صوَّره عمّه قبل دقيقتين من الكارثة... الطفل مصطفى يقضي غرقاً في حوض السباحة

21 حزيران 2019 | 17:51

المصدر: "النهار"

الصورة الأخيرة للضحية.

انتهت رحلة أسرية لعائلة بغدادي إلى مسبح "ووتر لاند" في أردة قضاء زغرتا بكارثة. ففقدت أحد أبنائها، الطفل مصطفى البالغ من العمر 8 سنوات، بعدما غرق في حوض مياه في غفلة منها. وقبل دقيقتين من حلول المأساة التقط عمه صورة له كأنها صورة الوداع.

لحظات الكارثة

لا كلمات تعبّر عن هول مصاب عائلة بغدادي، الوالد والوالدة في حالة انهيار، كيف لا، وقد خسرا فلذة كبدهما، الكبير على شقيقيه. ربياه بدموع العيون من دون أن يتوقعا أن نهاية مشواره على الأرض ستكون سريعة وبهذه الطريقة، ووفق ما شرح جدّ الضحية لـ"النهار": "في الأمس توجه ابني رضوان وعائلته إضافة إلى شقيقيه الى المسبح للترفيه. كانت الأمور تسير على ما يرام إلى أن حلّت المصيبة بغرق حفيدي في حوض المياه، وسط إهمال فظيع من إدارة المسبح، إذ إن حوض سباحة الأطفال لا منقذ بالقرب منه يراقب من ينزل في المياه". في حين قال مصطفى عم الضحية، والذي كان موجوداً في المكان: "ما حصل كالكذبة، لا يمكن تصديقها، فعمق المياه التي كان فيها مصطفى لا تتجاوز الاربعين سنتمتراً، وقبل دقيقتين من غرقه التقطتُ صورة له، لالتقط بعدها أربع صور لباقي أطفال العائلة ثم وضعت الهاتف جانباً، والتفت لأصدم بالمتواجدين في البركة يعملون على انتشاله من المياه في الجانب الآخر من الحوض. لا أعلم كيف وصل إلى هناك. سارعت إليه وبدأت بإجراء الإسعافات الأولية له إلى حين وصول عناصر الصليب الأحمر الذين نقلوه إلى مستشفى سيدة زغرتا لتعلن وفاته هناك".

"تقصير فادح"

عند التقاط الصورة الأخيرة لمصطفى كان المنقذ يجلس على كرسي أمام حوض المياه، حيث بدا في الصورة، لكن كما قال عم الضحية: "لحظة غرقه كان قد غادر مكانه، لا أعلم أين ذهب، لكن ما هو مؤكد أنه لم يكن موجوداً، وهذا خطأ فادح ارتكبه، إذ من المفروض أن يسلّم مراقبة الحوض إلى منقذ غيره قبل أن يغادر المكان". في حين قال زوج عمة الضحية ناصر لـ"النهار": "الطبيب الشرعي أكد أن ابتلاع مصطفى كمية كبيرة من المياه كان السبب في لفظه آخر أنفاسه، التقصير فادح من إدارة المسبح ونحن نتجه للادعاء عليها".

الحادث من وجهة نظر إدارة المسبح

من جانبها أكدت إدارة المسبح أنّ "المنقذ كان موجوداً أمام حوض السباحة الذي يبدأ عمقه من 30 سنتمراً ويصل الى متر ونصف المتر، وفي التحقيق أدلى المنقذ أنّ الطفل لم يكن يرتدي سترة إنقاذ، وقد حذر عائلته من الأمر حيث كان أفرادها في الحوض إلى جانب الطفل، كما كانت المسعفة في المكان، فقامت بواجبها إلى جانب طبيب صودف وجوده عند حلول الكارثة. كما ساعد عمه بإجراء الإسعافات الأولية إلى حين وصول الصليب الأحمر الذي نقل الطفل إلى المستشفى، لنعلم أن الروح فارقت جسده بعد ساعة من وصوله". وأضافت: "الترجيحات تشير إلى أن أحد العوامل التي أدت إلى اختناقه بسرعه تناوله للطعام قبل نزوله إلى المياه"، لافتة إلى أن "الوالدين يجب أن يتحملا مسؤولية مراقبة أطفالهما في حوض المياه وإلباسهم سترة إنقاذ، فأي منقذ لا يمكنه حماية عدد كبير من الذين ينزلون إلى المياه، نعم هو يتدخل لنجدتهم لكن على الوالدين الانتباه إليهم ومراقبتهم طوال الوقت"، مشيرة إلى أنّه "منذ سنة 2011 افتتحنا أبواب المسبح من دون أن يقع أي حادث، إذ لدينا ست منقذين مدربين أحسن تدريب، إضافة إلى مسعفة في الصليب الأحمر موظفة لدينا، عدا عن كل وسائل الصحة العامة". وختمت: "حزننا كبير على وفاة مصطفى، ولو كان باستطاعتنا أن نقدم أي شيء ليعود إلى الحياة لما تأخرنا".





إرشادات وقائية

تحت عنوان "استعداداً وتوعية لموسم الصيف"، سبق أن أصدرت المديرية العامة للدفاع المدني تعميماً شددت فيه على المواطنين "لدى التوجه إلى الشاطئ أو المسبح أخذ اللوازم الضرورية للوقاية (واقٍ للشمس، مياه شرب، قبعة للرأس، نظارات واقية للشمس)، وعدم التعرض لأشعة الشمس بين الساعة 11 والساعة 15، واستعمال المستحضرات الوقائية للحماية من أشعة الشمس باستمرار، وشرب السوائل الخالية من الكحول وتحديداً المياه بكميات كبيرة وخصوصاً الأولاد الذين لا يتحسسون الشعور بالعطش خلال اللعب في المياه، ومراقبة الأولاد باستمرار وعدم السماح لهم بالسباحة بدون وجود مراقب، والامتناع عن السباحة في الأماكن البعيدة عندما يكون الموج عالياً أو التيارات قوية، والامتناع عن السباحة مباشرة بعد تناول الطعام والمشروبات".

كما شددت على أنه "في حال الإصابة بشد عضلي يجب التمدّد على الظهر والاسترخاء، إضافة إلى منع الأولاد من الركض حول أحواض السباحة والقفز في الجهة العميقة منها وعدم ممارسة رياضة التزلج على الماء أو "الجت سكي" من دون ارتداء سترة الإنقاذ وبعيداً عن المناطق المخصصة للسباحة، ووجوب عدم شرب الكحول وقيادة القوارب أو "الجت سكي" وضرورة الجلوس داخل القارب مع ارتداء سترة النجاة عند التنزّه به، وعدم القفز من الأماكن العالية خصوصاً في المواقع الصخرية، إضافة إلى الابتعاد عن ضفاف الأنهر خصوصاً في فصل الربيع، حيث يكون التيار سريعاً جراء ذوبان الثلوج".

ولحظت التعليمات عدم السباحة في الأنهر والبحيرات وبرك الري الزراعية، والاتصال فوراً بفرق الدفاع المدني على رقم الطوارئ 125 عند حصول أي حادث".

أطبق مصطفى عينيه للأبد، رحل بعد يوم من إنهاء عامه الدراسي، ليترك غصة وحرقة في قلب والديه وكل أقربائه ومعارفه... حرقة لن تقوى الأيام على تخفيف تأجّجها.

المطران عوده: عندما تنعدم الثقة بين الشعب والسلطة التغيير واجب

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard