بعد سنوات من المطالبة... "سوق الأحد" ينتقل إلى الكارنتينا

25 حزيران 2019 | 18:07

المصدر: "النهار"

مشهد من سوق الأحد.

"المشهد" الذي شوّه مدخلَي العاصمة بيروت والمتن على مدى سنين سيتمّ إعادة رسمه من جديد بعد قرار نقل #سوق_الأحد من سن الفيل إلى أرض في منطقة الكارنتينا، وذلك إثر الجولة التي قام بها محافظ بيروت القاضي زياد شبيب الشهر الماضي على السوق حيث اطّلع على وضعه الحالي والمنشآت القائمة عليه، ليؤكد أن "نقل مقر سوق الأحد أصبح يشكل قناعة بالنسبة لكل القيمين على العاصمة، وذلك ضمن إطار المؤسسة العامة للأسواق الاستهلاكية التي لديها الاستعداد والقدرة على تأمين كل الخدمات".

القاضي شبيب شرح حينها أنه "لدينا بنية تحتية مؤهلة لأن تحتوي بكل سهولة أنشطة تحت مسمى أسواق إستهلاكية شعبية بما فيها الأنشطة التي نراها اليوم بطريقة غير شرعية موجودة في سوق الأحد، لذلك سنقوم بهذه النقلة النوعية، نحتضن المهن الشعبية التي هي حاجة لمن يعمل بها ولزبائنها، حيث سننظّمها وننقلها من المكان غير الشرعي والحالة غير الشرعية وما تضمّه من مخاطر تتعلق بالصحة والسلامة والممنوعات، إلى الحالة المنظمة التي نراها اليوم ضمن إطار الأسواق العامة للمؤسسة الاستهلاكية".

أكثر من عشرين سنة والأرض التي تمتد على مساحة 9300 متر تستقبل كل يوم أحد نحو 350 تاجراً، يعرضون بضائعهم على بسطات وعربات، من أحذية، ملابس، عطورات، أثاث وأدوات المنزل، خردوات، تحف وأجهزة ألكترونية، خضر وفواكه ومختلف أنواع المأكولات، وغيرها الكثير، أما القاسم المشترك بينها فأسعارها المنخفضة مقارنة بمثيلاتها في الأسواق التجارية الأخرى، لذلك يشهد السوق إقبالاً كبيراً من الطبقتين المتوسطة والفقيرة.

تأمين البديل

صرخة بلدية سن الفيل لإيجاد حلّ وإغلاق السوق تعود كما قال رئيسها نبيل كحالة لـ"النهار"، إلى زمن طويل، أما اليوم وفي ظل محاربة الفساد، رأينا أن الوقت مناسب لتصل صرختنا إلى آذان المسؤولين، وبالفعل أمّنت الدولة بديلاً، وجميع المعنيين متفاهمون على ذلك، من محافظ بيروت إلى محافظ جبل لبنان ونواب بيروت والمتن"، وأضاف "لم يعد لدى التاجر الذي كان يسترزق في سوق الاحد أي حجة، ففي السابق كانت مطالباتنا بإزالة السوق توضع في خانة قطع أرزاق التجار، أما اليوم وبعد أن وُجد بديل منظم، يضم موقفاً للسيارات يحول دون عرقلة السير كما الحال في سوق الاحد، الماء والكهرباء والبنى التحتية مؤمّنة، إضافة إلى رجال أمن ونظافة، لم يعد لدى أحد حجة في رفض نقل السوق، مع العلم أن المتضرر الوحيد هو طوني شديد الذي يستثمر الأرض بموجب ورقة يتسلّح بها حاصل عليها قبل 23 سنة من إيلي حبيقة".

وعن المخطط الجديد المرسوم لأرض سوق الأحد، أجاب كحالة "الأمر يعود الى وزارة الطاقة بالتنسيق بين بلديتي بيروت وسن الفيل، كون العقار الذي يشغله السوق يعود للأملاك النهريّة التي تعود ملكيّتها للوزارة، وذلك بعد أن خسرت بلدية سن الفيل الدعوى التي أقامتها حيث تمّ الطعن بصكّ ملكيتها للأرض".

توضيح محافظ بيروت

وعمّا غمز إليه البعض من أن الارض التي سينتقل إليها "سوق الأحد" هي التي خصصت لإنشاء معمل التفكك الحراري وذلك للحؤول دون إقامة محرقة في المنطقة، حيث يصبح الحلّ الوحيد أمام بلدية بيروت لتنفيذ خطتها أرضاً تعود لها في منطقة بئر حسن، أوضح محافظ بيروت القاضي زياد شبيب أن "لا علاقة لنقل سوق الاحد الى الكارنتينا بموضوع المحرقة التي في الاصل لن تقوم على هذه الارض أو اي أرض في العاصمة، إذ في القانون يمنع النظام التوجيهي لمدينة بيروت من إقامة مؤسسة فئة أولى كالمحرقة".

"عباءة" جديدة

عما قريب سيستقبل التجار زبائنهم على مدار الاسبوع، بعد انتقالهم الى الارض التابعة لـ"المؤسسة العامة للاسواق الاستهلاكية" بحسب ما قاله مديرها العام ورئيس مجلس إدارتها زياد شيّا لـ"النهار"، حيث شرح "تضم الاسواق الاستهلاكية سوق السمك المركزي، ولدينا مساحات واسعة فارغة، وبعد استلامي ادارة الاسواق وضعت خطة لتفعيلها، كونها المكان الطبيعي لاستثمارات ذوي الدخل المحدود والمتوسط، من هنا كانت فكرة نقل سوق الاحد الى الكارنتينا حيث بإمكاننا استقبال نحو 350 مستثمراً، فالمبنى والبنى التحتية مؤمنان، كما أننا كإدارة الاسواق سنؤمّن للمستثمرين الماء والكهرباء والحراسة والنظافة وغيرها، وذلك بأسعار مدروسة حيث سعر إيجار المتر الواحد كحد أقصى 20 ألف ليرة بالشهر، ونحن عملياً جاهزون لهذه الخطوة خلال فترة زمنية قصيرة، وقد بدأنا الترميم والأمور العملية".

يعمل شيّا لكي يكون السوق كما قال "وجهة سياحية"، لافتاً إلى أن "المطلوب تضافر جهود كل الادارات والمعنيين لدعم هذه الخطوة، يد واحدة لا يمكنها التصفيق، ونشدّ على يد محافظ بيروت القاضي زياد شبيب الذي يتعاطى بطريقة اكثر من ايجابية معنا، ونتمنى من كل المعنيين الآخرين ان ينظروا للواقع الذي يحتاج الى إمكانات في الاعتبار".

مطلب "موحّد"

وفي الأمس جال نواب وفاعليات على "سوق الاحد"، منهم رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل الذي أمل "التجاوب مع مطالب الأهالي والعمل على نقل السوق من هذه المنطقة، وهذا سيكون بمثابة هدية كبيرة لهم"، في حين قال النائب أغوب بقرادونيان "من الضروري عودة ارض سوق الأحد للدولة، وتم الاتفاق على نقله الى ارض أخرى تستفيد منها الدولة"، كما اكد محافظ جبل لبنان محمد مكاوي "انه لا سبب لبقاء سوق الأحد مكانه"، كما رأى وزير الدفاع الياس بوصعب من السوق "أن ما تقوم به البلدية ليس تعدياً على احد ولا حتى على من يعرضون بضاعتهم، إنما هو قرار لإيقاف المخالفات بالشفافية المالية والموضوع الأمني والتنظيم وزحمة السير".

إميل خوري يتذكّر: حين هزّت الكلمة العالم

حسم 50% على إشتراك “النهار” Premium السنوي

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard