القطارُ الذي لن تصعدَهُ سيهرسُ أحلامكَ

15 حزيران 2019 | 15:33

لوحة قطار في الثلج للفنان كلود مونيه.

رواية طويلة الأجزاء

القطارُ الذي لن تصعدَهُ

سيهرسُ أحلامكَ

هذا الكلامُ

كانت تقولهُ امرأةٌ مسنةٌ لشابٍ

في المحطةِ

بعد لحظاتٍ أتى القطارُ

صعدَ الشابُ

بينما بقيت المرأةُ وحيدةً على المقعدِ

لوّحَ لها من خلفِ الزجاجِ

بينما هي تتكلمُ مع فتاةٍ

وصلتْ للتو بالقربِ منّها

يقولُ لهُ أحدُهم بعد أن أخبرَهُ

ما جرى بينهما من حوارٍ

إنَّ هذه المرأة الكبيرةَ في السنِ

هي كاتبةُ رواياتٍ هنا في هذهِ المدينة

وهي منذُ أكثر من ثلاثين عاماً

تأتي إلى المحطةِ

كي تقصَّ على الناسِ فصولاً من رواياتها

أنت الآن دخلتَ في أحدِ فصولِها

وما قالتهُ لكَ

ستجدهُ منشوراً يوما ما

في رواية طويلة الأجزاء

وهي تحملُ عنواناً

"من يصعد القطارَ

لن تُهرسَ أحلامه".

ميلانو

ليست مدينة في الجنوبِ الإيطالي

ولاتطلُّ على البحرِ الأبيض

وليست فريق كرةَ قدمٍ

يخسرُ غالباً أمامَ الكتيبةِ الكتالونية

هي مقهى

تصعدُ إليه في الطابقِ الأول

وليس كغيره

تدخلهُ

ثم

تختفي

كشبحٍ خلفَ الزجاجِ

هو مقهى في شارعٍ حلبيٍّ عريقْ،

حاضرٌ كاسبريسو

وشايٌ أحمرَ مثلُ ليال

وعالمٌ من الزهوراتِ

مثلُ غاباتِ شفافة

هو تركي ورامي ونور

هو أنوثةٌ تنبعثُ من تفاصيل المكان

هو همسُ الزواية

وحوارٌ ساخنٌ فوق الطاولاتِ

وهو دخانٌ فوق الروادِ لكأنّه أحلامهم

وقد خرجتْ من رؤوسهم

بخفةٍ

ثم

تتلاشى

كموتٍ

بطيءٍ

في

الهواءْ.

اقرأ للشاعر أيضاً: سأنامُ بسرعةٍ مثل حربٍ خاطفةٍ

"منبتٌ للنساء والرجال" بصوت كارول سماحة: تحية "النهار" للمرأة الرائعة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard