اللقاء الثالث بين ترامب وكيم: استعراض إعلامي أم خطوة كبيرة نحو السلام؟

30 حزيران 2019 | 16:32

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

ترامب وكيم خلال لقائهما في بانمونجوم (أ ف ب).

كان اللقاء الثالث بين الرئيس الأميركي #دونالد_ترامب، والزعيم الكوري الشمالي #كيم_جونغ_أون حافلا بالرموز. وينقسم المحللون حول نتائجه: فهل هو مجرد استعراض إعلامي أم خطوة كبيرة نحو السلام؟

شهد اللقاء المفاجئ بين الرجلين عبور ترامب، لوقت قصير، الخط الفاصل بين الكوريتين، ليكون أول رئيس أميركي في التاريخ يدخل الأراضي الكورية الشمالية.

وجاء هذا الحدث بعد أشهر من قمة هانوي التي فشلت، بسبب الخلاف على التنازلات التي يتوجب على كوريا الشمالية النووية تقديمها مقابل رفع العقوبات عنها.

وبعد محادثات لمدة ساعة في بانمونجوم، "قرية الهدنة" في المنطقة المنزوعة السلاح التي تقسم شبه الجزيرة الكورية منذ عام 1953، أكد ترامب أن الطرفين سيبدآن محادثات على المستوى العملي في الأسابيع القليلة المقبلة.

كذلك، دعا الزعيم الكوري الشمالي إلى زيارة واشنطن عندما يحين "الوقت الملائم".

وكانت نتائج هذا اللقاء أقوى مما توقعه كثر، بعدما دعا ترامب كيم، عبر "تويتر"، الى لقائه، وقوله إن الاجتماع سيكون قصيراً لدقيقتين، فقط "لإلقاء التحية".

مع ذلك، يتساءل محللون عما إذا كان هذا اللقاء كافياً من اجل تقدم مستدام في مسار متعثر منذ سنوات.

ورأى الأستاذ في معهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا فيبين نارانغ أن "مسرحية" بانمونجوم تستحق العناء، إذا كانت ستؤدي إلى محادثات على المستوى العملي.

ورأى أنه إذا لم تفض إلى محادثات، "فسنجد أنفسنا أمام المشهد عينه لخمسة عشر شهراً مقبلاً".

وفي وقت تصر إدارة ترامب على أنها تريد من كوريا الشمالية التخلي عن ترسانتها النووية، لم تعلن بيونغ يانغ أبداً أن لديها نية القيام بذلك، وتتحدث في المقابل عن "نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية"، الامر الذي يحمل معنى أوسع وأكثر غموضاً.

وتطالب كوريا الشمالية برفع العقوبات الواسعة المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي والصاروخي المحرم دولياً. وقالت إنها مستعدة لإغلاق أجزاء من مركز يونغبيون النووي، لكن يؤكد مختصون أن لبيونغ يانغ منشآت أخرى تنتج مواد نووية.

واعتبر هونغ مين، الباحث في "معهد كوريا للوحدة الوطنية" التابع للحكومة في كوريا الجنوبية، أن لقاء بانمونجوم منح الزعيمين "سبباً وجيهاً للسعي إلى التحاور من جديد".

في المقابل، رأى المسؤول السابق في الخارجية الأميركية في إدارة باراك أوباما، مينتارو أوبا، أن ما اعقب اللقاء من حديث عن استئناف المفاوضات "حال موقتة ناتجة من زخم اللحظة".

وكتب أوبا على "تويتر": "نحن نتعامل مع كوريا الشمالية استناداً إلى ديبلوماسية معالجة الصدمات: نبقي العملية حية من خلال حقنات طاقة عرضية، لكن من دون أن نعالج الوباء الأساسي".

ويرى محللون أن من غير الواضح بعد مدى التقدم الذي ستحققه تلك المحادثات.

منذ انهارت قمة هانوي، اتهمت بيونغ يانغ واشنطن بأنها تعمل "بسوء نية". وأعطتها مهلة حتى نهاية العام، لتبدل أسلوبها. كذلك، أطلقت الشهر الماضي سلسلة صواريخ قصيرة المدى للمرة الأولى منذ تشرين الثاني 2017.

وفي الأشهر الأخيرة، انتقدت بيونغ يانغ مسؤولين كبارا في إدارة ترامب، مثل مستشار الأمن القومي جون بولتون، ووزير الخارجية مايك بومبيو. وطالبت بإبعادهما عن المحادثات.

مع ذلك، استفاد كل من ترامب وكيم من لقائهما.

ورأى الأستاذ في جامعة الدراسات الكورية الشمالية في سيول كو كاب-وو أن عبور ترامب الدراماتيكي إلى كوريا الشمالية سيكون "مفيداً" له في حملته الانتخابية للانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل في الولايات المتحدة.

من جهتها، لطالما أرادت كوريا الشمالية أن تعامل كندٍّ للولايات المتحدة. وحاولت أن تدفع بيل كلينتون لزيارتها قبل نهاية ولايته كرئيس أميركي.

وسيكون هناك ترحيب كبير في كوريا الشمالية برمزية عبور الرئيس الأميركي إلى أراضيها اليوم، وفقا للمحللة السابقة في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية سو كيم.

وقالت لوكالة "فرانس برس": "لم يبذل كيم أي جهد ليدفع ترامب الى عبور المنطقة المنزوعة السلاح"، رغم عدم احراز "أي تقدم في نزع السلاح النووي"، ومواصلة الشمال تطوير قدراته النووية واختباراته الصاروخية والتهرب من العقوبات.

ويلائم هذا اللقاء المتعجل خطط بيونغ يانغ، وفقا لها، وهو بمثابة رسالة إلى كوريا الشمالية مفادها أن السياسة الأميركية "مليئة بالثغرات"، وأن "كيم سيحصل على ما يريد في نهاية المطاف".

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard