ما حظوظ كندا في حلحلة الأزمة الفنزويليّة؟

10 حزيران 2019 | 18:33

المصدر: "النهار"

رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي مايك بنس في 30 أيار 2019 وقد ناقشا ملفات عدّة من بينها فنزويلا - "أ ب"

يرى محلّلون سياسيّون أنّ كندا قد تملك مساهمة بارزة في الحلّ المنتظر للأزمة الفنزويلية، على الرغم من دعمها الرئيس الموقت خوان غوايدو. ومع أنّ كندا نادراً ما أبدت اهتمامها المباشر بالتطوّرات السياسيّة في أميركا اللاتينيّة، يبدو أنّ في فنزويلا ما قد يجعلها مؤهّلة لإبداء وساطة معقولة بين المتنازعين. يأتي ذلك في وقت تشكّل كندا جزءاً فاعلاً في مجموعة ليما الساعية إلى انتقال سلميّ للسلطة. ومن بين الباحثين الذين قرأوا هذه الإمكانات لدى كندا، المسؤول عن برنامج أميركا الجنوبيّة في مجلس الأمن القوميّ خلال عهد الرئيس السابق باراك أوباما، بنجامين غيدان.

يركّز غيدان في مقاله الذي نشرته صحيفة "ذا واشنطن بوست" الخميس على الدور الكوبيّ في دعم نظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. من هنا، يعتقد غيدان أنّ باستطاعة كندا قيادة الحلّ الديبلوماسيّ لأنّها كانت، إلى جانب المكسيك، الدولة الوحيدة التي لم تقطع علاقتها بكوبا خلال الحرب الباردة. وأضاف أنّ بيار ترودو، والد رئيس الوزراء الكنديّ الحاليّ جاستن ترودو، كان أوّل زعيم غير شيوعيّ يزور فيدل كاسترو سنة 1976. وكانت كندا وسيطاً حاسماً في تحسّن العلاقات بين هافانا وواشنطن في عهد أوباما.

الطريق غير معبّدة

تشكّل الروابط التاريخيّة عناصر إيجابيّة تمكّن أوتاوا من التحرّك الديبلوماسيّ تجاه هافانا. اللافت أنّه بعد حوالي يومين على نشر مقال غيدان، قالت وزيرة الخارجيّة الكنديّة كريستيا فريلاند خلال مؤتمر صحافيّ متلفز بعد لقائها نظيرها الكوبيّ برونو رودريغيز: "أعتقد أنّنا نرى التقاء دوليّاً حول الحاجة إلى انتقال سلميّ للسلطة في فنزويلا يؤدّي إلى انتخابات حرّة ونزيهة والعودة إلى الديموقراطيّة. ستتمتّع كوبا بدور تلعبه في ذلك". وكان اللقاء بين وزيري خارجيّة البلدين الثاني خلال ما يقارب ثلاثة أسابيع. وحين استقبل ترودو نائب الرئيس الأميركي مايك بنس أواخر أيّار الماضي، شدّد الأخير على ضرورة عمل كندا والولايات المتّحدة معاً من أجل كشف "الدور الخبيث" لكوبا في فنزويلا، بينما قال ترودو إنّه لا يزال بإمكان هافانا أن تؤدّي "دوراً إيجابيّاً".

منذ سنة 2017، قدّمت كندا أكثر من 55 مليون دولار كمساعدات إنسانيّة إلى فنزويلا. وفي 2 حزيران الحاليّ، أعلنت أنّها أوقفت الأعمال في سفارتها في فنزويلا فردّت الأخيرة بإغلاق قنصليّاتها السبت في فانكوفر وتورونتو ومونتريال، بينما أبقت على عمل سفارتها في أوتاوا. ومنذ سنة 2015، أدّت الأزمة إلى إطلاق موجة لاجئين إلى الدول المجاورة شملت حوالي 4 ملايين شخص.


الزعيم الكوبي راؤول كاسترو مستقبلاً رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في كوبا، تشرين الثاني 2016 - "أ ف ب"

في هذه الأثناء، امتدّ تراجع العلاقات الديبلوماسيّة بين كندا وفنزويلا ليشمل العلاقات بين كندا وكوبا وإن بشكل أكثر محدوديّة. فقد أغلقت أوتاوا قسم اللجوء والهجرة والمواطنة في سفارتها في كوبا ممّا سيصعّب عمليّة حصول الكوبيّين على فرصة السفر إلى كندا من أجل العمل أو الدراسة. وكانت كندا قد خفّضت عدد ديبلوماسيّيها في السفارة إلى النصف في كانون الثاني الماضي بسبب تعرّض موظّفيها لأعراض صحّيّة غريبة كما حدث سابقاً مع الموظّفين الديبلوماسيّين الأميركيّين.


"معضلة"

في هذا السياق، شرح الكاتب السياسيّ إيف إنغلر أنّ الخطوات الكنديّة تعبّر عن سعي لهذه الدولة لإطاحة نظام مادورو. وأشار في مجلّة "كاونتر بانش" الأميركيّة إلى أنّ أوتاوا أمام "معضلة" إذ من غير المعروف إلى أيّ حدّ سيذهب ليبيراليّو ترودو للضغط على كوبا كما أنّه ليس معروفاً أيضاً ما إذا كانت الشركات الكنديّة العاملة في الجزيرة قادرة على ضبط السياسات الموالية للولايات المتّحدة لدى عناصر في الطبقة الحاكمة. وكتب أنّه إذا تمّت مقاضاة شركة كنديّة وفقاً لتفعيل الأميركيّين قانون هيلمز-بيرتون الذي يمنع الشركات الأجنبيّة من التعامل مع كوبا بسبب التأميم الذي طال أملاكهم، فإنّ أوتاوا ستواجه ضغطاً أكبر للردّ على واشنطن. لكن إذا بقيت حكومة مادورو، فإنّ قدرة كندا في مواصلة ضغطها على كوبا وفنزويلا ستصبح أصعب بحسب رأيه.

تستحقّ المحاولة

إنّ تأديتها دوراً بارزاً في مجموعة ليما يسمح لكندا اعتماد سياسة الحلّ الوسط في فنزويلا، عبر تأييد فرض العقوبات والضغوط الديبلوماسيّة والاقتصاديّة على نظام مادورو، في مقابل معارضة صريحة لأيّ تدخّل عسكريّ أميركيّ تلوّح به واشنطن من حين لآخر. قد تفتح هذه السياسة نافذة للتفاوض مع كوبا حول مصير النظام الفنزويلي، مضافة إلى عامل متانة العلاقات بين البلدين، بغضّ النظر عن بعض الضرر الذي أصابها في الآونة الأخيرة.

ومع ذلك، يدرك المسؤول السابق في إدارة أوباما العراقيل التي تقف في وجه التأثير الكنديّ على كوبا، مثل اتّجاه البلاد إلى انتخابات تشريعيّة في الخريف المقبل، حيث قد يكون التودّد إلى كوبا مؤذياً لحزب ترودو الذي يحلّ ثانياً في استطلاعات الرأي خلف المحافظين، ومثل الارتباطات التاريخيّة والآيديولوجيّة بين هافانا وكاراكاس. لكنّه يشير إلى أنّ الوساطة الكنديّة تستحقّ المحاولة، بما أنّ العقوبات الأميركيّة تقلّص الصادرات النفطيّة الفنزويليّة إلى هافانا ممّا قد يدفعها لإعادة التفكير بالدعم المقدّم لمادورو.

ربّما دخل ترودو في سباق مع الزمن إذا أراد تفعيل الحوار مع كوبا في هذا الشأن، قياساً بالاستحقاق الانتخابيّ. من جهة ثانية، ليس ما يضمن ألّا يكون انخراط الكوبيّين في حوار مع الحكومة الكنديّة مجرّد تمرير للوقت، ريثما تتغيّر المعادلة الداخليّة أو الدوليّة. وتقديم تنازلات غير مضمونة النتائج لهافانا يمكن أن يثير على الضفّة الأخرى توتّرات مع واشنطن.


"هزيمة بارزة"

قد لا يكون تراجع الصادرات النفطيّة الفنزويليّة إلى كوبا دافعاً كافياً كي يجعل الأخيرة تتخلّى عن مادورو، والأمر لا يرتبط فقط بالبعد التاريخيّ لعلاقاتهما. وهذا أيضاً ما تدركه كندا. ربّما أفضل ما يلخّص مخاوف محتملة لديها من تبديد الجهود الديبلوماسيّة مع كوبا سدًى، ما أعلنه المؤرّخ الكنديّ من أصل كوبيّ مايكل ليما كوادرا في حديث إلى شبكة "سي بي سي" الكنديّة، عن مدى ترابط مصيري النظامين في كوبا وهافانا. وفي توضيح لاستبعاده استماع راؤول كاسترو لمناشدات كندا، قال:


الزعيم الكوبي السابق فيدل كاسترو معزياً ترودو بوفاة والده رئيس الحكومة السابق بيار ترودو سنة 2000 - "أ ف ب"

"آيديولوجياً، سيكون (انهيار نظام مادورو) مساوياً لسقوط جدار برلين. ‘اشتراكيّة القرن الواحد والعشرين‘ ستنهار. سيكون الإخفاق الدوليّ الأكبر لنظام كاسترو. لذلك، على كلتا الجبهتين، اقتصادياً وآيديولوجيّاً، ستكون هزيمة بارزة".

كيف نحضر صلصات مكسيكية شهية للـNachos بخطوات سهلة؟

حسم 50% على إشتراك “النهار” Premium السنوي

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard