طائرات النّظام تغير على إدلب السوريّة: مقتل 16 مدنيًّا، بينهم 3 مسعفين

20 حزيران 2019 | 19:40

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

انقاذ احد الاشخاص الذين كانوا داخل سيارة الاسعاف في معرة النعمان (أ ف ب).

قتل اليوم 16 مدنياً على الأقل، بينهم سبعة أطفال وثلاثة مسعفين، من جراء غارات سورية استهدفت شمال غرب #سوريا، تزامناً مع معارك عنيفة بين قوات النظام والفصائل المقاتلة حصدت عشرات القتلى.

وتخضع محافظة #إدلب ومحيطها، حيث يقطن نحو 3 ملايين شخص، منذ أيلول لاتفاق روسي-تركي ينص على إقامة منطقة منزوعة السلاح، لم يُستكمل تنفيذه. وتتعرّض المنطقة منذ نحو شهرين لتصعيد في القصف، يترافق مع معارك عنيفة في الريف الشمالي لحماه المجاور.

وأحصى اليوم المرصد السوري لحقوق الانسان، في حصيلة جديدة، مقتل 16 مدنياً، بينهم سبعة أطفال، من جراء غارات نفذتها طائرات سورية على مناطق عدة في محافظة إدلب، التي تديرها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً)، وتوجد فيها فصائل اسلامية أخرى أقل نفوذاً.

وبين القتلى، وفقا للمرصد، ثلاثة مسعفين من منظمة بنفسج الإنسانية المحلية وامرأة جريحة كانوا داخل سيارة اسعاف استهدفها القصف في مدينة معرة النعمان.

وشاهد مصور متعاون مع وكالة "فرانس برس" سيارة الإسعاف المستهدفة. وقال إن مسعفين من "الخوذ البيضاء" (الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل) عملوا على نقل مسعف جريح من طاقم عمل بنفسج، كان داخل سيارة الإسعاف.

وقال فؤاد سيد عيسى، أحد المسؤولين عن المنظمة، لـ"فرانس برس"، إن "القصف طال في شكل مباشر سيارة الإسعاف"، وتسبب بمقتل المسعفين الثلاثة، والمرأة التي كان الفريق يقلها إلى أحد المستشفيات.

وأصيب ثلاثة مسعفين آخرين كانوا في سيارة الإسعاف، أحدهم في حالة خطرة، وفقا لعيسى.

ونددت المنظمة في بيان بهذا "الاستهداف الذي يخرق كل الاتفاقيات الدولية، ويعرّض المسعفين والمراكز الإنسانية لخطر مباشر".

ووفقا للأمم المتحدة، تعرض 23 مستشفى ومرفقا طبيا على الأقل للقصف منذ بدء التصعيد في منطقة إدلب.

وتشهد محافظة إدلب وجوارها منذ نهاية نيسان تصعيداً عسكرياً، مع استهداف الطائرات الحربية السورية والروسية لمناطق عدة، ما يسفر في شكل شبه يومي عن سقوط قتلى في صفوف المدنيين.

وأحصى المرصد مذاك مقتل أكثر من 440 مدنياً.

وتدور منذ أسابيع معارك عنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، والفصائل الجهادية والاسلامية، على رأسها هيئة تحرير الشام من جهة اخرى، في الريف الشمالي لحماه المحاذي لجنوب إدلب. وتسببت المعارك المستمرة اليوم بمقتل 50 مقاتلاً من الطرفين، أكثر من نصفهم من قوات النظام.

وكانت حصيلة أولية للمرصد أفادت بمقتل 43 من الطرفين.

وحقّقت قوات النظام تقدماً ميدانياً محدوداً في الريف الشمالي لحماه. إلا أن الفصائل الجهادية والمقاتلة تشنّ بين الحين والآخر هجمات واسعة ضد مواقع قوات النظام تسفر عن معارك عنيفة.

وقتل أكثر من 90 مقاتلاً من الطرفين خلال المعارك ومن جراء القصف خلال اليومين الماضيين، وفقا للمرصد.

وباتت مدن وبلدات في هذه المنطقة شبه خالية من سكانها، بعدما فروا من جراء القصف العنيف والمعارك. وأجبر التصعيد منذ مطلع أيار نحو 330 ألف شخص على الفرار من منازلهم، وفقا لآخر تحديث لبيانات الأمم المتحدة.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الثلثاء روسيا وتركيا، ضامني اتفاق سوتشي، إلى العمل "من دون تأخير على استقرار الوضع" في إدلب، معرباً عن قلقه الشديد إزاء "احتدام" المعارك.

وسبق أن أعربت الأمم المتحدة مراراً عن خشيتها من حصول "كارثة انسانية" في حال استمرت أعمال العنف في إدلب ومحيطها.

وتتهم دمشق أنقرة الداعمة للفصائل، بـ"التلكؤ" في تنفيذ الاتفاق الذي أبرمته مع موسكو بشأن إدلب.

وفي مقابلة تلفزيونية ليل الأربعاء مع قناة "الميادين" المقربة من دمشق، ومقرها بيروت، قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم: "إدلب محافظة سورية. وما يقوم به الجيش السوري من عمليات هو ضمن الأراضي السورية، وهو حق مشروع من أجل تحرير الأرض".

وبحث الرئيس السوري بشار الأسد مع المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف، خلال لقاء في دمشق اليوم، في تطورات الأوضاع و"العمل السوري الروسي المشترك في ما يتعلق بهذه التطورات، في مقدمها القضاء على الإرهاب في المناطق التي ما زال موجودا فيها"، على ما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا".

وأكد لافرنييف، وفقا لها، "دعم بلاده المستمر للجهود التي تبذلها الدولة السورية لاستعادة الأمن والاستقرار إلى كامل أراضيها".

وتكرر دمشق اعلان عزمها على استعادة كل الأراضي الخارجة عن سيطرتها، عبر القوة العسكرية أو من خلال ابرام اتفاقات تسوية.

ويرجّح محللون ألا يتحول التصعيد هجوما واسع النطاق للسيطرة على إدلب، كون تركيا وروسيا لا تريدان سقوط الاتفاق.

ويقول الباحث في مجموعة الأزمات الدولية سام هيلر لوكالة "فرانس برس": "لا تزال دمشق حتماً عازمة على السيطرة على كامل إدلب وكافة الأراضي السورية" الخارجة عن سيطرتها. "لكن روسيا هي التي أتاحت هذه الاندفاعة العسكرية الأخيرة، والتي يبدو أنها ذات أهداف محدودة".

ويرى هيلر أن هدف التصعيد هو ضمان أمن مناطق مجاورة لإدلب، بينها قاعدة حميميم الروسية في محافظة اللاذقية الساحلية، إضافة إلى ممارسة مزيد من الضغط على تركيا للمضي في تنفيذ الاتفاق.

وتشهد سوريا نزاعاً دامياً تسبب منذ اندلاعه عام 2011، بمقتل أكثر من 370 ألف شخص. وأحدث دماراً هائلاً في البنى التحتية، وأدى الى نزوح أو تشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

الى محبّي التارت... تارت الفراولة والشوكولا بمقادير نباتية!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard