المواد البلاستيكيّة تهديدٌ جدّيٌ لصحّة الإنسان والبيئة

25 حزيران 2019 | 15:54

المصدر: "النهار"

الصورة عن "شاتورستوك".

يزداد في الآونة الأخيرة التحذير من استخدام #البلاستيك، وتتكثّف الحملات للحدّ من تداوله. والأسباب صحيّة وبيئيّة، إذ إنّ تداعياته خطيرة على حياة الإنسان وعلى الطبيعة التي يعيش فيها ويستنشق هواءَها. ويجد العلماء علاقة متينة بين البيئة والبلاستيك وصحّة الفرد. لذا، في عام 2018، أُطلِقَت في يوم البيئة العالمي حملة “Beat Plastic Pollution” أي "تغلّب على التلوّث البلاستيكي"، مُستَلحَقَةً بشعار “If you can’t reuse it refuse it” داعية الناس إلى تبديل عاداتهم الاستهلاكية خاصّة وأنّ الصناعات البلاستيكية ذات كلفة متدنيّة وهي شائعة في الأسواق. فالبلاستيك يُستخدم لتغليف الطعام وحفظ أدوية التنظيف، يُحَوَّل إلى "شالمونات" وأكواب تستعمل في المقاهي والـPubs، وأكياس في المحال التجارية وعبوات لمياه الشرب.

ويلحظ الباحثون أنّ المواد المكوّنة للبلاستيك التي تحتكّ مع المأكولات والمشروبات وعدم تحلّل مادة البلاستيك الكامل -إذ تتحوّل إلى أجزاء صغيرة- microplastics لديهما تأثير على ظهور أمراض عديدة لدى الفرد مثل السرطان واضطرابات المعدة والخصوبة لدى المرأة والرجل. بالاستناد إلى أحد منشورات جامعة Harvard، من المواد المستخدمة في منتوجات البلاستيك الـbisphénol A (BPA) يضافُ ليصبح البلاستيك شفّافاً، و"الفثالات" تضاف لجعل البلاستيك لينة ومرنة. فمادتا الفثالات والبيسفينول تنعكسان سلباً على الهرمونات وعلى الغدد الصماء. وتمّ تصنيف الفثالات بأنها سامّة من قبل الوكالة الأوروبية للمواد الكيميائية. أمّا مادة الـbisphénol A (BPA) فمُنع استخدامها في تصنيع القناني والبيبرونات للأطفال من قبل الولايات المتحدة الأميريكية والاتحاد الأوروبي وكندا. وتلحظ "هارفرد" أنّ تغليف الطعام بالبلاستيك أو تسخينه في الميكرويف يمكن أن يسرّبَ مواد الـBPA والفثالات إليه، والمادة أكثر اختلاطاً مع اللحوم والأجبان.

يجزم الناشط البيئي بول أبي راشد، رئيس جمعيّة T.E.R.R.E-Liban، لـ"النهار" أنّ البلاستيك يختلط مع مياه الأمطار وينجرف مع الأنهر ويصل إلى البحار فيصبح في قعره كالمغناطيس جاذباً للمواد الملوثة. ويبتلع الإنسان هذا كلّه عند تناوله الأسماك والملح.

وتذكر الـ Nations Environment Program United في تقريرها في 2018 “L’état des plastiques” أنّه تم العثور على المواد البلاستيكية الدقيقة في ملح المائدة، وتدلّ الدراسات على تواجد جزيئات بلاستيكية في 90% من مياه الشرب وفي 83% من مياه المنازل، وتركيزات عالية من البلاستيك، وخاصة من الأكياس البلاستيكية، في الشُعب الهوائية والمعدة لمئات أنواع الحيوانات. وللمصدر نفسه أدلّة على أنّ المواد الكيميائية السامة المضافة خلال تصنيع البلاستيك يتمّ نقلها إلى أنسجة حيوانية، وهي في نهاية المطاف تدخل سلسلة الغذاء.

ويرى أبي راشد أنّ المهملات التي تحرق عشوائياً تحرّر في الهواء مادة الـDioxine ومواد الـPVC التي يستنشقها الإنسان وقد تسبّب العقم. ونشير إلى أنّ البلاستيك لا يحتوي على مادة الـDioxine المسرطنة، ولكن تنشأ هذه المادة عند حرق النفايات، البلاستيك، المعادن، الخشب وغيرها.

وتُبرِزُ منظّمة الصحّة العالمية WHO أنّ 17% من السرطانات في أوروبا وليدة الأسباب البيئيّة. وبما أنّ جهّات عديدة تحذّر من أنّ البلاستيك سبب للسرطان عند الناس، تواصلنا مع الدكتور هادي غانم، رئيس قسم السرطان وأورام الدم في المركز الطبي للجامعة اللبنانية-الأميركية- مستشفى رزق، الذي يشير إلى أنّ البيانات Data العلميّة، لا تتضمّن إثباتاً فعليّاً ومباشراً على أنّ استخدام المنتوجات البلاستيكية تؤدي إلى زيادة الترجيح في الإصابة بالسرطان، ولكن هناك دراسات تقام في الخارج ومحاولات لاكتشاف صوابية الفرضية؛ "تبقى الترجيحات ضمن الإطار النظري وتفتقر إلى الدلائل التطبيقية."

والمشكلة الفعليّة ليست مرتبطة باستخدام القناني البلاستيكيّة والشرب منها وهذا ما تبرزه أيضاً Société canadienne du cancer ولكن بحسب غانم، تتجلّى غالبيتها من خلال استنشاق المواد المنبعثة في الجوّ وجرّاء تصنيع البلاستيك. فهي تؤثّر على الرئة والجيوب الأنفية. ويضيف الدكتور غانم "إنّ الأشخاص الذين يعملون في المصانع المنتجة للمواد البلاستيكية هم الأكثر عرضة لهذه المخاطر"، ذاكراً أنّ مادة الستايرين styrène الخطيرة تدخل صناعة البلاستيكيات، إلى جانب البيسفانول. فتدوّن الـUNEP أنّ منتجات البوليسترين، التي تحتوي على مواد كيميائية مسرطنة مثل الستايرين والبنزين، خطيرة للغاية، وتؤذي الجهاز العصبي والرئتين والأعضاء التناسلية. والسموم في حاويات البوليسترين، يمكن أن تدخل الأغذية والمشروبات.

ويعرض أبي راشد حلولاً مثل:

- الإقرار بتقليص استهلاك البلاستيك خاصة على صعيد البلديات والمحال كالأكياس وغيرها.

- استخدام أنواع البلاستيك القابلة للتدوير كمرحلة أولى، وعدم إنتاج المواد غير القابلة للتدوير.

- استخدام المواد المشابهة للبلاستيك، الصديقة للبيئة، وتتحلّل طبيعيّاً Biodégradables (مصدرها يمكن أن يكون من البطاطا والذرة).

- فرز البلاستيك وتخزينه مرحليّاً لمنع وصوله إلى البحار.

ونضيف إلى ذلك:

- تسخين الأكل في الميكرويف في أوعية من زجاج.

- تجنّب تعريض المأكولات والمشروبات المحفوظة إلى الحرارة.

- شراء منتوجات لا تحتوي مادة الـBPA خاصّة للأطفال.

- تجنّب التواجد في أماكن يتمّ حرق البلاستيك فيها أو تصنيعه.

الى ذلك، تلحظ الـUNEP في عام 2018، أنّه يُعادُ تدوير 9% فقط من مجمل إنتاج التسعة مليارات طن من البلاستيك في العالم. وإذا بقيت أنماط الاستهلاك الحالية وإدارة النفايات على حالها، تعتقد المنظّمة أنّه سيكون هناك حوالي 12 مليار طن من النفايات البلاستيكية في حلول عام 2050.

أمّا أفعال الإنسان وإهماله البيئة التي يعيش فيها فلها انعكاس مباشر عليه وعلى صحّته. ويجدر طرح السؤال الآتي: هل أنّ المحارق العشوائية وعدم اللجوء إلى الفرز والحلول البديلة يساهم في ارتفاع نسبة السرطان في لبنان؟

هذا الخبز الصحي لم تتذوقوا له مثيلاً

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard