أنظارٌ على لبنان الفرنكوفوني المُحتفي بألعاب الشباب الدوليّة: رياضة وثقافة وتراث

25 حزيران 2019 | 17:53

المصدر: "النهار"

رياضة وثقافة وتراث.

استقبل #لبنان الأربعاء الماضي الدورة التاسعة من الألعاب الدولية للشباب بعد النجاح الكبير الذي حصدته في كلٍّ من #فرنسا والمغرب وسنغافورة. وكان اختيار لبنان مميِّزاً لهذه الدورة، إذ إنّها المرّة الأولى التي يستضيف بلدٌ بأكمله هذه الألعاب، بعد أن جرت العادة على اختيار مدينة واحدة كلّ سنة.

وهي المرّة الأولى في تاريخ الألعاب الدّولية للشّباب، التي يلمع فيها اسم لبنان بإحرازه الفوز في النّسخة التّاسعة من هذه الألعاب. فكانت المرتبة الأولى هذه السنة من نصيب معهد القدّيس يوسف – عينطورة الذي أجاد تلامذته السّتة في ألعاب تثقيفيّة وتربويّة ورياضيّة بعد منافستهم 56 فريقًا من مختلف الدّول الفرنكوفونية حول العالم.

واستقطب الحدث الذي نظّمه الاتحاد الدولي للرياضة UNSS بالتعاون مع وكالة التعليم الفرنسي في الخارج AEFE أكثر من 350 تلميذاً من مدارس فرنسيّة منتشرة في ما يزيد عن الخمسين بلداً موزّعين على قارّاتٍ خمس، انضمّوا إلى تلامذة المدارس الفرنسيّة في لبنان للمشاركة بدورة فرنكوفونيّة بامتياز. وبين رياضة وثقافة وتراث، تشارك الشّباب الرؤى والطموحات والخبرات في ما بينهم، وكان للّغة الفرنسيّة الدور الأهم في التّفاهم والتبادل المعرفي بين التّلامذة.

يعدّ لبنان من أكثر البلدان التي تضمّ مدارس فرنسيّة، وجرى تصنيفه في المرتبة الرّابعة ضمن البلدان العربيّة التي تنتشر فيها اللغة الفرنسيّة دون اعتبارها لغةً رسميّة. كما يضمّ معالم أثريّة تاريخيّة عالميّة تعود إلى حضارات متنوّعة. لذلك وقع الاختيار عليه لاستضافة الدّورة الاستثنائيّة والتي ضمّت، ولأوّل مرّة، أكبر عدد من التّلامذة المنتشرين في أكثر من بلد. فتوجّه التلامذة الخميس إلى فقرا للتّعرف إلى تاريخها ومعاينة الآثار التي تحتضها، بالإضافة إلى تسلّق الجبال والمشي في الطبيعة، والتي ساعد المناخ الصيفي المعتدل على الاستمتاع بها. واستقبلت كلٌّ من المدرسة البروتستانتيّة، ومدرسة الليسية الفرنسية اللبنانيّة الكبرى، والكلية الدوليّة في بيروت، الشّباب الجمعة للمشاركة بحدثٍ رياضي وثقافي في أن معاً، وهو ما يميّز هذه الألعاب التي تسعى لإبراز الجانب الثقافي للرياضة، ومدى تأثير الأخيرة على الوعي الثقافي وتنمية المخزون المعرفي للفرد.

في اليوم الثّالث، توجّه التلامذة إلى مدرسة سيدة الجمهور، فتفاعلوا في ما بينهم ثقافيّاً، وقُسّموا إلى مجموعاتٍ مارست ألعاباً تعليميّة وأخرى ترفيهيّة، في جوٍّ من التعدّدية الثقافيّة، يجمعهم حبّ الاطّلاع على تقاليد الآخر وتبادل الآراء والهواجس التي تنتاب المراهقين وتوحّدهم. وانتقلوا الأحد، اليوم الأخير، إلى مدينة #جبيل، حيث جالوا في السوق القديم وعلى الشّاطئ، مستكشفين الآثار الفينيقيّة والصليبيّة، ومصلّين بين كنائس ومساجد، مدهوشين بروعة ثاني أقدم مدينة مأهولة في العالم. "أكثر ما ميّز هذه الدّورة، يؤكّد روبن سابا، المراسل المنتدب من وكالة التعليم الفرنسي لمتابعة فعاليات الحدث، هو قدرتها على عكس صورة رائعة عن لبنان، متعدّد الثقافات والطوائف، حتّى إن التلامذة الأجانب تعجّبوا ممّا رأوا، إذ كانوا يعتقدون أن لبنان ليس بهذه الرّوعة".

المتزلّجة اللبنانيّة جاكي شمعون، بالإضافة إلى لاعب كرة السلة الفرنسي رودي غبرت، سفير برنامج UNSS وAEFE، كانا عرّابي هذه الدّورة، والتقيا التلامذة وشجّعاهم على التّعرّف إلى بعضهم البعض، مستفيدين من وحدة اللّغة واختلاف الثقافات.

ركّزت هذه الألعاب على مبدأ التنمية المستدامة، والذي يحتاج إليه لبنان بشدّة، كما تمّ توزيع زجاجات بلاستيكيّة على المشاركين، يمكن استعمالها لأكثر من مرّة، وذلك للحدّ من استخدام البلاستيك، كما جرى تقديم الوجبات في صحون كرتونيّة قابلة لإعادة التدوير.

أحداث كهذه، تفتح الآفاق أمام اللشباب اللّبناني، وتقوّي أواصر الصداقة بين لبنان وفرنسا من جهة، وبين اللبنانيين والعالم الفرنكوفوني من جهة أخرى. وتعمل على تشجيع السياحة الأوروبية بالدّرجة الأولى، والتسويق للمعالم الأثريّة اللبنانيّة العريقة. وقد تبادل التلامذة أرقام هواتف بعضهم البعض، مشدّدين على أهميّة التواصل في ما بينهم والحفاظ على علاقات الصداقة التي أقاموها في الأيّام الخمسة، ومتابعين بعضهم على مواقع التّواصل الاجتماعي، ليشكّلوا بذلك مجتمعاً فرنكوفونيّاً شابّاً عابراً للقارات، محافظاُ على إرث موليير وشاتوبريان.

اقرأ أيضاً: تلامذة القديس يوسف - عينطورة يفوزون في دورة الألعاب الدولية للشباب

نكبة الجميزة كما يرويها أهلها: شهادات القهر والدم (فيديو)

نكبة الجميزة كما يرويها أهلها: شهادات القهر والدم


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard