أغنية "الدم" تحاكي الانتفاضة... فنانو السودان المستقلّون جادوا بقصائدهم وألحانهم الثورية

26 حزيران 2019 | 16:09

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

فنانون سودانيون (أ ف ب).

في الصباح، يعاين قدورة مرضاه في مركز صحي على مشارف العاصمة السودانية، ولكنه يتفرغ في المساء لموسيقى الراب ليعبر عن آمال وآلام "الثورة".

تهبّ رياح الحرية على أوساط الفنانين المستقلين الملتزمين في #السودان والذين انضموا بحماسة إلى الانتفاضة الشعبية التي دفعت الجيش إلى الإطاحة بالرئيس عمر #البشير في نيسان الماضي.

هؤلاء الفنانون هم الذين نظموا على وقع أنغام موسيقى الراب أو الهيب هوب أو الإيقاع الأفريقي أناشيد تماهت مع شعارات المحتجين وتناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي.

يقول الطبيب عبد القادر البالغ من العمر 30 عاماً، والذي يعرف في أوساط الفنانين باسم "قدورة": "لقد كسرت الثورة حاجز الخوف. باتت الأغاني أكثر جرأة".

ويشرح قدورة أنّه كان يضطر "للجوء إلى الصور المستعارة" عندما كان يستحيل عليه أداء أغاني الراب بحرية، خلال حكم البشير الاستبدادي الذي استمر ثلاثين عاماً.

بدأ قدورة تجربته الموسيقية قبل خمسة عشر عاماً، وكانت ظروف حياته هي المنهل الذي استعان به للتعبير عن مواقفه السياسة أو التطرق لقضايا سياسية حساسة في أغانيه. اذ قول أنّ "من الصعب فصل السياسة عن حياتك. مهما فعلت لتتجنبها، فسوف تعود إليك وستجد نفسك تتحدث عنها رغماً عنك".

ويتحدث في آخر أغنية له بعنوان "الدم"، عن فضّ الاعتصام الدامي في 3 حزيران الجاري في #الخرطوم أمام مقرّ الجيش.

وتقول كلمات الأغنية: "الشعب طلع بشعار سلمية كايسين (باحثين) عن حرية، قابلتوه بميليشيات بربرية، الدم دا هيفضل وشم في جبهتك للأبد".

في أجواء شديدة الحرارة يخيم عليها الحزن، وحيث تنتشر قوات الدعم السريع في كل شارع وكل زاوية في الخرطوم، يتذكّر الفنانون بألم الأجواء الاحتفالية التي سادت خلال فترة الاعتصام.

من جهته، يشير أحمد حكمت المبرمج في إذاعة "راديو كابيتال" التي تبثّ باللغة الإنكليزية إلى أنّه "كانت هناك أنواع مختلفة من الموسيقى"، متحدثاً عن الأغاني التقليدية وعن نظم القصائد الارتجالية. ويتابع أنّ ساحة الاعتصام "كانت منبراً للابداع".

وبدأ العديد من الفنانين بنظم أغانٍ ثورية منذ انطلاق حركة الاحتجاج في كانون الأول الماضي.

وفي الفيلّا الصغيرة التي تمثل مقرا للإذاعة، يشير أحمد إلى مجموعة رائعة من الأسطوانات من بينها ألبومات بوب مارلي ومايكل جاكسون.

ولكن ما من منصّة لنشر أناشيد "الثورة" أفضل من الإنترنت، أداة التواصل الرئيسية. يقول أحمد، وهو يرتدي جلبابا تقليدية مخططاً بالأزرق والأبيض وسيجارته في يده: "كنّا نكافح ضد النظام القديم من خلال الإنترنت. الآن، نحن محرومون من وسيلة التواصل الرئيسية بالنسبة لنا". منذ فضّ الاعتصام، باتت خدمة الإنترنت مقطوعة عن الهواتف الجوالة.

وبعد القمع، حلّت الصدمة محل الحماسة والفرح. قُتل ما لا يقل عن 128 شخصاً خلال تفريق الاعتصام وأعمال العنف التي تلت في الأيام التي أعقبته، وفقاً للجنة الأطباء المركزية المقربة من قادة الاحتجاج. فيما تؤكد السلطات تؤكد أن عدد القتلى بلغ 61.

يتحدث المغني مامان، الشاب البالغ من العمر 28 عاماً والمعروف بقامته النحيلة ومشيته المتمايلة وجدائله القصيرة، عن الاعتصام بعبارات حالمة: "كنت أذهب إلى الاعتصام وأعود إلى الاستوديو مفعماً بالطاقة"، مضيفاً أنّ "الاعتصام عبّر عمّا نريده بالضبط لحياتنا في المستقبل".

وعلى أنغام غيتار كهربائي، يغنّي بصوت خشن يجود بنغمات خارجة من الحلق يتميّز بها مغنو الفولكلور السوداني باللهجة المحلية، قصيدة "أنغورا" التي تشكّل مزيجاً من الكلمات العربية والإنكليزية: "واقف بكورك ساعة، داير سلام عدالة، تي شيرت دم لي ماما، خبرو بنيتي عن باباها".

ما زال الفنان يشعر بالصدمة لمقتل صديقه محمد مطر خلال تفريق الاعتصام. "ذكراه لا تغيب عن ذهني. أفكر به طيلة الوقت".

لقد كان مقتل مطر وراء إطلاق حملة مع وسم "أزرق من أجل السودان" (بلو فور سودان -BlueForSudanا#) التي تجاوب معها مستخدمو الإنترنت باستبدال صورهم على مواقع التواصل بدائرة زرقاء.

ويقول مان: "تستعرض صور الشهداء على هاتفك وفجأة ترى صورة صديقك. تقول لنفسك، مهلاً، لا، ليس هو. ثم تتحقق مرة ثانية وثالثة، فتتبين أنه هو".

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard