مروان حمادة الى اغتيال الشهيد جبران تويني. اما الشهداء الاخرون الذين اغتيلوا بعد تاريخ ١٢-١٢-٢٠٠٥ فيقتضي لالحاقهم باطار تفويض المحكمة اجراءات رسمية تتولاها الحكومة اللبنانية تستوجب تقديم طلب رسمي الى الامم المتحدة وموافقة مجلس الامن على الطلب ومن ثم استكمالها مع المحكمة الخاصة بلبنان . ومع ان اي قضية اخرى غير ملف الرئيس رفيق الحريري ليس مطروحا الان امام المحكمة فان انطلاق المحاكمات اليوم في لاهاي يطلق ايضا رسالة ضمنية بالغة الاهمية حيال العدالة التي تمهل ولا تهمل. فاذا كان كثيرون حتى من غير المتضررين بالعدالة الدولية ورافضيها لدوافع معروفة شككوا هم الاخرون في جدوى الانتظار الطويل للمحكمة الدولية فإن هذا اليوم بالذات سيعد تاريخيا ايضا في احياء الرهانات الكبيرة على هذه العدالة فضلا عما يمكن ان يتركه من تداعيات مرئية وغير مرئية في الجانب المتعلق ببدء تضييق الخناق على الجهات المتورطة في الاغتيالات مباشرة وغير مباشرة.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard