كتاب مفتوح إلى الرؤساء المدنيين والروحيين

25 حزيران 2019 | 21:36

المصدر: "النهار"

مسيرة الالام في كنيسة سيدة البشارة للسريان الكاثوليك - المتحف (فايسبوك)


"إرتفعوا عن مصالحكم الذاتية، طالبوا وحققوا المساواة في ما بين عائلاتنا الروحية"

فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون،

دولة رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري،

دولة رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد الحريري،

جانب السادة الوزراء الكرام،

جانب السادة نواب الأمة اللبنانية الكرام،

جانب رؤساء الأحزاب المسيحية المحترمين،

أصحاب الغبطة من رؤساء الطوائف المارونية والروم الملكيين الكاثوليك والروم الأرثوذكس والأرمن الارثوذكس كلييّ الطوبى،

تحية وبعد،

أتوجه إليكم وأنا مواطن لبناني أبّاً عن جدّ منذ أن وطئت أقدام جدّي هذه الارض المقدسة في الفترة الممتدة ما بين العام ١٨٩٠ و١٩١٠ وكان طفلاً يتيماً شاهد والده وأخوته الأكبر منه يُذبحون كالنعاج أمامه في واحدة من عمليات الإبادة التي تعرّض لها شعبنا السرياني في أرضه في بلاد أورفا.

أتوجه إليكم، وشعبي ناضل في سبيل استقلال لبنان منذ ما قبل إنشاء دولة لبنان الكبير، مروراً بكل المحطات التاريخية التي عاشها لبنان منذ ذلك الوقت ولغاية يومنا الحاضر.

أتوجه إليكم مناشداً ضميركم الوطني، لأن شعبي ومعه خمس عائلات روحية أخرى تتعرض يومياً للتهميش والإقصاء والاستبعاد عن أي من الوظائف الرسمية ليس لسبب سوى لأنهم من أبناء واحدة من العائلات الروحية الستّ المسماة إجحافاً بـ"الأقليات" في وطن كلُّ مكوّن من مكوناته هو أقلّية بحد ذاته.

أتوجه إليكم لأن أي شابّ أو صبية ينتمي إلى إحدى من عائلات أو طوائف السريان الكاثوليك، السريان الارثوذكس، اللاتين، الكلدان، الاشوريين، والاقباط، ويتقدم إلى وظيفة عامة من الفئة الاولى أو الثانية أو إلى أي من الاسلاك العسكرية (الضباط) أو القضائية يتم وبنسبة تقارب 90 في المئة استبعاده لأن لا محل له ضمن التوزيع الطائفي بين العائلات الروحية المسيحية الاخرى.

أتوجه إليكم ولا أرغب أن أسخّف نضال شعبي وتضحياته وتصغيره إلى مقام وظيفة أو مسؤولية عامة، ولكن لأنني أرفض أن تُرمى مؤهلاتنا العلمية وقدراتنا الشخصية في سلّة مهملات التقاسم الطائفي والتناهش المذهبي الرخيص،

لأنني أرفض أن أقول لإبني أو إبنتي، إنه لا يمكن لأي منهما في حال قررا البقاء في هذا الوطن من تبوؤ منصب عام أو وظيفة فئة أولى ضمن الإختصاص الذي سيختارونه، ليس لأنهم غير كفوئين أو لأن لا مركز شاغر، إنما لأنهما ينتميان إلى عائلة روحية قرر البعض اعتبارها ذميّة، نعم ذميّة،

لأنني أرفض أن أوافق بأن هنالك في هذا الوطن الذي استشهد في سبيله شعبي، من يصنّفنا بحسب مذهبنا أو طائفتنا لا بحسب كفاءتنا وقدراتنا،

لأنني أرفض أن أرضخ لسياسة تقاسم الحصص في ما بين السياسيين، وكل منهم مختبئ خلف راية طائفته ويقول لنا نحن أبناء العائلات الروحية الست، لا مانع لديّ ولكن لا يمكن أن أتخلى عن موقع ماروني أو أرثوذكسي أو كاثوليكي أو أرمني لصالح أحدٍ منكم وإن كنت أعلم أنه الأفضل لهذا الموقع كي لا يَستغلَ خصومي السياسيون هذا الأمر، وكي لا تثور الطائفة ضدي،

لأنني أرفض أن أسلّم بأن المطلوب منّا، فقط أن نقاتل ونستشهد في سبيل هذا الوطن، ولكن دون أن يُعترف بحقوقنا البديهية التي نص عليها الدستور اللبناني،

أن أكون سريانياً، أو كلدانياً أو أشورياً أو لاتينياً أو قبطياً، هذا فخر لي، كما أفخر بهويتي وانتمائي إلى لبنانيتي التي لا أحمل هوية غيرها،

أن أكون لبنانياً سريانياً، أو كلدانياً أو أشورياً أو لاتينياً أو قبطياً، باتت صورة نمطية إلى أنني مهمش في مجلس النواب والوزراء، مقصيّ عن الإدارات العامة ووظائف الفئة الأولى والثانية، ومستبعد عن تبوؤ الرتب والمناصب في الاسلاك العسكرية والأمنية والقضائية، وذلك خلافاً لنص المواد 12 و24 و95 من الدستور اللبناني،

فهل يمكن لأي منكم أصحاب الفخامة والسعادة والمعالي والغبطة والسيادة أن يقف ولمرة واحدة وبجرأة ويطلب بل ويعمد إلى تعيين مواطنين لبنانيين من أصحاب الكفاءة والاختصاص يكونون من أبناء العائلات الروحية المهمشة الست في مختلف هذه المواقع والإدارات والمراكز؟

ونهايةً،

أذكّركم لعلّكم نسيتم ان الدستور اللبناني نصّ في الفقرة جيم من مقدمته على ان لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية قائمة على العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز او تفضيل، وفي الفقرة "ياء" نص على أن لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك،

والمادة السابعة منه على ان اللبنانيين سواء لدى القانون يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية...

وأنتهي مع نص المادة 95 من الدستور التي أوجبت في فقرتها "أ" على ان تمثل الطوائف بصورة عادلة في تشكيل الوزارة، وأسأل أين نحن من التمثيل العادل للطوائف وهنالك ست طوائف لم تمثَّل ولو لمرة واحدة في أية حكومة من الحكومات المتعاقبة منذ الطائف إلى اليوم كي لا نقول منذ إعلان دولة لبنان الكبير إلى اليوم، باستثناء تمثيل اللاتين مرة واحدة يتيمة في حكومة الرئيس سلام.

وفي الختام، أنتم أصحاب القرار في التمثيل المسيحي في الدولة اللبنانية، بل في حضوره السياسي والإنمائي والوظيفي،

اجتمعوا، سياسيين ورجال دين وخذوا القرار الشجاع، القرار الجريء، وليكن هنالك تمثيل دائم للعائلات الروحية الست في مجلس النواب وفي الحكومة، كما في الإدارات الرسمية العسكرية منها والمدنية، فنحن مواطنون لبنانيون مثلكم، لن ندّعي حبّ لبنان أكثر منكم ولكن على الأكيد أحببناه مثلكم وبذلنا في سبيله ما بذلتم.

كونوا على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقكم وصححوا الخلل والخطأ

غلِّبوا مصلحة لبنان ومصلحة الحضور المسيحي فيه على تقاسم المقاعد في ما بينكم

كلّي رجاء أن بينكم من يؤمن بما كتبتُ، وأن الزمن آن لننهي التهميش والإقصاء.

كلّي أمل أن أقول يوماً لأولادي في عهد هذا الرئيس وذاك رئيس الحزب وهؤلاء البطاركة انتصروا لقضية شعبنا على حساب مصالحهم الخاصة لأن لبنان يستحق أن نتمثل فيه جميعاً. لبنان يستحق أن نبقى فيه جميعاً.

* المحامي إيلي شربشي- عضو المجلس الاستشاري الأعلى لطائفة السريان الكاثوليك. 

جزر، خيار وفجل اساس هذه المقبلات... طبق صيفي بامتياز

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard