أسبوع التصميم في بيروت في نسخته الثامنة: رقصة إبداعيّة بين الماضي والمستقبل

9 تموز 2019 | 15:19

المصدر: "النهار"

أسبوع التصميم في بيروت في نسخته الثامنة.

نظرة جانبيّة مُعبّرة لذاك الماضي الذي لا بدّ من العودة إليه مراراً وتكراراً لنفهم علاقته بالمُستقبل، ويُحكى أن بيروت الخليلة التي يصعب ترويض خصلات شعرها المُتطايرة كانت تترنّح بانخطاف، هُناك بين الأحراج (أو ربما في الحدائق خارج قصر مُخيلتها؟) تمضيةً للوقت، لتعود إلى "رشدها" ووقارها "الثائر" قبل أن يحل الظلام بقليل!

"طيّب، طيّب"، فلنتخطَّ النزعة الشاعريّة المُبالغ فيها (ولكنها، "ليش تالواحد يحكي" ساحرة!)، ونتحدّث بلغة الواقع (واأسفاه!).

أسبوع التصميم في بيروت أقيم في نسخته الثامنة في مختلف أنحاء بيروت من 1 تموز إلى السابع منه واتخذ مبنى "ستاركو" الأثري مقرّاً رئيسيّاً له، حاملاً عنوان "التصميم والنوستالجيا"، مُعالجاً العلاقة ما بين الحنين والتوق إلى الماضي والتصميم.

كيف نُترجم هذا الشعور الذي يصعب تخطّيه أحياناً من خلال الابتكارات والإبداعات لفنانين محليّيين وعالميّين؟

يبدو أن التصميم خير صديق ليروي نيابةً عنّا (أو من خلالنا) هذه العلاقة الجميلة التي تنبثق منها أحاسيسنا تجاه الزمن "الغدّار" الذي ربما أخذ معه كل شيء باستثناء الذكريات.

"الديزاينيرز"، الفنانون، مُبتكرو التكنولوجيا والمُفكرون قدّموا ترجمتهم الفنيّة لتاريخ بيروت القديم والذهبيّ وقدرته على إقامة جسر عبور مع المُستقبل ضمن إطار عالم التصميم ومُختلف تفرّعاته.

تمكّنوا من استكشاف مفهوم النوستالجيا من خلال عدسة الحاضر والتصاميم المُستقبليّة الطلّة.

محترفات، ندوات، معارض إنتقائيّة، هدفها تعزيز التصميم بكل وجوهه وملامحه. وبطبيعة الحال، تعزيز مكانة عاصمتنا "الثائرة" والجامحة في عالم التصميم في المنطقة. كل أنواع التصميم في مختلف الفُسحات البيروتيّة مع مقرّ ثابت في مبنى ستاركو.

"تصريحات" جديدة ترتكز على التصريحات التي تنتمي إلى ماضٍ عَبَر ولكن "وهجه" لم يخبُ. أشكال وتصاميم جديدة تنطلق من تصاميم كان من المفترض أن يأكلها الغبار لولا إصرار مختلف الفنانين والمُبدعين على دعوتها للرقص مع المُستقبل.

الحنين بحسب وكالة the Creative 9 المُنظّمة للحدث يجب ألا يدعونا إلى البكاء على الأطلال وليس المطلوب أيضاً أن نُلوّح للماضي مودّعين، بل الهدف منه إلهام ابتكارات النُسخة الثامنة من هذا الحدث السنوي الراقي.


أمّا مبنى ستاركو الأثري فقد صمّمه المهندس السويسري المرموق جورج أدّور في العام 1957، وشيء ما في جُدران الفسحة الداخليّة المُخصّصة للحَدث والمُتصدّعة يضع الماضي في تصرّفنا تلقائيّاً.


فهيا بنا ننطلق منه نحو المُستقبل...من خلال التصميم.

Hanadi.dairi@annahar.com.lb

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard