الجبل: 25 مصالحة ختمت الجرح... من عاد ومن غاب؟

8 تموز 2019 | 20:32

المصدر: "النهار"

البطريرك صفير يتوسّط جنبلاط وجعجع.

كان يكفي لمصالحة الجبل ثمانية عشر عاماً من الاستحضار، لتؤدي دورها وتأخذ حقّها، فتتتحوّل من مادّة مستعادة الى مادة مستذكرة في كتاب التاريخ الحديث، لكن في هذه القضية ما هو عصيٌّ على الإقامة في الماضي القريب، رغم أن ما قيل فيها قد قاله جميع الأطراف. لكنّ في هذه المادة عنصر جذب، يسترعي النهم اللبناني لقراءة المزيد عنها. ويعزو مؤرّخون لبنانيون السبب الى الغنى التاريخي للمكوّنين الماروني والدرزي ودورهما في تأسيس دولة لبنان، فيتحوّل استحضار علاقة المسيحيين والدروز الى غوصٍ تاريخي يمتد الى حقبة الامارتين المعنية والشهابية، معرّجا على مرحلة القائمقاميتين فالمتصرفية ولبنان الكبير، وصولا الى زواريب حرب الجبل في خريف 1983 التي انبثقت المصالحة من رحم معاناتها. الأهم أنه ليس في استحضار المصالحة ما يستدعي القلق على مستقبل العلاقة بين المكوّنين، رغم بعض الحساسيات الحزبية والذاكرة الاليمة التي لا تزال تفرض حذرا في التعامل الثنائي، لكنها لم تنسحب على العلاقة المجتمعية كما يظهر جليا من جولة "النهار" الميدانية على قرى عاليه، فلا كانتونات، بل انفتاح وتبادلات تجارية، كأن يشار مثلاً الى قصّابي قرية ذات غالبية درزية على أنهم يبيعون أفضل إنتاجهم لقرى مسيحية مجاورة، والعكس، وهذا ما يشكل "حساسية إيجابية"، تدحض فرضية التقوقع والتقوقع المعاكس.

يشتمل تعريف مصطلح مصالحة العلمي في قاموس وزارة المهجرين على القرى التي حصلت فيها أحداث داخلية خلال فترة الحرب، وهي أحداث يعلم الأهالي تفاصيلها وهويّة مرتكبيها، ما استدعى معالجات للأوضاع المجتمعية في هذه القرى، وفق أوساط مطلعة على نمط عمل الوزارة منذ استحداثها بعد الحرب. وتقوم مراحل المصالحة في هذا الصدد، على تشكيل وزارة المهجرين للجنة للمقيمين والعائدين أولاً، وتلخيص المشكلات العالقة ثانيا، وتأمين لجان مشتركة لحلحلة المشاكل ثالثاً، وتجسيد المصالحة رابعاً، وتأمين الحقوق المادية خامساً. وتؤكد الأوساط أن المصالحات حققت في كليتها باستثناء مصالحة بلدة كفرسلوان التي يعمل عليها. إذ ترجمت 25 مصالحة خلال الثلاثين السنة الماضية، وهي: مصالحة قرية الباروك، معاصر الشوف، مزرعة الشوف، كفرنبرخ، كفر قطره، رمحالا - قبرشمون، دفون، دقّون -بعورته، عبيه – البنيه - عين درافيل، كليليه، عين عنوب، بشامون، العباديه، بمريم، أرصون، رأس المتن، قبيع، صاليما، مجدليا، شويت، عرمون، الغابون وصولا ًالى مصالحة قرية بريح. وتؤكد الاوساط أن ملفات القرى عولجت، وهذه هي مهمة وزارة المهجرين التي تم تحقيقها. وتبلغ نسبة الذين...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 92% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول

فاهي حديديان .... تنظيم قطاع الصاغة ضروري

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard