ميناء طنجة 2... أضخم مشروع مينائيّ متوسطيّ

2 تموز 2019 | 14:52

المصدر: "النهار"

ميناء طنجة.

 شكّلت مدينة طنجة المغربيّة بموقعها المتميّز عنصر استقطاب لموجات بشريّة متنوعة تعود إلى فترات ما قبل التاريخ، لتتحوّل مع مرّ العصور إلى مقصد مهمّ للتجارة العالمية فاتحةً آفاقاً جديدة أمام المواطن المغربي.

مدينة طنجة الساحلية التي تتميز بمناخها المعتدل، وموقعها القريب من مضيق جبل طارق، شكّلت وجهة متميزة للتبادل التجاري، خصوصاً مع افتتاح ميناء طنجة المتوسط 2.

ويقع ميناء طنجة المتوسط 2 على مضيق جبل طارق، ويمثل قطباً لوجستياً مرتبطاً بأكثر من 186 ميناء عالمياً بقدرة استيعابية تصل إلى 9 ملايين حاوية، و7 ملايين راكب، وقرابة 700 ألف شاحنة، بالاضافة إلى مليون سيارة. ويمثل طنجة المتوسط قطباً صناعياً لأكثر من 900 شركة عالمية ناشطة في مجالات مختلفة من صناعة السيارات والطائرات والنسيج وغيرها من المنتوجات بحجم تبادلات تفوق 7300 مليون أورو.

بحضور ولي العهد المغربي الأمير مولاي الحسن، أُعلن إطلاق العمليات المينائية للميناء الأكبر في أفريقيا من حيث حجم الحاويات التي تعبره. وأعرب رئيس الوكالة الخاصة لطنجة المتوسط المشرفة على الميناء، فؤاد بريني، عن سروره لأن هذا الميناء أضحى "الأهمّ في البحر الأبيض المتوسط".

وأبرز البريني أن "الميناء يزوّد المغرب ببنية تحتيّة من المستوى العالمي، ويجعل من المغرب فاعلاً مينائياً وصناعياً من المستوى الأول في أفريقيا والبحر الأبيض المتوسط"، مضيفاً أن "القرار المتبصّر لملك المغرب بإطلاق دراسات ثم أشغال ميناء طنجة المتوسط 2، منذ نهاية العقد الماضي، في ظروف صعبة كانت تعيش الاقتصادات، مكّن ميناء طنجة المتوسط من مضاعفة قدراته ثلاث مرات، عبر الانتقال من 3 ملايين إلى 9 ملايين حاوية في السنة".

وذكر أن "الميناء يعدّ أول أرضية تصدير - استيراد بالبلاد، بتدفق بلغت قيمته الإجمالية 317 مليار درهم (31.7 مليار دولار) سنة 2018.

وأضاف أنه "في السنة ذاتها قام ميناء "طنجة المتوسط 1" بمعالجة 3.4 ملايين حاوية، بما مكّنه من التموقع كأول ميناء بأفريقيا متقدماً على ميناء بورسعيد المصري على قناة السويس، ودوربان بجنوب أفريقيا"، مضيفاً أن "طنجة المتوسط كان أول ميناء أفريقي يحصل على علامة "إيكو – بور"، التي تميّز التجهيزات التي تحترم المعايير البيئية لمنظمة الموانئ البحرية الأوروبية".

وقال البريني: "حتى اليوم، عرفت مناطق الأنشطة بميناء طنجة المتوسط، أيضاً، استقرارَ أكثر من 912 مقاولة في مجالات الصناعة واللوجيستيك والخدمات، ما مكّن من إحداث أكثر من 75 ألف فرصة عمل جديدة لأبناء المغرب".

وبفخر، يتحدث القائمون على المشروع، عن فرص العمل الجديدة للشباب المغربي، مؤكدين أن الميناء يضم 99% من الشباب المغربي القادرين على النهوض باقتصاد بلادهم.

وحرص البريني على التأكيد أن "ميناء طنجة المتوسط أضحى أيضاً ميناء الدخول الأول لمغاربة العالم، لافتاً إلى أن الميناء يعدّ فاعلاً ملتزماً لفائدة التنمية البشرية."

وأعلن أن زخم التنمية سيتواصل لفائدة برنامج استثماري جديد بقيمة 9 ملايين درهم (900 مليون دولار)، مشيراً إلى أن "هذا البرنامج الاستثماري يهدف إلى مواكبة نمو الصادرات المغربية، الصناعية منها والفلاحية، من خلال توسيع قدرات المعالجة المينائية، وتهيئة مناطق تسهيل جديدة، لا سيما للنقل الدولي البري".


وأبرز أن "هذه الدينامية ستمكّن من المساهمة في تحسين التنافسية اللوجيستية للقارة الأفريقية، وتأكيد اندماج المغرب في أبرز الممرات اللوجيستية العالمية، من خلال تمكين ميناء طنجة المتوسط في أفق قريب من التموقع ضمن أفضل 20 ميناء دولياً للحاويات بالعالم".

من جهته، قال مورتن إنجيلستوفتن، الرئيس التنفيذي لمجموعة "إي بي مولر مايرسك"، إن المركب المينائي طنجة المتوسط يشكّل واحداً من الموانئ "الأكثر تطوراً" ضمن شبكة المرافئ التي تنشط فيها المجموعة في العالم. وأضاف أن هذه المنصة المينائية تعتبر "واحدة من بين المراكز الاستراتيجية ضمن الشبكة العالمية لمجموعة "إي بي مولر مايرسك".

واستغرق بناء المحطتين الجديدتين تسع سنوات. وموّلت الدولة إحداهما باستثمار بلغ 1,3 مليار أورو، بالإضافة إلى 1,3 مليار أورو استثمارات لشركات خاصة، بينها المجموعة الهولندية "أ ب م ترمنالز"، بحسب ما أفاد مدير الميناء رشيد هواري.

وبدأ العمل سنة 2007 في ميناء طنجة المتوسط الواقع على مسافة قريبة من مضيق جبل طارق، قبالة السواحل الاسبانية. ويرتبط بنحو 186 ميناء في 77 بلداً حول العالم مع 52,2 مليون طن من البضائع سنة 2018.

ويمكن أن يرتفع حجم البضائع التي تمرّ عبره إلى 120 مليون طن سنوياً، ما "يؤهّله قريباً لدخول نادي الموانئ العشرين الأهمّ من أصل 500 ميناء في العالم".

وتضم المنطقة الحرة المحاذية له فضاءً صناعياً تعمل فيه 900 شركة مقاولة متخصصة في صناعات السيارات والنسيج والالكترونيات والطيران والمواد الغذائية والمعدات اللوجستية.

وتستحوذ أفريقيا على النسبة الأهمّ (38 في المئة) من تعاملات الميناء، تليها أوروبا بـ27 في المئة ثم آسيا 26 في المئة فأميركا بـ9 في المئة. وكانت المحطتان الأولى والثانية للميناء بلغتا الحد الأقصى لطاقتهما الاستيعابية في 2014 بفائض "فاق 15,7 في المئة مقارنة مع طاقته"، بحسب إدارته.

ويسعى المغرب من هذا الميناء الضخم إلى تعزيز اجتذاب الاستثمارات، بحكم قربه من أوروبا وكلفة اليد العاملة والامتيازات الضريبية والجمركية التي توفرّها المناطق الحرّة.

ويضمّ ميناء طنجة المتوسط كذلك محطة للمسافرين سجلت عبور نحو 3 ملايين مسافر في 2018، معظمهم مغاربة مهاجرون في أوروبا.

ويأتي الميناء لتعزيز تموقع المغرب على الساحة الأورو – متوسطي وداخل محيطه المغاربي والعربي، معززاً مكانته كقطب للمبادلات بين أوروبا وأفريقيا من جهة، والبحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي من جهة أخرى.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard