علي بصبوص... مهندس لبناني أبدع في الصين

2 تموز 2019 | 21:07

المصدر: "النهار"

علي بصبوص.

علي بصبوص، قصّة مهندس معماري لبناني من داريّا–الشوف، فاز في المباراة الدولية "شمبخو" للتخطيط المدني في منطقة الشنزان الصينية، وهي منطقة مجاورة لهونغ كونغ، تجمع بين الجبال والمسطحات المائية، ودرس فيها السير والازدحام المروري ومسائل بيئية عديدة، ومرّر في تصميمه شبكة المواصلات وسكك الحديد تحت الأرض. عملَ أيضاً على مشروع في منطقة جبليّة في شيني – الصين، تطغى فيها السياحة البيئية وتبلغ مساحتها 4000 كم2 ما يعادل أكثر من ثلث مساحة لبنان. في الغابون (Gabon) يقوم اليوم بالتعاون مع لجنة الغابات في أوروبا وفي فنلندا، ببلورة مشروع لمنطقة تقطن فيها 50000 نسمة. والتخطيط يصبّ في الحفاظ على البيئة وعدم إلحاق الأذى بالغابات وبالإرث الطبيعي الذي يمثّله الغابون، "رئة أفريقيا".

مؤسّسته، (Built by Associative Data (BAD ومركزها برشلونة، حازت لقب "Highly commanded Boutique firm of the year 2018" أي مؤسسة السنة، عدا عن نيلها جائزة A+ Architizer لسنتين متتاليتين، التي تعطى لأفضل المشاريع العمرانية.

متشعّبة في عدّة مناطق في العالم وبينها لبنان، تضمّ 22 مهندساً معماريّاً، والعَمَلُ فيها يتمّ من خلال خلق برمجيات الكترونية قادرة على توحيد أدائها.

 يطلعنا بصبوص على كواليس عمله. يعتبرُ المهندس أنّ الفرق الذي يحدثه هو بالميل إلى النموذجية لابتكاره التصميم الهندسي الأمثل (optimization) عبر برمجيّات الكترونية software تعدّها Built by associative Data رابطاً الشكل بالمواد، والسعر، والتمويل المخصّص، والإطار الخارجي للمبنى، مرتكزاً على معايير متكاملة مثل البيئة الحاضنة للمشروع، التلوث السمعي، انعكاس الضوء، الأبنية المجاورة، الجوّ وتلوّث الهواء، الرياح والحركة المروريّة،... فيتمكّن من تقديم الأفضل والأنسب للزبون إذ إنّ كلّ التصاميم تدور في فلك المعادلة الأمثل. ويعوّل في هذا السياق على قدرته على التصميم بالأشكال المركّبة غير الخطية (linéaires) وبواسطة البرمجيّات والمعادلات متباهياً: "إن كان أي مهندس يريد القيام بالتخطيط أو الحسابات على يده أو من خلال برنامج Autocad فلن يتمكّن من الوصول إلى النتيجة نفسها التي نأتي بها. واستعانت بنا بلدية برشلونة بسبب ابتكاراتنا المتطوّرة".

ويطلعُنا بصبوص على آلة ASKit، ابتكرها ويستخدمها في مشاريعه من خلال وضعها في المساحة المخصصة للبناء، فتقوم برصد بيانات Data عن الموقع بتقنية الـ3D. وآلته تحتوي على عدّة أجهزة استشعار ترصد الضجيج وثاني أوكسيد الكاربون، الهواء والضوء وغيرها... كما يستخدم جهازاً لرصد الحركة المرورية ويَعتبرُ ذلك ضروريّاً في عمله العصري. ولقد شاهدنا في السنوات الأخيرة أجهزة استشعار عديدة تمّ ابتكارها من حول العالم، تساعد متخصّصين في مجالات عدّة وهذه نموذج عنها.

ثمّ يروي بصبوص أنّ مهندسين وشركات عالميّة استعانوا بـBAD بسبب بلورتها هذه البرمجيّات، ذاكراً على سبيل المثال المشروع من تصميم المهندسة العالمية زاها حديد في وسط بيروت حيث ساهم بصبوص بتصميم برمجيات اتاحت لمتعهد الواجهات بتنفيذ المشروع.

لم يستثنِ علي بصبوص لبنان من أعماله ومشاريعه المحليّة التي حصدت جوائز عالميّة. إنّ المبنى في منطقة كورنيش-النهر "K1299 استحقّ جائزة Architizer A+ لسنة 2017. وأخذ فيه بعين الاعتبار الكثافة المروريّة والتلوّث السمعي ونسبة ثاني أوكسيد الكاربون المنبعث؛ فتصميم المبنى وخطوط العرض والطول. أمّا سماكة الشبابيك فمرتبطة ارتباطاً متيناً بالبيئة الخارجيّة. ويبلورُ أيضاً هذا الشاب مشروعاً في بيروت يحتوي على مطاعم ومتاجر ومكاتب ضمن أرض تبلغ مساحتها 10000م2، ويشير إلى أنّه يُسمَحُ في العادة تشييد أبراج في مساحات مشابهة؛ غير أنّه قام بتخطيط أفقي وتصميم يتماشى مع ارتفاع الأبنية في المدينة ويرعى الحركة المرورية ويشمل كلّ المعايير التي سبق وذكرناها لئلّا ينعكس عمله سلباً على الحياة في المنطقة.

ويتحدّث بصبوص الذي كان منذ صغره مولعاً بالرسم، عن خياراته. كآلاف اللبنانيين، سافر إلى مونتريال هرباً من الحرب حيث تابع دراسته. في ختام سنته الجامعية الأولى عاد إلى لبنان والتحق بكلية الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية للتخصّص في الهندسة المعمارية architecture. غير أنّ نزعته غير الواقعية كانت محطّ انتقاد أساتذته. بعد لبنان، قرّر العودة إلى مونتريال لدراسة الهندسة ثلاثية الأبعاد المستخدمة في الأفلام وألعاب الفيديو، ثمّ توجّه إلى نيويورك للعمل لمدّة سنة ونصف السنة لدى رفاييل فنيولّي، مهندس مشهور من الأوروغواي. في عام 2009، حاز شهادة الماجستير من Institute for Advanced Architecture of Catalonia في برشلونة حيث أصبح أستاذاً محاضراً وقرّر تأسيس عمله Built by Associative Data لما يَرى في المدينة من تفاعل وحركة حيويّة في مجال الهندسة المعماريّة والقدرة على الاختراع. عَمِلَ في أكثر من سبع دول حول العالم، في 4 قارّات، وجميعها مكّنته من توسيع آفاقه.


ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard