مؤتمر البحرين "لم يحقّق انجازاً": غزل مع إسرائيل... لكنّ التّطبيع يبقى بعيداً

27 حزيران 2019 | 17:00

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

خلال انعقاد ورشة عمل البحرين (25 حزيران 2019، أ ف ب).

لم تحقق ورشة عمل #البحرين التي دعت اليها الولايات المتحدة، إنجازا يذكر في ما يتعلق بخطة السلام الأميركية المرتقبة، لكنها فتحت الباب أمام مزيد من التقارب الخليجي الإسرائيلي، في مرحلة إقليمية حرجة، عنوانها الأبرز الخلاف المشترك مع #إيران.

ورغم ذلك، يرجّح محللون ألاّ ينتقلّ هذا التقارب العلني الى مرحلة التطبيع قريبا ما لم يطرأ تقدّم ملموس على صعيد الحل السياسي للنزاع الفلسطيني- الاسرائيلي.

وحضر إسرائيليون مؤتمر البحرين الثلثاء والأربعاء، في سابقة في المملكة الخليجية. وتحظر غالبية الدول العربية دخول الإسرائيليين، باستثناء من يملكون جواز سفر ثان.

وفي سابقة أخرى، أجرى وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة مقابلات إعلامية مع وسائل إعلام إسرائيلية. ونشرت وزارة الخارجية البحرينية مقتطفات منها، فيما كانت كل خطوات التقارب في السابق بين مسؤولين وجهات إسرائيلية تغلف بالسرية.

وبين الدول العربية الـ22، لا تقيم إسرائيل علاقات ديبلوماسية كاملة سوى مع الأردن ومصر.

وقال الوزير البحريني للقناة التلفزيونية الإسرائيلية 13 الخاصة إن "إسرائيل جزء من تراث هذه المنطقة كلها، تاريخيا، وللشعب اليهودي مكان بيننا... لذلك، أريد أن أقول (للإسرائيليين): يجب أن نتحاور".

وفي حديث الى صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، قال: "أريد أن يعرف الجمهور الإسرائيلي أن هناك أكثر من صوت أو اثنين أو ثلاثة في العالم العربي تسعى الى السلام".

ونشرت صحافية إسرائيلية على حسابها على "تويتر" مقابلة مع رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار، رئيس مجلس إدارة مجموعة "إعمار" العقارية، قال فيها، ردّا على سؤال عما يمكن أن يقوله للاسرائيليين، إن "الشباب وأطفالنا يريدون أن يعيشوا حياة ملؤها الأمل بمستقبل أفضل".

ويرى الخبير في شؤون الخليج نيل بارتريك أن "التصريحات التي أدلى بها الوزير البحريني للقناة التلفزيونية الإسرائيلية قد تكون الإنجاز الأبرز للحدث" في المنامة.

من جهتها، تتحدّث المحلّلة في مجموعة الأزمات الدولية إليزابيث ديكنسون عن "غزل" شهدته ورشة البحرين. وتقول: "قد تبدو دول، على غرار البحرين، أكثر استعدادا لإبداء التزام علني (حيال اسرائيل). لكن من المبكر جدا توقع أكثر من محاولات غزل من دون أي تغيير فعلي على الأرض".

وحصل تقارب بين إسرائيل ودول عربية أخرى في السنوات الأخيرة. ولعب العامل الإيراني دورا أساسيا في هذا الأمر، إذ يتهم خصوم إيران الجمهورية الإسلامية بالتدخل في شؤون عدد من الدول العربية.

في المنامة، تناول مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وصهره جاريد كوشنر، الجانب الاقتصادي من مبادرته لحل النزاع الاسرائيلي بعد طول انتظار، في غياب الفلسطينيين، وفي حضور نحو 30 إسرائيليا تبادلوا الحديث الودي مع مدعوّين خليجيين.

وسار في الأروقة المبرّدة، بعيدا من طقس حار في الخارج وصل إلى 40 درجة مئوية، اسرائيليون اعتمروا القلنسوة اليهودية، إلى جانب مسؤولين وممثّلين لدول خليجية ارتدوا اللباس التقليدي الأبيض.

في المقابل، قاطع الفلسطينيون أعمال المؤتمر الذي قالت الإدارة الأميركية إنّ هدفه دعم الاقتصاد الفلسطيني قبل الدخول في الجانب السياسي من خطة السلام الذي قد لا يُكشف عنه قبل تشرين الثاني. وترجح التقارير ألا تنص الخطة على إقامة دولة فلسطينية، وهو أمر التزمته الإدارة الأميركية لعقود.

وتقول السلطة الفلسطينية إنّه لا يمكن الحديث في الاقتصاد قبل السياسة. وتتخوّف من أن تكون المبادرة التي تنص في شقها الاقتصادي على جمع 50 مليار دولار في شكل استثمارات على عشر سنوات لصالح الفلسطينيين، مقدّمة لحرمانهم من دولة مستقلة.

وترى ديكنسون أن "الخليج أرسل رسالة واضحة: قد تكون إسرائيل حليفا مفيدا ومستقرّا في منطقة مضطربة، لكن فقط في حال التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين".

وتقترح خطة كوشنر جذب استثمارات وإيجاد مليون فرصة عمل للفلسطينيين، ومضاعفة إجمالي ناتجهم المحلّي، على أن يمتد تنفيذها على عشرة أعوام.

لكن القيادة الفلسطينية تنظر بارتياب كبير إلى كوشنر الذي تربطه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صداقة عائلية، وإلى ترامب الذي اتّخذ خطوات عديدة لدعم إسرائيل مخالفاً الإجماع الدولي.

ويرى بارتريك أنه رغم كل بوادر التقارب، "يبقى من المستبعد أن تؤدي ورشة البحرين في شكل مباشر إلى علاقات ديبلوماسية كاملة مع اسرائيل، من دون أن تدعم القيادة الفلسطينية الاتفاق النهائي والسياسي".

وكتبت مجموعة الأزمات الدولية، في تقرير نشر مساء الأربعاء، أن ورشة المنامة أظهرت أن "قبول إسرائيل علنا في المنطقة يتطلب منها حل نزاعها مع الفلسطينيين. وأكّدت التزام الدول العربية العميق مبادرة السلام العربية".

وتنص المبادرة التي تعود الى العام 2002، على انسحاب اسرائيل الكامل من الأراضي التي احتلتها عام 1967 مقابل تطبيع كامل للعلاقات مع الدول العربية.

وأثناء انعقاد أعمال الورشة في البحرين، وهي أول تجمع علني يناقش خطة السلام الأميركية، أعلنت سلطنة عُمان، في خطوة مفاجئة، عزمها فتح سفارة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بعد أشهر من استقبالها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ارضها.

ورحّبت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي بالخطوة. لكنّها قالت: "إذا كان لسلطنة عمان ارتباط أو علاقة بالاعتراف باسرائيل، فسيكون هذا مرفوضا في شكل تام".

الحراك إلى أين؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard