جوزف نمنم غدر به المرض... ولـ"قلبي حب" قصة

4 تموز 2019 | 15:02

المصدر: "النهار"

الراحل جوزف نمنم.

لا يفارق اسم الفنان جوزف الشعك الذي اشتهر باسم جوزف نمنم، قلوب جمهوره ومحبي فن لن يموت. ولم يستسلم نمنم للمرض بهذه السهولة، أراد البقاء قريباً من الناس في حفلات المطاعم التي كان يحييها ورفض العزلة في المنزل، ربما كانت ابتسامة الناس تؤمّن له مسكّناً لوجع أرهقه على مدى السنوات الخمس.

هو من الفنانين الذين لا زالت أغنياته رائجة وتشعل أجواء السهر: "إلنا شهور منتقابل"، "عيونك حلوين"، "أهلك ما بدن ياني"، وبالعربية الفصحى "لا أطلب غير هواكي" ولكن قلّة تعلم أنّها تعود له. عُرف الراحل بالمواويل والصوت الصافي الخالي من شوائب الدخلاء على الفن، وأراد أن يورّد النغمات الشرقية لابنه جورج منسجماً مع "صرعات" الجيل الجديد الفنية، لكن كانت تعزّ عليه أنه رغم هذا الكم من الأرشيف الفني الذي قدّمه في عصر ذهبي، لم يأخذ استراحة الفنان القدير، بل حرس أرشيفه منتظراً فرصة من شركة انتاج تعيد إحياء أعماله.

ونعى نقيب محترفي الموسيقى والغناء في لبنان فريد بو سعيد الراحل، كاشفاً لـ"النهار" عن معاناة الأخير في الأشهر الخمسة الأخيرة مع المرض، محافظاً على الروح الطيبة الصادقة. هو المرض الذي بات لا يوفّر أحداً، خطف جوزف في الحادية والستين من عمره، ويقول بو سعيد: "تميّز بالمحبة النادرة لزملائه في الوسط الفني وصدقه وطيبة قلبه. أتى من عائلة فنية محترمة، شقيقه المايسترو أنطوان الشعك، وظلّ في الفترة الأخيرة على تواصل معي، متفائلاً في ما خص الإصلاحات التي تقوم بها النقابة والتطورات الآيلة في صندوق التعاضد الموحّد للفنانين، ورأى خيراً على الفنان اللبناني".

ويتابع سعيد: "للأسف، غدر فيه المرض ورحل شاباً. لا نستطيع سوى أن نعزّي أنفسنا وعائلته وأشقاءه ومحبيه وهذه حال الدني الموت لا عالصغير ولا عالكبير، هذه هي الحياة".

وكان للراحل حصة فنية مع المايسترو إحسان المنذر، تنوّعت بين التلحين والتوزيع، يروي قصّة أغنية "قلبي حبّ" التي لحّنها المنذر وغناها نمنم، فيما كتبها الشاعر الراحل مارون كرم. الأغنية حازت استحسان الجمهور وقت صدورها وتحاكي قصة واقعية بطلاها المنذر وزوجته كارول التي كانت تصغر الأول بـ 20 عاماً. يستعيد المنذر ذكرى هذه الأغنية التي تقول في مطلعها: "شو بعملّك قلبي حب، وفيكي في شي كتير بينحب، انت كبري شوي وبصغر انا شوي ومنتلاقى على نص الدرب". ويقول: "هذه الأغنية التي أداها نمنم حينها نابعة من قصتي أنا وزوجتي كارول"، مستحضراً اللقاء الأول الذي جمع زوجته بالراحل: "حصل اللقاء في منزلي، وأذكر أن زوجتي لم تعلم من هو جوزف نمنم إلى أن ذكّرتها بأعماله الفنية الشهيرة، فتوجّهت إليه قائلة: أغانيك أشهر منك، فضحك حينها متفاجئاً بهذه الحقيقة". بالنسبة إلى المنذر كانت هذه حقيقة الراحل إلى اليوم، "أغانيه أشهر منه، وما قدمه معروف لدى الجمهور ولكن كشخصية لم يأخذ حقه".

تعاون المنذر مع نمنم بتلحين أغنية "يا حلوة"، إضافة إلى توزيع أغنيات عدّة في استديو بودي نعوم: "سعيد بتعاوني معه في تلك الفترة، لقد أدى الأغنيات التي تعاونت فيها معه بإتقان. وعندما كنت أطل على "تلفزيون لبنان" و"المؤسسة اللبنانية للإرسال" كقائد فرقة موسيقية في الثمانينيات كان وجود جوزف نمنم معنا ثابتاً بسبب قدرته على إشعال الجمهور".

ويحتفل بالصلاة لراحة نفس الراحل غداً (الجمعة) عند الخامسة عصراً في كنيسة مار سمعان العمودي الرعائية في غوسطا.

حسم 50% على إشتراك “النهار” Premium السنوي

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard