"صفقة القرن": ترامب لم يستخدم هذا التعبير لوصف خطّة السلام في الشرق الأوسط

25 حزيران 2019 | 17:49

المصدر: "AFP Factuel"

  • المصدر: "AFP Factuel"

ترامب مصرحا للصحافيين في البيت الابيض (22 حزيران 2019، أ ف ب).

"#صفقة_القرن" مصطلح غالبا ما تنسبه وسائل الإعلام، بينها وسائل إعلام دولية مثل وكالة "فرانس برس"، إلى الرئيس الأميركي وإدارته، لوصف خطة السلام المنتظرة التي أعلن #دونالد_ترامب طرحها لحل النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني.

وتوحي هذه العبارة بنهج غير تقليدي في الديبلوماسية، مستوحى من ماضي الرئيس الأميركي كرجل أعمال صاحب مشاريع عقاريّة. لكن الواقع أن "فرانس برس" لم تعثر على أي تصريح أو تسجيل له استخدم فيه مثل هذه العبارة، أقلّه علنا.

وأول من استخدم مصطلح "صفقة القرن" كان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عام 2017، في اعقاب اجتماع بترامب.

مصدر العبارة 

بعد وقت قصير من الفوز المفاجىء لترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية في تشرين ثاني 2016، أجرت صحيفة "وول ستريت جورنال" مقابلة معه، وصف فيها النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني بأنه "حرب لا تنتهي"، مبديا أمله في التوصل إلى إحلال السلام بين الطرفين.

وقال: "إنّها الصفقة الأهمّ"، مضيفا: "بصفتي صانع صفقات، أودّ أن أنجز الصفقة التي لا يمكن إنجازها، والقيام بذلك من أجل الإنسانيّة".

صورة ملتقطة من الشاشة للمقابلة التي نشرتها "وول ستريت جورنال" في 11 تشرين الثاني 2016.

وفي 3 نيسان 2017، استقبل ترامب الرئيس المصري في البيت الأبيض. وفي تصريحاته الصحافية باللغة العربية، قال عبد الفتاح السيسي لترامب: "ستجدوني وبقوة داعما بشدة كل الجهود التي ستبذل من أجل إيجاد حل لقضية القرن في صفقة القرن"، مبدياً ثقته في أن الرئيس الأميركي "سيستطيع انجازها".

لكن ترجمة تصريحات السيسي إلى الإنكليزية تحدثت عن إيجاد حل "لمشكلة القرن" من دون ذكر كلمة "صفقة".

انتشار العبارة 

بعد ذلك، ظهر مصطلح "صفقة القرن" في وسائل الإعلام العربيّة وعلى الإنترنت، وبدأ بالانتشار.

وفي ايار 2017، التقى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ترامب في البيت الأبيض. لكنه أشار فقط إلى "صفقة سلام تاريخية"، من دون استخدام عبارة "صفقة القرن".

صورة ملتقطة من الشاشة في 22 حزيران 2019 من موقع البيت الأبيض.
وعند لقائهما مجدّدا في أيلول، شدّد عباس في تصريحاته باللغة العربية، خلال مؤتمر صحافيّ، على "جدية الرئيس ترامب بأنه سيأتي بصفقة العصر الى الشرق الأوسط خلال العام او الأيام المقبلة".

لكن الترجمة الفورية إلى الإنكليزيّة، والتي نشرها البيت الأبيض، نقلت عن عباس كلامه عن "صفقة القرن"، وهي كانت ربّما المرة الاولى التي سمع فيها ترامب هذه العبارة علنا.

وفي تشرين ثاني 2017 ، تحدثت بدورها وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية عن "صفقة القرن".

وفي كانون الاول 2017، علّقت القيادة الفلسطينية الاتصالات بالبيت الأبيض بعدما اعترف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل. بعد ذلك، اتخذت عبارة "صفقة القرن" طابعا سلبيا في الخطاب الرسمي الفلسطيني، إذ أخذ المسؤولون الفلسطينيون يستخدمونها لانتقاد مقترحات ترامب، والتنديد بالنهج الديبلوماسي لقطب العقارات السابق.

وباتت العبارة تستخدم للإشارة إلى خطة السلام المرتقبة التي أعلن ترامب أنه يعتزم طرحها لتسوية النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني. كذلك، تسرّبت إلى الصحافة باللغات الأجنبيّة، بدءا بالإنكليزيّة، منسوبة لترامب.

وقد استخدمت هذه العبارة، ونسبت لترامب في صحيفة "الشرق الأوسط" وموقعي "بي بي سي"  و"سكاي نيوز" بالعربية.

وفي كانون الثاني 2019، كتبت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن ترامب "تحدث مرارا وتكرارا عن رغبته في إنجاز صفقة القرن لحل النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني".

كذلك، أشارت وكالة "رويترز" إلى "الجهد الديبلوماسي الذي أشرف عليه ترامب" لإتمام "صفقة القرن".

وكتبت صحيفة "نيويورك تايمس" في 9 ايار أن ترامب وصهره جاريد كوشنر الذي عينه مستشارا له وكلفه ملف الشرق الأوسط، "مستعدان للكشف عن الجزء الأول مما وصفه الرئيس بـ"صفقة القرن".

وفي 1 حزيران 2019، أوردت وكالة "فرانس برس"، في خبر، "الخطة التي يصفها ترامب بصفقة القرن".

صورة ملتقطة من الشاشة لمقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمس" في 19 أيار 2019.

 خلاصة 

الواقع أن وكالة "فرانس برس" لم تعثر على أي تصريحات، أكانت لترامب أم لأي من كبار مسؤوليه، يستخدمون فيه هذه العبارة، أقلّه علنا.

وقد ترد هذه العبارة في شكل متكرّر خلال المؤتمر الاقتصادي الذي تنظمه الولايات المتحدة في البحرين حول الشق الاقتصادي لخطة السلام في الشرق الأوسط (تنطلق اعماله مساء اليوم الثلثاء 25 حزيران 2019).  

وأعرب العديد من المسؤولين في واشنطن عن دهشتهم وحذرهم حيال نسب التعبير لترامب، وحيال انتشاره في هذا الشكل، ردا على أسئلة "فرانس برس".

وفي تصريح لـ"فرانس برس"، نأى مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات بنفسه عن عبارة "صفقة القرن".

وقال غرينبلات، أحد مهندسي مؤتمر المنامة، في تصريح لـ"فرانس برس": "ليست تسمية نود استخدامها. استُخدمت بطريقة تحقيريّة في بعض وسائل الإعلام وغيرها". واضاف: "سنقدم رؤية واقعية قابلة للتنفيذ من أجل السلام".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard