ميشيل حجل لم تمت بل حلّقت بعيداً: "ما رح خلّي شي يكون أقوى مني"

17 حزيران 2019 | 17:12

المصدر: "النهار"

محطّات كثيرة اجتازتها ميشيل حجل.

لم أصدّق ما سمعته وقرأته. اعتقدت أنّها شائعة أخرى كتلك التي سبقتها. لكن هذه المرة كلّ شيء كان يوحي بأنّ هناك خطباً ما، و #ميشيل_حجل التي أغرقتني بإيجابياتها وحبّها للحياة، تركت كلّ شيء خلفها ورحلت...

ليس من عادة ميشيل أن ترحل بهذه الطريقة. هذه المقاتلة الشرسة أدمت #السرطان مراراً وانتصرت عليه. ما الذي جرى؟ كيف لهذا الخبيث أن ينقضّ على جسدها بهذه السرعة ويسرق منها الروح... روح الحياة؟ سبق أن تحدثتُ إلى ميشيل. استمعتُ إليها بإبهار وحبّ وإعجاب. كانت قوية ومؤمنة وحالمة، حتى قلتُ لنفسي بعد مقابلاتي الثلاث معها: "ستفعلها هذه الفتاة وتهزمه". كنتُ متأكدة من ذلك. وكلما أقفلتُ الخطّ معها، ابتسمت ورددتُ على مسمع الجميع: "قوية ومجنونة بالحياة".

في اتصالي الأخير معها، عندما دحضنا معاً شائعة وفاتها، أذكر جيداً كيف قالت لي: "إنّني بخير وأكيد مش عم بموت متل ما العالم عم بتقول. مرقنا بإشيا أصعب والحمدلله تخطيناها، فترة صغيرة مجبورين نمرق فيها ورح تمرق متل غيرها".

هي دائماً هكذا، متفائلة وقوية. لا تدع شيئاً يؤثر فيها. حتى هذا الخبيث الذي حاول التسلُّل بوجوه مختلفة، انتصرت عليه ثلاث مرات قبل أن يهزمنا جميعاً.

كنتُ أظن أنّ خبر وفاتها مجرد شائعة بغيضة كسواها، هي التي علّقت على الشائعة الأولى قائلة لـ"النهار": "ما جرى  جعلني أتأثر بمحبة الناس وخوفهم، خجولة أمام هذا الكم الكبير من الحبّ. أنا بخير ووضعي الصحي جيّد، لا شيء يدعو إلى القلق". وتمنّت على محبيها ألا يصدّقوا "كلّ ما يُقال أو يُنشر باسمي في بعض المواقع الالكترونية، لا تصدّقوا إلا ما أكتبه شخصياًَ في صفحتي بفايسبوك".

لكن اليوم يا ميشيل، كيف لي أن أصدّق أنّها مجرد شائعة؟ زرتُ صفحتك في "فايسبوك" كما طلبتِ، لكنّني لم أجد شيئاً. فرحتُ لحظات قبل أن أكتشف أن العالم الافتراضي سبقني برثائك وبرسائل الحب والرحمة لروحك.

عندما كتبتُ قصّتك في المرة الأولى ذهلتُ من قوتك. كيف لهذه الشابة أن تكون بهذه الإيجابية على رغم مرضها ومعاناتها ومعركتها مع الحياة؟ لكن كلما استمعتُ إليكِ أكثر، ازداد حبّي للحياة.

ماذا أقول لكِ يا ميشيل؟ اسمك اليوم يحتل الشاشات الكبيرة والصغيرة، صورك تملأ هذا العالم الافتراضي الذي تحوّل واقعاً حزيناً بكلّ ما فيه. موجعةٌ هذه الحياة وظالمة، لكنكِ لم تتغيري، بقيتِ قوية ومتعالية على كلّ هذا الوجع... رحلت قبل أن ينال السرطان من ضحكتك وروحك الشجاعة.

أعرف يا ميشيل أنّك لم تستلمي. أنت فقط تحرّرت من هذه القيود التي كانت تُكبّل أحلامكِ. عندما حدّثتني عن مرضك، قلتِ لي: "لم أكن أتخيّل يوماً أنّ ذلك سيحدث معي، نظنّ دائماً أنّ الأمور بعيدة منّا. عشتُ صدمة ليوم واحد، أطرح على نفسي أسئلة كثيرة. لم أصدّق أنّ ذلك يحدث حقاً، وإنّني مصابة بالسرطان، على الرغم من أنّني اختصاصية تغذية، وأحافظ على نمط غذائي صحي. كلّ تلك الأفكار التي تجتاحك في تلك اللحظات تسقط عندما تستوعب الموضوع وتنظر اليه بطريقة مختلفة".

بعدما انتصرت عليه في المرة الأولى، عاودها السرطان مجدداً، لكن على حد قولها: "عندما علمتُ بعودته اشتدت عزيمتي أكثر، عليّ أن أهزمه بأي طريقة".

نجحت في هزيمته مرة أخرى، سافرت وخضعت لعلاج CAR-T-Cell Therapy لمواجهته، قادتني الى طبيبها الدكتور هادي غانم للحديث عن تفاصيل علاجها وهذه التقنية الحديثة. محطات كثيرة اجتازتها، كانت تردّد دائماً: "تغيّرت كتير إشيا بحياتي، أنا عم عيش كل لحظة بلحظة بس ما رح خليّ شي يكون أقوى مني".

صدقتِ يا ميشيل. لم تسمحي له بإضعافك. رحلتِ قبل أن يخطف ابتسامتك وقوتك... خطف السرطان جسدك الفاني، لكنّه حتماً لن ينال من روحك التي ترفرف عالياً. تأكّدي بأنّكِ ستبقين حيّة في قلوب الملايين الذين أحبّوا شجاعتك وصمودك وكلماتك المحفورة في قلوبهم.

اقرأ أيضاً: المحاربة الجميلة ميشيل حجل أنهت الصراع ورحلت

كيف نحضر صلصات مكسيكية شهية للـNachos بخطوات سهلة؟

حسم 50% على إشتراك “النهار” Premium السنوي

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard