فرنكو زيفيريللي رسّام المشاعر المدفوعة إلى أقصاها

16 حزيران 2019 | 22:25

المصدر: "النهار"

فرنكو زيفيريللي (١٩٢٣ - ٢٠١٩).

جسّد فرنكو زيفيريللي (١٩٢٣ - ٢٠١٩) على مدار سبعة عقود الذوق الفنّي الرفيع وفكرة راقية للفنّ والأدب والمسرح والأوبرا. برحيله أمس عن عمر ٩٦ عاماً، تخسر الثقافة الغربية والأوروبية بشكل خاص، والعالم عامةً، ليس فقط فناناً استثنائياً بل رمزاً من رموزها المعاصرين.

 

في فلورنسا، مدينة دانتي، ولد. يتردد انه أحد الأشخاص الـ٣٥ الذين يتحدّرون من سلالة ليوناردو دا فينتشي. هذا الطفل غير المرغوب فيه الذي أبصر النور وأطل على العالم ثمرة علاقة غرامية خارج اطار الزواج بين رسّامة وتاجر، عاش طفولته المعذّبة بين جدران مؤسسة تربوية مخصصة للقطاء من الأولاد، كانت ترعاها نساء إنكليزيات. حتى اسمه لم يكن اسمه الحقيقي، بل اسم أُعطي له، ثم بسبب خطأ مطبعي تحول إلى زيفيريللي. في وقت لاحق، درس الفنّ والهندسة في جامعة فلورنسا. تشرّب بعشق الفنّ والثقافة منذ نعومة أظفاره، ولا سيما المسرح، بعدما شاهد لورنس أوليفييه في "هنري الخامس" لشكسبير. ثم، عمل مساعد مخرج للوكينو فيسكونتي يوم صوّر "الأرض ترتجف" (١٩٤٨). تأثير الأخير فيه كان حاسماً.

عمل زيفيريللي منتجاً وكاتباً للسيناريو ومخرجاً. قدّم نحواً من ٢٠ فيلماً و٣٠ مسرحية وأوبرا. أجاد صناعة سينما هاجسها الاستيتيك والاعتناء بالشكل والجمال وفيض المشاعر، نتيجة تتلمذه على يد فيسكونتي، بعد فترة عمل فيها مصمماً للديكور. مسارح العالم شهدت على عبقريته. من السكالا (ميلان) إلى المتروبوليتان (نيويورك) فمسارح لندن، قدّم الكلاسكيات التي لم ير فيها سوى دليل على الحداثة. بالنسبة له، "كي نكون حديثين يجب الا نجهل ماضينا. ان تكون كلاسيكياً يعني، كما يقول مالارميه، ان تكون معاصراً. فالإنسان الحالي أثرى ممن سبقه بمعنى انه يملك فرصة رؤية ما أنجزه العباقرة ويأخذ منهم الأفضل"، قال في مقابلة أجرتها معه "النهار" في العام ١٩٩٥. خلال تصوير “ترويض نمرة”. لم يفلت دائماً من "شرور" النقّاد الغربيين وسينيكيتهم. تعالى بعضهم على أفلامه، ليس دائماً عن اطلاع وفهم، بل غالباً عن ادعاء وظلم. تعامله مع المشاعر الواضحة، بعيداً من التعقيدات التي كانت بدأت تغزو السينما في أواخر الستينات، صنع حالة من الجفاء تطورت إلى حالة طلاق دائمة بينه وبين النقّاد. يعزو المخرج ذلك إلى كونه لم يتبنّ وجهة نظر النقّاد...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 96% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول

"منبتٌ للنساء والرجال" بصوت كارول سماحة: تحية "النهار" للمرأة الرائعة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard