بحمدون تغيّرت وتفتقد سيّاحها... عبء النزوح وجرح الاقتصاد

28 حزيران 2019 | 21:59

المصدر: "النهار"

همود في الحركة السياحية في بحمدون ("النهار").

تغيّرت بحمدون كثيراً خلال السنين الماضية، وكأن الزمن يقودها ببطء نحو الانسلاخ عن هويتها كمنطقة اصطيافٍ مركزية، والتقوقع في فراغ بات يسكن أزقّتها، لا يحدّ منه سوى ضجيج أطفالٍ مساكين يلهون على أرصفة الطرق أو هدير دراجات نارية، كوسيلة نقلٍ رسمية يعتمدها النازحون في التجوال، مصطحبين زوجاتهم وأولادهم وأصدقاءهم. ولم يفرض هذا الواقع نفسه بين ليلة وضحاها، بل إنه كان عملية تراكمية خلّفها انسحاب المستثمرين سنوياً وإقفال عدد كبير من الفنادق والمقاهي والمطاعم التي كانت مقصداً للسياح العرب والأجانب ونموذجاً يقتدى به في الخدمة السياحية. ويعبّر الصامدون من تجّارٍ عن واقع محبط، فمنهم من تركوا بيروت ولحقوا بزحمة الوافدين الى ذلك المربض الصيفي الهادئ، ولم يلبثوا أن قبعوا أمام أبواب محالهم يكتفون باستطلاع الشارع الرئيسي المقفر. ويقول العارفون في المنطقة إن امكان استعادتها مجدها الغابر مسألة صعبة، ذلك أن الواقع لم يعد يقتصر على ندرة السياح والمصطافين، بل طاول الخدمات العامة التي تراجعت وأعداد المتاجر والمطاعم التي انحسرت.

ويعرض عدد من المالكين فنادقهم للبيع، خصوصاً تلك التي تفتقر الى امكان التجديد والعصرنة. ويتقلّص عدد فرص العمل لأبناء المنطقة، علماً أن موسم الاصطياف كان في سنوات الذروة يؤمّن مئات الوظائف. ويقتصر عدد الموظفين راهناً على عشرات، موزّعين على أقلية من الفنادق العاملة ومتاجر الألبسة. وتزاحم اليد العاملة الأجنبية، المحلية منها، ومنهم من باتوا يزاحمون أصحاب العمل، فإذا بهم يفتحون متاجر خاصة في شوارع ثانوية. ويروي الأهالي أن عدداً كبيراً من النازحين شيّدوا أعمالاً خاصة بهم، ومنهم من استأجر مستودعات ومحالَّ، رغم أنه يمنع عليهم مزاولة العديد من المهن قانوناً، إلا أنهم يعملون خلسةً أو يحتمون بذوي النفوذ. وتتعارض هذه النظرية مع أخرى، تشير الى أن النازحين ساهموا فعلاً في تعويض النقص الذي كان يعتري القرى في المهن الحرّة، فبات في المنطقة بلّاطون وكهربائيون وسمكريون بارعون، وأضحوا بمثابة معينين لكل من يطلب عوناً، خصوصاً أن الغالبية التي لا تزال تقطن المنطقة من السكان الأصليين من كبار السن. ويعبّر رئيس بلدية بحمدون الضيعة وليد خيرالله عبر "النهار" عن واقع النزوح في البلدة. فيبلغ عدد النازحين في بحمدون...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 90% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول

المطران عوده: عندما تنعدم الثقة بين الشعب والسلطة التغيير واجب

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard