ريمون جبارة إيّاك أن تطيل المكوث هنا

25 حزيران 2019 | 18:45

المصدر: "النهار"

منحوتة ريمون جبارة (مروان عساف).

أزيح الستار في معهد الفنون الجميلة، فرن الشباك، عن تمثال برونزي لوجه المخرج المسرحي الكبير ريمون جبارة، خلال احتفال أقيم هناك بعد ظهر الثلثاء، وسط جمعٍ ضمّ إلى عائلة الفنّان الراحل، عددًا جليلًا من المسرحيّين والفنّانين والكتّاب والشعراء والصحافيّين والأساتذة والطلاب والأصدقاء. ألقيت في المناسبة أربع كلمات لكلٍّ من مدير المعهد أنطوان شربل وعميد كلية الفنون محمد الحاج والنحات رودي رحمة صانع التمثال وغابي، شقيق جبارة. واختتم الحفل بكوكتيل.

كنتُ في جملة صديقاتٍ وأصدقاء غفيرين ضاق به أحد الأروقة حيث أقيم الاحتفال، الذي أخذني توًّا إلى ريمون جبارة، المخرج والممثّل والكاتب، وإلى مواهبه الفنّيّة الخلّاقة، فرأيتُني أعيش عبثه الحياتيّ الوجوديّ، لا فحسب مسرحه العبثيّ، الذي كان قادرًا على تلخيص الهجس الإنسانيّ في أعمق أوجاعه وأنين طبقاته الدفينة.

ريمون جبارة (مروان عساف).

وقد جعلني الاحتفال هذا، أنظر بجموع عينَيَّ الموجوعتَين هاتين، إلى ما نحن عليه في هذه الأحوال الوطنيّة الممتازة، فقلتُ في نفسي، ما أشدّ حاجتنا إلى شخصٍ من طراز ريمون جبارة. إذ ليس مثل هذا الرجل مَن يعرف كيف يُخرِج عملًا مسرحيًّا راهنًا، فاقعًا في واقعيّته المرّة، ملحميًّا، ساخرًا، عبثيًّا، هازلًا وجدّيًّا في الآن نفسه، خشبتُهُ البلادُ في مجملها، والسياسيّون (ورجال الدين طبعًا) في مجملهم، والناسُ هؤلاء في غالبهم الأعمّ.

كان ليكون في إمكاننا أن نضحك (!؟) كثيرًا على أنفسنا، حتى نفقع ونموت من فرط الضحك المُعتِم، الذي لا بدّ من أن يستولي علينا، ويُدخِلنا في الهلوسة المفضية إلى التهلكة المميتة.

كنتُ على يقينٍ حادّ من أن في مقدور موهبة ريمون جبارة أن تفعل بنا هذا الفعل الدراميّ، بصدقٍ مهيب، وبخيالٍ فظيع، وبلؤمٍ عظيم، وبأوجاعٍ جمّة، وبمبضعٍ سوداويٍّ مغمّسٍ بدماء المسرح العبثيّ، المضفور بأحشاء الفكاهة المرّة والوخز والضحك الجنونيّ واليأس المتلّوي فوق جمرٍ عميم.

هذا كان من شأنه، على رغم حلكته المضنية، أن يفرّج عن القلوب التي تغتصبها حقاراتٌ سياسيّةٌ ومجتمعيّةٌ عموميّة نستحمّ في خضمّ ماخورها العموميّ.

يجب أن نعود قليلًا إلى ريمون جبارة، إلى مسرحه، إلى إخراجه، إلى نصّه، من أجل أن نرى جيّدًا ما نحن فيه من عبثٍ سياسيّ وسلطويّ جائر، فاق كلّ حدّ وكلّ طور.

لولا الخشية من البهدلة التي تتقن القيام بها هذه السلطة السياسيّة الجائرة، وأزلامها المرضى بذواتهم الرخيصة، ولولا التحفّظ عن عدم التعرّض للإهانة، لكتبتُ ما يليق بهذه الجمهوريّة، وبحرّاسها، وأذيالها.

أما وقد جئتَ لتحضر الاحتفال يا صديقي ريمون، ففي إمكانكَ الآن أن تعود من حيث أتيتَ. لا شيء يستحقّ المكوث هنا طويلًا.

أنتَ في كلّ الأحوال، لم تكن تحبّ التماثيل والنياشين. لذا، يمكنكَ أن تظلّ نائمًا قرير العين. لا شيء – صدِّقني - يستحقّ العودة إلى هنا. محض زيارةٍ عابرةٍ ليس إلّا، لا بأس. أوكي. لكنْ، لا بدّ بعدها، من أن تقفل هاربًا. لا يجوز أن تبقى طويلًا هنا. خذْها منّي: تلفّعْ بدخان سيجارتكَ العبثيّة اللاهية، وَعُدْ من حيث أتيت.

Akl.awit@annahar.com.lb

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard