التوقيع الخميس... "الجنون طليقاً" رواية بوليسية لواحة الراهب تخترق دوامة الاضطراب النفسي

12 حزيران 2019 | 17:10

الغلاف.

صدرت عن دار هاشيت أنطوان/نوفل رواية "الجنون طليقاً" للكاتبة والممثلة والمخرجة السورية واحة الراهب. وهي رواية بوليسية نفسية اجتماعية، تدور في بلاد مستعرة بالحرب والعنف والفوضى، وتقع في 202 صفحتين من الحجم المتوسط. رواية مكتوبة بلغة بسيطة غير متكلّفة، مشبّعة بالمشاهد السينمائية المتسارعة وتتالي الشخصيات المثيرة والمعقّدة.

في مستشفى للأمراض النفسيّة والعقليّة، وفي زمن الحصار بين معركتين، تخوض مجموعة صغيرة حربها الخاصّة. الأبطال هم فريق يُصَوِّر فيلماً سينمائيّاً، ومجموعة فاسدين، ومجرمٌ طليق، ومريضات هنّ أقلّ مرضاً ممّن خارج مشفاهنّ.

حبكة الرواية البوليسية مكحومة بشكل دقيق، تعلّق القارئ بأحداثها وشخصياتها وتجعله يترقّب الجريمة تلوى الأخرى ليدخل هو نفسه في لعبة التحقيق والبحث عن المجرم وبالتالي محاولة البحث في متاهة اندماج الواقع بالخيال.

حالة توجّسٍ لا تقتصر على الآخرين، بل تطال الذات أيضاً، تستفحل بالجميع. يختلط الجنون بالعقل، ويذوب الخيط الرفيع الفاصل بين الواقع والدراما. تفاقُم الخوف من وجود قاتلٍ طليق يدفع كلّاً للاشتباه في الآخَر، بينما ينبري كاتبٌ مراوغ لتطويع السيناريو حتى يتطابق مع الواقع الذي باتت أحداثه أقسى من أن تُصدّق. في هذه الدوّامة من الالتباسات، على حدود الاضطراب النفسي، يبحث كلٌّ عن المجرم، وعن خلاصه...

وحول المنحى السيكولوجي العميق في الرواية وتركيب الشخصيات تقول واحة الراهب "أنا مهتمّة منذ صغري بعالم النفس وقراءة الوجوه ومعظم مطالعاتي متخصصة بالنفس البشرية والخوض بأعماقها، لذا ركّزت على تركيب خلفية الشخصيات المضطربة وهي من محض خيالي لكن قد تتقاطع مع بعض النماذج التي مرّت في حياتي مع روتوش خاص مني".

اختارت الراهب لروايتها هذا العنوان "لأن الجنون والعقل باتا في عالمنا المعاصر المتخم بالفوضى والحروب على حافة واحدة وعلى شفير الهاوية"، كما تشير. وتضيف "الجنون والعقل اختلطا وتداخلا بما ضيّع الفواصل الفارقة بينهما، حين تعم الجرائم لتصبح عامة، فيصبح حينها الجنون حقاً طليقاً".

واحة الراهب — كاتبة ومخرجة وممثّلة سوريّة تحمل إجازة في الفنون الجميلة من جامعة دمشق، ودبلوم دراسات عليا في السينما من جامعة باريس الثامنة. حازت جوائز عديدة في المجال السينمائي والدرامي، حيث مثّلت وأخرجت وكتبت سيناريوهات أفلام ومسلسلات، من ضمنها: «رؤى حالمة»، و«رباعيّة التهديد الخطير»، وفيلمين قصيرين: «جدّاتنا»، و«قتل معلن». شاركت في لجان تحكيم عدّة مهرجانات. لها كتاب بعنوان «صورة المرأة في السينما السوريّة» (2000) صادر عن وزارة الثقافة في دمشق، ورواية بعنوان «مذكّرات روح منحوسة»، (2017). هذه روايتها الأولى عن دار نوفل.

مقطع من الرواية

بعد خروجها من غرفة المحقق وفي طريقها إلى غرفتها، استعادت دينا إحساساً راودها سابقاً بأنّها مراقبة لكنّها استبعدته، حتى إنّها تشكّكت في كونها تهلوس أو تهذي بما يشبه أعراض عقدة الاضطهاد التي قرأت عنها وعن غيرها من الأمراض النفسية في إطار تحضيرها للشخصيّة التي ستؤدّيها في الفيلم. لاحظت ملامح من تلك الأمراض في بعض سلوكيّاتها، فما تشعر به من حين لآخر، يشبه أعراض اكتئاب وإنهاك عصبي، وأحياناً تنتابها عقدة ذنب أو بعض الوسوسة والشعور بالاضطهاد كالذي يدفعها الآن لتخيّل أنّ هناك من يلاحقها. ازداد ذلك الشعور بشكل ملموس بعد زيارتها لمهجع المريضات، وها هي الآن تستعيده بعدما قُتلت سوسن، صديقتها وملجأ أسرارها. ربّما هو ما دفعها للظنّ باحتمال كونها ملاحقة ومستهدفة من قبل القاتل، أو من قبل إحدى المريضات اللواتي بتن يكرهنها، وربّما تقصَّدن تشويهها في المرّة الأخيرة حين كانت في مهجعهنّ، بحسب ما خُيّل إليها آنذاك وجعل منهنّ متّهمات كمجد بالنسبة لها. لكنّها سرعان ما استبعدت احتمال إصابتها بعقدة الاضطهاد، رغم ما ينتابها من أعراضه الآن، ما دامت قادرة على التشكيك حتى في نفسها وافتراض مرضها، وهو ما لا قدرة للمريض على فعله إلّا حين يقطع نصف الشوط في طريق الشفاء.

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard