هل تصبح الروبوتات مصدراً رئيسياً للأخبار؟

12 حزيران 2019 | 16:15

المصدر: (أ ف ب)

  • المصدر: (أ ف ب)

روبوت (تعبيرية- أ ف ب).

هل تصبح الروبوتات مصدراً رئيسياً للأخبار؟ يبدو هذا السؤال مشروعا في ظل تعويل بعض وسائل الإعلام التقليدية والشركات الناشئة على برامج معلوماتية توفر للمستخدمين المتصلين على الإنترنت خدمات إخبارية تقوم على تبادل مسلّ للأحاديث والمعلومات.

يسأل جام مع ابتسامة "أصدقاءه" عبر خدمة "مسنجر" للمراسلة التابعة لـ"فيسبوك"، "هل تكذبون على أصدقائكم؟"... جام ليس سوى روبوت يروي قصصا للإضاءة على المستجدات وإثراء الثقافة العامة.

ويشكّل هذا السؤال مدخلا للروبوت لكي يسرد قصة حياة الطيار والروائي الفرنسي رومان غاري الذي خدع الأوساط الأدبية من خلال نشره أعمالا باسم مستعار.

هذا البرنامج المسمى "تشاتبوت ميديا" والذي أطلقته شركة ناشئة فرنسية قبل ثلاث سنوات، يتحدث مع 150 ألف شخص يوميا، مع استخدام رموز تعبيرية متحركة ذات طابع فكاهي عن مواضيع متنوعة بما فيها الثقافة والبيئة والمجتمع.

وكصديق يروي حكاية لرفيقه، يمكن جام التحدث عن الفنان المفضل لدى المستخدم أم عن آخر الدراسات بشأن منافع وجبة الفطور على سبيل المثال. هذا "التواصل" يحصل عن طريق أسئلة باحتمالات متعددة للإجابة، فيما يتولى الروبوت طرح الأسئلة والأجوبة.

وتقول مارجولان غروندان وهي من مبتكري هذا الروبوت "نظرا إلى الاحتمالات المتاحة بفعل هذه التكنولوجيا، على الروبوت أن يقود المحادثة وليس العكس، وإلا فإن نطاق عمله سيكون محدودا للغاية".

كذلك، تخوض وسائل إعلام تقليدية بدورها رهان استخدام روبوتات للتواصل مع البشر عبر "أحاديث" مكتوبة مسبقا... على يد بشر. وبصورة أوضح، يقوم ذلك على استخدام البرمجيات كوسيط بين مستخدمي الإنترنت والمحررين.

وتدمج هيئة "بي بي سي" البريطانية أحيانا بمقالاتها مساحات لطرح الأسئلة والتحاور بهدف توضيح المواضيع، على طريقة خانة "إعرف المزيد" في المواقع الإخبارية.

كذلك، تبرمج هذه المجموعة البريطانية روبوتات تعمل بصورة موقتة عبر خدمة "مسنجر"، خلال فترات الاستحقاقات الانتخابية على سبيل المثال.

ويقول غرانت هينريتش المطوّر في فريق "نيوز لاب" الابتكاري في "بي بي سي"، "لقد اقترحنا تقديم حصص تعليم سريعة لتوضيح المسائل المرتبطة بخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، وقد لاقى ذلك نجاحا كبيرا، مع إضافة عنصر جديد يوميا من دون تضييع وقت الناس أو تقديم مضمون شديد التبسيط".

ويضيف "نحصل على نتائج أفضل مع الروبوتات التي تطلب رأي الجمهور. على سبيل المثال: +هل تعتقدون أن نسبة تناول الكحول بين السكان تبلغ 15 % أم 20 % أم 30 %؟ (...) هذا الأمر يضاعف عدد الأشخاص الذين ينخرطون في العملية التواصلية حتى النهاية".

وتتيح طريقة التواصل هذه لهيئة "بي بي سي" جذب جمهور تستطيع لاحقا استهدافه عبر تقديم معلومات محلية، كإعطاء نتيجة انتخابات ما على سبيل المثال.

ويوضح غرانت هينريتش "الناس الذين يتلقون نشرتنا اليومية عن طريق برنامج +تشاتبوت+ ينقرون في المعدل نحو 12 مرة أكثر مقارنة مع الأشخاص الذين يتلقون رسالة إلكترونية".

أما مارجولان غروندان فتطمح من خلال الروبوت جام إلى تطوير نموذج اقتصادي قابل للاستمرار لوسائل الإعلام، فيما تعاني الصحافة التقليدية جراء اضمحلال إيراداتها الإعلانية وسط النمو السريع لعمالقة الإنترنت.

هذه الشركة الناشئة الفرنسية بدأت تحقق أرباحا منذ أيلول الماضي، وهي تجري تحقيقات لحساب علامات تجارية أو مؤسسات بفضل بيانات غير اسمية للمستخدمين، كما تقترح تطوير مضامين للروبوت جام.

ولكن رغم تزوّد مواقع إخبارية عدة ببرمجيات "تشات بوت"، لا يزال بعض هذه الوسائل يمانع الاستعانة بمثل هذه الأدوات.

وترى إميلي ويذرو مديرة هذا النشاط في موقع "كوارتز" الاقتصادي أن هذا المنحى الرفضي خاطئ، قائلة "التشات بوت ليس وسيلة لجذب الجمهور بل هو وسيلة إعلامية قائمة بذاتها" مع معدين ومضامين خاصة.

ومنذ إطلاق هذا الخدمة في آذار 2018، سعى فريقها لتحديد أفضليات الجمهور وخلص إلى أن القراء يحبون خصوصا التحديات التي يتعين عليهم مواجهتها بنجاح.

وتوضح إميلي ويذرو "نرغب في استخدام الذكاء الاصطناعي لتقديم المضامين الملائمة للمستخدمين من دون أن يتعين عليهم بذل أي جهد".

وهي صرفت النظر عن فكرة تقديم المضامين عبر أجهزة التحكم المنزلي المتصلة بالإنترنت. وتقول: "لقد جربنا خدمة أليكسا (التابعة لأمازون)، إلا أن الناس لا يحبون بالضرورة سماع أصوات آلية"، من دون التخلي عن الفكرة بالكامل.

وتشير إلى أن التكنولوجيا يجب أن تكون شفافة لكي يتكوّن انطباع لدى المستخدمين بأنهم نسجوا علاقة مع الروبوت.

وتروي "الناس يقولون لي: أعلم أن هذا الأمر قد يبدو غبيا، وأدرك أنني لا أتعامل مع شخص لكني أرغب في أن يكون الروبوت فخورا بي، أنتظر بفارغ الصبر لحظة التحدث معه".

اقرأ أيضاً: تعرفوا إلى Ai-DA: أول فنانة تشكيلية روبوت في العالم!

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard