أمراض تتهدّد اللبناني لدى السباحة في البحر الملوث

16 حزيران 2019 | 17:10

المصدر: "النهار"

على شاطىء المنارة. (تصوير مروان عساف)

بعد أن كان الكل يتغنى ببحر لبنان وجماله ومتعة السباحة فيه حيث فينتظر حلول فصل الصيف لتمضية أجمل الأوقات على الشواطئ اللبنانية المتميزة، أصبحت مسألة السباحة في بحرنا تشكل هاجساً ومصدر قلق فيما يكثر الحديث عن تلوث غير مسبوق وعن كافة الأخطار التي يمكن التعرض لها والأمراض الكثيرة التي تهددنا كباراً وصغاراً في حال الرغبة في السباحة في البحر.

تصوير مروان عساف.

في الواقع، أمام كل التحذيرات والاخطار التي نسمع الكثير عنها دون أن نعرف مدى صحتها، ثمة من فضلوا الالتزام وتقيدوا بالتعليمات مفضلين استبعاد البحر كاختيار للسباحة، لكن لا يمكن أن ننكر أن المئات، لا بل الآلاف لا يزالون يختارونه أولاً إما بحثاً عن المتعة التي يمكن إيجادها والتي لا تضاهي أخرى للبعض أو لأسباب أخرى اقتصادية أحياناً. في كل الحالات، تبقى التساؤلات مطروحة حول ما إذا كانت كل الأقاويل صحيحة حول مدى تلوث البحر في مختلف الشواطئ اللبنانية أو ما إذا كانت هناك مبالغة فيها. كما لا بد من التساؤل حول ما إذا كان الخطر موجوداً وبالدرجات نفسها في مختلف النقاط والمواقع على الساحل اللبناني أو ما إذا كانت مستويات الخطورة متفاوتة. وماذا حول معدل خطورة تلك الأمراض التي يتحدث عنها لاحتمال الإصابة بها في حال السباحة في البحر الملوث. الطبيب اللبناني الاختصاصي بالأمراض الجرثومية والمعدية الدكتور متى متى أوضح مدى خطورة هذه الأمراض فيما أشار إلى خطورتها الزائدة في حالات معينة.

يصطادون في المجرور.


من الواضح أن الأمراض الالتهابية في المعدة والأمعاء تأتي في رأس اللائحة بين مختلف الأمراض التي يمكن التعرض لها لدى السباحة في المياه الملوثة، يضاف إلى ذلك كونها الأكثر شيوعاً. هذا ويشير الدكتور متى إلى أنه يمكن التأثر بالملوثات الموجودة في البحر أثناء السباحة من خلال 3 طرق: 

-ابتلاع الماء بكميات معينة

-استنشاق الماء

-لمس الماء

علماً أن خطورة المشكلة الصحية التي يمكن التعرض لها قد تزيد بحسب كمية الماء التي تُبتلع وبحسب المدة التي يمكن مكوثها في الماء، إضافة إلى معدل المناعة لدى الشخص المعني. "ثمة أشخاص يعتبرون أكثر عرضة لخطر الإصابة بالأمراض الناتجة من تلوث المياه ولمضاعفتها الأكثر خطورة بحسب معدل المناعة. فمن المؤكد أن الأشخاص الذين يعانون انخفاضاً فيها لسبب أو لآخر يكونون أكثر عرضة للخطر ومن هؤلاء الأطفال والذين هم في سن متقدمة والحوامل. كذلك يزيد الخطر في حال ابتلاع كميات زائدة من الماء وفي حال البقاء فيها لوقت أطول. أما الأعراض التي تنتج من الإصابة بالتهابات المعدة والأمعاء فهي التقيؤ والإسهال والارتفاع في الحرارة. علماً أن تلك الأعراض قد تختلف في حدتها بحسب تقدم الحالة".أمراض المعدة وأخرى كثيرة

ليست الامراض الالتهابية في المعدة الوحيدة التي يمكن التعرض لها في هذه الحالة، على الرغم من كونها الأكثر شيوعاً. فتضاف إليها الامراض الجلدية الناتجة من لمس المياه الملوثة والبقاء فيها لوقت معين والتي قد تظهر من خلال طفرة جلدية أو التهاب جلدي. يضاف إلى ذلك احتمال التعرض إلى التهاب في جرح غير ملتئم أو الإصابة بتسمم بسبب بكتيريا تدخل إلى الجسم من خلاله. أما الأعراض التي يمكن الإصابة بها فمشابهة لتلك الناتجة من الأمراض الالتهابية في المعدة والأمعاء بسبب الفيروسات الموجودة في المياه. من هنا اهمية عدم السباحة في حال وجود جرح غير ملتئم ويبقى من الأفضل تغطية الجرح بضمادة مقاومة للماء عند السباحة".

أيضاً وأيضاً يضاف إلى ذلك خطر الإصابة بالتيفوئيد عند السباحة في بحر ملوث. اما المشاكل التي قد يكون من الممكن الإصابة بها ولو بمعدل أقل فهي تتعلق بالرئتين في  حال استنشاق الماء ودخوله إلى الرئتين، إضافة إلى أمراض الأنف والأذن والحنجرة. حيث يسهل إصابة العين والأذن بالفيروسات الموجودة في الماء الملوث. 

ما يزيد الوضع سوءاً

يؤكد الدكتور متى أن الأمراض التي تصيب الجهاز الهضمي هي أكثر ما يمكن التعرض له من مشاكل صحية بين مختلف الأمراض الناتجة من السباحة في مياه ملوثة، في حال وجود مجرور يصب في البحر بسبب مختلف انواع الملوثات التي يمكن التعرض لها. هذا وتزيد العواصف وارتفاع الموج من سوء الوضع من خلال زيادة معدل التلوث في البحر. لذلك "من المهم الانتظار حتى يهدأ البحر في حال الرغبة في السباحة في فترات من السنة يمكن أن تحصل فيها عواصف. أما التلوث فمن الطبيعي ألا يقتصر على منطقة محددة ويختلف امتداده بحسب موج البحر وبحسب التيار. ولا بد من التوضيح أن التلوث ينتقل في البحر بكميات متفاوتة وقد يكون ظاهراً بالعين المجرّدة أحياناً لكن هذا لا يعني عدم وجود ملوثات. فقد يبدو البحر أحياناً نظيفاً والماء صافية فيما تكثر فيه الملوثات. وبالتالي لا يمكن الاكتفاء بالنظر إلى الماء لتقدير ما إذا كان من الممكن السباحة فيها، بل ثمة ضرورة لفحصها وبشكل دوري للتأكد ما إذا كانت صالحة للسباحة وللتحقق من كمية الجراثيم التي فيها والتلوث. فبهذه الطريقة تحدد المناطق الصالحة للسباحة. مع الإشارة إلى أن معايير صلاحية الماء للسباحة ليست ثابتة أبداً بل في تغيّر دائم بحسب الهواء والتيار بما يؤثر على الاتجاه بالمجرور الذي يصب في منطقة معينة".

العلاج سهل

على الرغم من تعدد المشاكل الصحية التي يمكن التعرض لها قد لا تكون علاجات معظمها معقدة بل يمكن أن تعالج بسهولة بحسب الدكتور متى الذي يوضح أنه نادراً ما تكون الحالات خطيرة، على الرغم من كون الأعراض المرافقة لهذه الحالات مزعجة خلال فترة معينة. فيما قد تزيد الخطورة او تقل بحسب معدل التلوث في الماء. ومن الطبيعي أن تتطلب حالات معينة دخول المستشفى بحسب حدة الأعراض، كما هي الحال عند التقيؤ بمعدلات زائدة أو في حال الإصابة بإسهال حاد بشكل يؤدي إلى خسارة الكثير من السوائل في الجسم. في كل الحالات، من الضروري استشارة الطبيب لدى ظهور الأعراض الأولى فوحده يحدد مدى خطورة الحالة. هذا ويوضح الدكتور متى "غالباً ما تظهر المشكلة خلال ساعات في معظم الأمراض التي يمكن التعرض لها حتى التيفوئيد إلا في حالات الإصابة بالكباد A والتي يمكن أن تحصل أيضاً جراء التعرض للماء الملوث، فتظهر المشكلة بعد 40 أو 50 يوماً ".

نصيحة الطبيب: يشدد الدكتور متى على أهمية تجنب السباحة في المياه التي يبدو واضحاً أنها ملوثة أو في المناطق التي تصنف بأنها ملوثة وغير صالحة بالسباحة. هذا إضافة إلى الحرص على إجراء كافة اللقاحات اللازمة كلقاح التيفوئيد الذي يعتبر ضرورياً في هذه الحالة ويسمح بالحد من الأعراض.وزارة الصحة العامة :"المعدلات طبيعية"

بحسب رئيسة برنامج الترصد الوبائي في وزارة الصحة العامة الدكتورة ندى غصن فإن التيفوئد والكباد A والأمراض الجلدية والإسهال الحاد هي أكثر المشاكل الصحية التي يمكن مواجهتها جراء السباحة في المياه الملوثة، وتتم مراقبة الحالات وتظهر الأرقام أنه ما من زيادة في معدلات الإصابة بها في هذا الموسم فكلها تعتبر ضمن المعدلات الطبيعية. هذا وتضيف: "عندما لا تلاحظ زيادة في معدلات الإصابة لا نعمل على تحديد المناطق التي ترتفع فيها أكثر لكون الأمور تعتبر طبيعية". 

كيف نحضر صلصات مكسيكية شهية للـNachos بخطوات سهلة؟

حسم 50% على إشتراك “النهار” Premium السنوي

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard