محمد مرسي من الرئاسة إلى السجن: رحلة سياسيّة قادته إلى الموت

17 حزيران 2019 | 19:52

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

مرسي ملقيا خطابا تلفزيونيا بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية (25 حزيران 2012، أ ف ب).

توفي الرئيس المصري الاسلامي السابق #محمد_مرسي (68 عاما) بعد ظهر اليوم، بعد غيابه عن الوعي اثناء حضورة جلسة محاكمة في إحدى القضايا المتهم بها. 

ومرسي هو اول رئيس منتخب في تاريخ مصر حكم عليه بالسجن 20 عاماً، وينظر إليه بشكل واسع على انه كان "دمية" بيد جماعة "الاخوان المسلمين" المحظورة، والتي كان ينتمي إليها.

الثلثاء 21 نيسان 2015، حكمت المحكمة عليه وعلى 12 آخرين من قيادات جماعة "الاخوان المسلمين" بالسجن 20 سنة، بتهم "استعراض القوة والعنف واحتجاز وتعذيب" معارضين له، مع تبرئته من تهمة التحريض على قتلهم. ويمكن لمرسي الطعن على الحكم.

وقد انُتخب مرسي، القيادي في جماعة "الاخوان المسلمين" المحظورة، في حزيران 2012 كأول رئيس مدني لمصر بفارق ضئيل عن منافسه احمد شفيق، آخر رئيس وزراء في عهد مبارك.

وسقط مرسي وجماعة "الاخوان المسلمين" البالغ عمرها 85 عاماً، عن سدة الحكم في شكل دراماتيكي وفائق السرعة بعد عام واحد فقط في السلطة.

فالاخوان المسلمون، القوة السياسية الاكثر تنظيماً في مصر، والتي اكتسحت كافة الاستحقاقات الانتخابية بعد اطاحة الرئيس المصري السابق حسني مبارك في شباط 2011، فشلت في الاحتفاظ بالرئاسة اكثر من عام واحد فقط، رغم غزو كوادرها مئات المناصب التنفيذية في مختلف مفاصل الدولة. وباتت الجماعة محظورة، وصنّفتها السلطة "تنظيماً إرهابياً".

خلال 12 شهراً، هي كل عهد مرسي ذي اللحية الخفيفة والنظارة الطبية السميكة، شهدت مصر اضطرابات سياسية متواصلة على خلفية اتهام معارضيه له بتكريس السلطة في ايدي "الاخوان المسلمين"، وبالعجز عن انقاذ الوضع الاقتصادي المتردي.

وبعيد انتخابه، أقسم مرسي في ميدان التحرير، قبلة الثورة التي اطاحت مبارك، انه "سيكون رئيساً لكل المصريين". لكن الميدان ذاته وشوارع اخرى عبر البلاد فاضت بمعارضيه المطالبين برحيله بعد عام واحد فقط من توليه الحكم.

وفشل مرسي الذي اشتهر بخطاباته السياسية الطويلة في احتواء هذا الغضب الشعبي، قبل ان يطيحه الجيش، بقيادة قائده السابق والرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، في 3 تموز 2013.

وبعد عزله، شنت السلطات المصرية حملة واسعة على انصاره خلّفت في الاجمال نحو 1400 قتيل وأكثر من 15 الف سجين، على رأسهم قادة الصفين الاول والثاني في جماعة "الاخوان المسلمين" الذين يحاكمون باتهامات مختلفة.

وصدرت احكام بالاعدام على مئات من انصار مرسي في محاكمات جماعية سريعة وصفتها الامم المتحدة بأنها "غير مسبوقة في التاريخ الحديث"، وعلى رأسهم محمد بديع، مرشد هذه الجماعة الذي صدر بحقه حكمين بالاعدام ألغي احدهما.

وبعيد اطاحته، بقي مرسي محتجزاً في قاعدة عسكرية في مكان غير معلوم، حتى ظهر في العلن للمرة الاولى، مع بدء محاكمته في 4 تشرين الثاني 2013.

ولم يعترف مرسي، أول رئيس غير منتمٍ الى الجيش في مصر، بهيئة المحكمة التي كانت تحاكمه. في كانون الثاني 2015، دافع عن نفسه، مؤكداً انه "لا يزال الرئيس الشرعي للبلاد". وقال: "أتحدث اليوم لإثبات صفة منصب الجمهورية لشخصي ولإثبات عدم انتفائها عني". وأضاف: "في الثالث من (تموز) يوليو (2013)، فوجئت بقادة عسكريين يعطلون الدستور وينقلبون على الرئيس، اذا لم يكن هذا انقلاباً فماذا يكون الانقلاب".

لم يكن مرسي المرشح الرئيسي للاخوان في انتخابات 2012، بل كان مرشحاً احتياطياً دفعت به الجماعة، بعد استبعاد مرشحها الاساسي والرجل القوي بها خيرت الشاطر.

وقبل انتخابه رئيساً، كان مرسي اول رئيس لحزب "الحرية والعدالة" الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين.

وحلّ القضاء حزب الاخوان. كذلك، صدرت احكام قضائية تمنع المنتمين اليها من الترشح في الانتخابات المقبلة.

ومرسي المولود في قرية العدوة في الشرقية بدلتا النيل عام 1951، استاذ جامعي حصل على بكالوريوس في الهندسة من جامعة القاهرة عام 1975، ثم حصل في 1982 على درجة الدكتوراه من جامعة جنوب كارولاينا في الولايات المتحدة. وهو متزوج وأب لخمسة أبناء.

عام 2000، اصبح نائباً في مجلس الشعب. ثم اعيد انتخابه في 2005 قبل سجنه سبعة اشهر، بسبب مشاركته في تظاهرة مؤيدة لحركة القضاة التي طالبت انذاك باستقلال القضاء.

عام 2010 اصبح متحدثاً باسم جماعة "الاخوان المسلمين" وعضواً في مكتب الارشاد (المكتب السياسي).

واعتقل مرسي مجدداً لفترة قصيرة في 28 كانون الثاني 2011 بعد ثلاثة ايام من اندلاع الانتفاضة التي اسقطت مبارك.

وإذا كان مبارك الديكتاتور الثمانيني الذي حكم مصر بيد من حديد لثلاثين عاماً قد نال قدراً من التعاطف الشعبي وشعر بعض المصريين لاحقاً بالحنين لعهده، فإن مرسي الذي تعدت فترة محاكمته فترة حكمه، لم يلق اي تعاطف مماثل من غالبية المصريين.


هل هناك أزمة غذاء ومواد استهلاكية في السوق؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard