طلاب الجامعة اللبنانية ضحية ومصيرهم على المحك

12 حزيران 2019 | 19:45

من تظاهرة طلاب الجامعة اللبنانية اليوم. (تصوير ساكو بيكاريان)

توشك السنة الدراسية على الانتهاء فيما يستمر أساتذة الجامعة اللبنانية في إضرابهم، وبدأ هذا الاضراب يؤثر على الطلاب جدياً من جهة ضياع عامهم الجامعي، خصوصاً أن الاجواء الحالية توحي أن الاساتذة غير مستعدين لإنهاء إضرابهم كوسيلة ضغط لتحقيق مطالبهم. وبين السلطة والاساتذة، يبدو أن الخاسر الوحيد هم الطلاب باعتبارهم الحلقة الأضعف، وذنبهم الوحيد انهم آمنوا بجامعتهم الوطنية وبنوا عليها آمالهم لمستقبل واعد.

وفيما جزم رئيس مجلس المندوبين الدكتور علي رحّال لـ"النهار" بأن "الاساتذة تعهّدوا للطلاب أيّاً كانت نتيجة التحرك، فلن نسمح بأن يشربوا من الكأس المرّة. لن نرضى بأن يتحمّلوا تداعيات الأزمة، فهم يتحمّلون بما فيه الكفاية معنا".

 وأكد أن الاساتذة "حريصون على مصالح الطلاب أكثر ممّا نحن حريصون على مصالحنا. وسوف يعودون إلى صفوفهم وسيجرون امتحاناتهم".

كلام رحّال يوافق عليه أيضاً النقابي الدكتور المتقاعد عصام خليفة، داعياً الطلاب إلى عدم القلق، معتبراً أنّ "الجامعة اللبنانية منذ نشأتها، وبالرغم من الإضرابات العديدة التي شهدتها، كانت دائماً إلى جانب الطلّاب".


وكشف الدكتور علي عبيد عن سبع نقاطٍ تضمنّتها الموازنة ويرفضها الأساتذة، تشكّل دافعاً لهم للاستمرار في إضرابهم، يفصّلها بالآتي:

- لقد لحق بمساهمة الدولة في موازنة الجامعة اللبنانية تخفيض ملحوظ بحدود 36.5 مليار ل.ل. بحيث كانت المساهمة في موازنة العام 2018 نحو 418 مليار ل.ل. وخفضت في الموازنة الحالية إلى 381 ملياراً. واللافت، بحسب عبيد، أن الجزء الأكبر من التخفيض لحق بالمساهمة المتعلّقة بالرواتب والأجور فبلغ الخفض 29.5 ملياراً.

- أما في ما خصّ مساهمة الدولة في صندوق التعاضد، فكانت 35.5 مليار ل.ل. في موازنة العام 2018، وأصبحت 31.9 ملياراً في الموازنة الحالية، أي أن التخفيض بلغ 3.5 مليارات.

- تخفيض منح التعليم 15% للعام الجامعي 2019- 2020، تدريجياً على أن لا يقلّ عن تقديمات تعاونية موظفي الدولة. قرار غير عادل برأي عبيد، لأن أساتذة "اللبنانية" يدفعون اشتراكات وضريبة أعلى من بقية الأساتذة وموظفي الإدارة العامة.

- عدم جواز الجمع بين المعاش التقاعدي وأي مبلغ شهري مدفوع من المال العام مهما كانت تسميته. قرارٌ يحرم الأستاذ الجامعي من السنة الذهبية. ففي السابق كان يحق للأستاذ الذي يصادف تقاعده في منتصف العام الدراسي، أن يتقاعد ويحصل على معاشه التقاعدي ويكمل في الآن عينه العملَ حتى نهاية العام الدراسي حرصاً على مصلحة الطلاب، ويحصل في المقابل على راتب إضافي عن كل شهر، كان يطلق عليه تسمية "السنة الذهبية".

- وقف التوظيف والتعاقد في الإدارات والمؤسسات العامة، بمختلف مستوياته واختصاصاته تحت التسميات كافة، وذلك لمدة ثلاث سنوات بحيث تتاح الإمكانية بعد انقضاء المدة المذكورة وبمعدل نصف عدد المتقاعدين كحد أقصى للسنوات الرابعة والخامسة والسادسة. تعقيباً على هذه المادة يسأل عبيد "من سيملأ الفراغ المتأتي عن تقاعد نحو 80 إلى 100 أستاذ متخصص سنوياً؟ وهل يعقل إفراغ الجامعة على مدى 3 سنوات من كوادر علمية متخصصة؟".

- إخضاع المتقاعدين لضريبة الدخل على الرواتب والأجور. واعتراض الأساتذة هنا من منطلق أنه في الأصل وخلال سنوات العمل يتم الحسم من رواتبهم لصالح المعاش التقاعدي.

- رفع سن التقاعد من 20 إلى 25 سنة. يشرح عبيد معنى هذا القرار قائلاً: بعض الأساتذة لا يحصّلون 25 عاماً من الخدمة، وهذا القرار يحرمهم من معاشهم التقاعدي. إذ على الأستاذ الجامعي حيازة الدكتوراه ومن ثم التفرّغ في الجامعة، وحينها قد يبلغ من العمر 40 عاماً، فهل يُعقل أن يبلغ سن التقاعد (64) بدون الحصول على المعاش التقاعدي؟ تاريخياً كان سن التقاعد 20 عاماً لأساتذة الجامعة لأنهم وخلافاً لبقية موظفي الدولة يتأخرون في التفرغ".


الخطوات المنتظرة؟

 لا يخفي عبيد إمكانية تفاقم الخلاف والذهاب إلى جمعية عمومية، قائلاً: "ليتفضّل السياسيون ويتولّوا إدارة الجامعة". وفي ظل الإضراب المفتوح حالياً "لا بدّ من قرارات مصيرية ستتخذّها الرابطة في مدة زمنية لا تتعدى الأسبوع للبتّ بمصيره". بعيداً عن تمني أيوب الذي يفسّره عبيد بالقول "هو كموظف لدى الدولة يدعونا لاستمرار العمل ونحن كأساتذة مهمتنا عدم المساومة على حقوقنا".

 أما عن الدراسة الاقتصادية التي يتم التداول فيها، فيوضح عبيد أن "عدداً من أساتذة كلية إدارة الأعمال أعدّوا ورقة وقدّموها إلى رابطة الأساتذة المتفرغين، بعض بنودها جيد وآخر مرفوض رفضاً قاطعاً، وتحديداً الصفحة العاشرة منها وعنوانها "حلّ المشاكل الداخلية المتعلقة بتعزيز واردات الجامعة" التي تضمّنت اقتراحاتٍ كرفع قيمة رسم التسجيل وفرض رسم دخول إلى موقف السيارات على الطلاب".

ويشدد عبيد على أن "الرابطة ترفض تحميل الطلاب أي عبء مادي، ولن نقبل بورقة كهذه".


من جهة الطلاب، فهم يستمرّون بمواكبة أساتذتهم والتظاهر بجانبهم حتى الساعة، إلاّ أنه من غير الخافي بدأت حالة من التململ تسري ضمنهم مع استمرار الاضراب، وبالتالي أصبحوا يدركون أنهم وحدهم سيدفعون الثمن، ولهذا بدأت تخرج بعض الأصوات تطالب الاساتذة بالتوقف عن الإضراب، وبهذا يكون الاساتذة قد خسروا حليفاً كبيراً.

وعلى مستوى المواقف السياسية، فقد أكد رئيس الحكومة أن ما يحصل غير مقبول، لا يحق للأساتذة أن يُضربوا ونقطة عالسطر. مشيراً إلى أن لا شيء يمسّ وضعهم في الموازنة.

أما النائب طوني فرنجية فلفت في تغريدة إلى "تحوّل الطلاب إلى رهينة جراء الإضراب المستمر في الجامعة اللبنانية. مستقبل شباب لبنان على المحك، أما حقوق الأساتذة فيجب أن تناقش مع القوى السياسية من دون المسّ بمصير التلاميذ".

صفوف "على الطريقة اللبنانية"... من دون سعرات حرارية!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard