"النهار" تجول في بيت مري... تعاون لافت بين أصحاب المتاجر والبلديّة للحدّ من البلاستيك

2 تموز 2019 | 21:23

المصدر: "النهار"

تعاون بين أصحاب المتاجر والبلديّة للحدّ من البلاستيك.

مضى شهران على قرار بلديّة بيت مري الحدّ من استخدام الأكياس البلاستيكيّة والمصنوعة من النايلون في السوبرماركات والمحلّات التجارية واستبدالها بأكياس من قماش استكمالاً لحملة الفرز من المصدر. و"النهار" التي تتابع الخطوات المتخذة، جالت في المنطقة تستكشف عن قرب كيفيّة تطبيق القرار. هل تجاوب أصحاب المصالح مع الأمر؟ خلال جولتنا في المنطقة، تبيّن لنا أن المؤسسات الكبرى التزمت بالتعميم فيما لم يَطَل بعد القرار المؤسسات الصغرى. ويروي رئيس البلديّة روي أبو شديد لـ"النهار" كيف ولماذا أُطلِقَ المشروع بعد تصميم معمل لمعالجة النفايات التي تُجمَعُ من المنازل، تُفرَزُ ويُعاد تدويرها. حينها لاحظ المعنيّون أنّ كميّة البلاستيك والنايلون ضخمة وتدويرها صعب ومكلف. فاقترحت البلدية الحدّ من استعمال المواد البلاستيكية أسوَةً بالدول الغربيّة. في مطلع عام 2019، اجتمعت بلديّة بيت مري مع المحلات الكبيرة والسوبرماركات، وقاموا بإحصاءات بيّنت أنّ للأكياس البلاستيكية مساوئ عديدة. إنّ تكلفة شرائها عالية، تقدّر بين الـ480 و490 ألف دولار في السنة الواحدة، معالجتها باهظة وأضرارها البيئية والصحّية كبيرة. فأتى القرار بمنع البلاستيك في السوبرماركات والمحال التجارية واستبداله بالقماش.

وزّعت البلدية كمرحلة أولى 15000 كيس من القماش على أن يُصَمِّمَ كلّ ربّ عمل أكياسه ابتداءً من الثاني من أيّار. وبحسب أبو شديد، بدت البلدية متساهلة ومتعاونة، لكن "سيفهم الجميع أنّ القرار صارم ويجب الالتزام به خاصّة وأنّ محاضر الضبط ستوجّه إلى المخالفين". وضبط المسألة سهل لأنه يتمّ عند نقاط البيع وعلى الصناديق حيث توضّب الأغراض.

خلال جولتنا في المنطقة، لاحظنا أنّ الطرقات والأرصفة نظيفة. وعلى جانب الطريق المؤدّية صعوداً نحو السوق القديم، حاويات كبيرة للفرز مُدوَّن عليها "حتى بيت مري تبقى إلماسه"، "لعبوّات الماء البلاستيكية فقط" و"Beit Mery first municipality to embrace zero waste treatment".

دخلنا متجر Supermarko، رأينا العمّال يوضّبون المشتريات في أكياس من قماش أو من ورق على الصناديق. تحدّثنا إلى صاحب المتجر الذي أكّد التزامَهُ بالقرار، وشرح أنّ سكّان المنطقة مطّلعون على مساوئ استعمال البلاستيك، واعتبر أنّ المساهمة وتشجيع الزبون لإعادة التدوير ضرورة. وأتى التعميم البلدي للحدّ من الأضرار البيئية والصحيّة كالسرطان. صمّم التاجر أكياس القماش الخاصّة بمؤسسته. ويلفت أنّ الحملة يجب أن تطال عدداً أكبر من المحلّات وتتوسّع لتشمل لبنان كلّه.

أمّا في سوبرماركت جوزف مارون فجميع الزبائن يخرجون ببضائع موضّبة في أكياس من قماش رماديّة؛ والمأكولات في أكياس من ورق. وتعبّر مديرة المتجر لـ"النهار" أنّ المشروع "مهمّ للبنان وللبيئة ولأولادنا" وقد تقبّله الجميع، ناقلة لنا ما يردّده الناس "كان لازم يصير من زمان". ثمّ تلحظ أنّ بعض الأفراد يأتون بأكياس القماش التي استلموها فيما آخرون لم يعتادوا على هذا النمط. وهذا ما تؤكّده إحدى الزبائن لـ"النهار": للأكياس المصنوعة من القماش إفادة كبيرة؛ ثمّ تضحك قائلة إنها في كلّ مرّة تنسى كيسها في البيت فتطلب كيساً آخر.

خلال جولتنا، لاحظنا استخداماً للأكياس القابلة للتحلّل في عدد من المحلّات الكبرى، ورئيس البلديّة يعلّق "أفضّل الاستغناء عنها لأنّها من مشتقّات البلاستيك والنفط". وفي قسم الخضر والفاكهة الخاصة بهذه المتاجر يعبّر بعض الموظّفين أنّ أكياس الورق تتمزّق لذا يلجأون إلى وضعها من جديد ضمن أكياس من النايلون الرقيق ذي وزن grammage منخفض.

يجزم أبو شديد أنّ القرار سيعمّم لاحقاً على المحال الصغيرة، وأنّ مشروع أكياس القماش ليس إلّا بداية لسلسلة من الإجراءات تحدّ من الأضرار على البيئة وصحّة الفرد. ومن الخطوات التي يرجّح اتّباعها: تقليص استهلاك الصحون والأكواب البلاستيكية.

في السوق القديمة، أصحاب محال تجاريّة صغيرة يتحدّثون إلى "النهار" ويعبّرون عن آرائهم.

يصرّح أحد البائعين أنّ المشروع انطلق وسيلتزم به حتّى لو لم يبلّغ بعد بالتعميم الصادر عن البلديّة. فالفرق في الكلفة بسيط، "لا يذكر". وفي متجر الخرضوات يختلف الأمر؛ تشير صاحبة المحلّ إلى استحالة وضع البراغي والبويا في أكياس من قماش أو ورق، وأنّ مدخولها لا يسمح لها بالتغيير. لكنها ستتبع القرار البلدي إذا فرض عليها، غير أنّها بحاجة إلى مهلة سنة للتخلّص من مخزون الأكياس البلاستيكية ودراسة ميزانيّتها. أمّا في محلّ ثياب صغير فتقول سيّدة مسنّة إنّه لن يكون لديها أيّة مشكلة لشراء أكياس القماش أو الورق بدل النايلون. ففي الدول الغربيّة، يَستخدمُ الجميع تلقائيّاً أكياساً مصنوعة من الورق وصديقة للبيئة. وفي محلّ للخضر والفاكهة يرى التاجر أنّ باستطاعته توضيب السلع بأكياس من ورق، فهذا ما كان يُستعملُ في الماضي ولم تكن الأكياس لتتمزّق، فالمهمّ النوعيّة والسماكة.

في ختام النهار لمسنا إرادة تغييرية لدى الناس وثقافة بيئيّة لافتة في المنطقة. أمّا التجاوب والتعاون مع البلديّة فهو متين. العمل في بيت مري تدريجي، استراتيجي وتضامني.

اقرأ أيضاً: المواد البلاستيكيّة تهديدٌ جدّيٌ لصحّة الإنسان والبيئة

"منبتٌ للنساء والرجال" بصوت كارول سماحة: تحية "النهار" للمرأة الرائعة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard