ثاني أيّام العصيان المدني في السودان: الحياة تعود ببطء إلى الخرطوم

10 حزيران 2019 | 15:33

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

محال مقفلة في احد شوارع الخرطوم (9 حزيران 2019، أ ف ب).

دخل العصيان المدني المعلن في #السودان يومه الثاني، غداة يوم قتل فيه أربعة أشخاص نتيجة أعمال عنف، وبعد أسبوع من عملية فض اعتصام المحتجين أمام مقر القيادة العامة للجيش بالقوة.

وعاد عدد من المحال التجارية ومحطات تزويد الوقود الى العمل في العاصمة، بينما شوهدت حافلات المواصلات العامة تنقل ركابا في الشوارع، في ثاني أيام حملة العصيان المدني الذي دعا إليه المحتجون للضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة إلى المدنيين.

وتأتي العودة الخجولة للحياة الطبيعية في وقت أعلن المجلس العسكري تعزيز قوات الأمن المنتشرة في الشوارع، وتأكيد فتح الطرق، محمّلا المحتجين مسؤولية الاضطرابات.

وقتل الأحد أربعة أشخاص، اثنان منهم في الخرطوم، وآخران في أم درمان، المدينة التوأم للعاصمة، والقريبة من نهر النيل.

وأفادت لجنة أطباء السودان المركزية المشاركة في حركة الاحتجاج أن اثنين من الضحايا الأربع قتلا بالرصاص، بينما قضى آخران "طعنا بآلة حادة"، وتوفيا في مستشفى أم درمان. وحمّلت اللجنة "المجلس العسكري الانتقالي" و"ميليشياته" مسؤولية مقتل هؤلاء.

في المقابل، أصدر المجلس العسكري بياناً مساء الأحد حمّل فيه "قوى إعلان الحرية والتغيير" التي تقود الاحتجاج، "المسؤولية الكاملة لكلّ الأحداث المؤسفة التي تسببت بها الممارسات غير الرشيدة التي تقوم بها ما تسمّى لجان المقاومة في الأحياء".

ويعمد أفراد هذه اللجان الى قطع الطرق بالعوائق والحجارة التي يكدسونها لتشكل ما يسمونه "متاريس"، في إطار مقاومتهم للمجلس العسكري الذي تسلم السلطة بعد إطاحة الرئيس عمر البشير في 11 نيسان تحت ضغط الشارع.

وقرّر المجلس العسكري، نتيجة ذلك، "تعزيز الوجود الأمني للقوات المسلحة وقوات الدعم السريع والقوات النظامية الأخرى لإعادة الحياة الى طبيعتها وتأمين المواطنين العزّل وفتح الطرق وتسهيل حركة الناس وحركة المركبات العامة والخاصة وحراسة المرافق الاستراتيجية والأسواق"، على ما جاء في بيانه.

وجاءت الدعوة الى العصيان المدني بعد أسبوع على فض دام للاعتصام في الخرطوم أوقع عشرات القتلى، وبعد قرابة الشهرين على إطاحة الرئيس عمر البشير عقب أشهر من الاحتجاجات.

لكن عددا من المتاجر ومحطات الوقود وبعض فروع مصارف خاصة فتحت ابوابها اليوم في الخرطوم، وفقا لصحافي في وكالة "فرانس برس" جال في العاصمة.

ونقلت حافلات المواصلات العامة الركاب، بينما شوهدت سيارات وحركة مارة في شوارع العاصمة.

وقال سائق إحدى الحافلات عبد الماجد محمد: "أن أعمل لا يعني أنني ضد الثورة، لكن يجب أن أعمل لمساعدة أسرتي في الحصول على النقود".

وشن رجال بلباس عسكري في 3 حزيران هجوما على المتظاهرين أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم، وأفاد المحتجون أنهم من قوات الدعم السريع في شكل أساسي.

وبلغت الحصيلة الإجمالية للقتلى منذ ذلك التاريخ 118، وفقا للجنة أطباء السودان المركزية المشاركة في حركة الاحتجاج.

في المقابل، أعلنت وزارة الصحة أن الحصيلة بلغت 61 قتيلاً في أنحاء البلاد، 49 منهم قتلوا بالرصاص الحي في الخرطوم.

وأفرجت السلطات السودانية اليوم عن ثلاثة من القياديين في حركة متمردة في جنوب كردفان والنيل الازرق، كانوا أوقفوا بعد الهجوم العنيف على المعتصمين. وأفاد التلفزيون الرسمي عن "إطلاق كل من ياسر عرمان وخميس جلاب ومبارك أردول"، من دون تفاصيل إضافية.

وقد اشترط "تحالف الحرية والتغيير" إطلاق المعتقليين السياسيين قبل أي حديث عن عودة محتملة للمفاوضات مع المجلس العسكري.

وتوقفت المفاوضات بين الطرفين قبل الهجوم الذي نفذته القوات السودانية على الاعتصام أمام مبنى القيادة العامة للجيش، والذي خلّف عشرات القتلى في الثالث من الشهر الحالي، بعد خلاف على تشكيلة مجلس سيادي كان تم الاتفاق على أن يتولى إدارة المرحلة الانتقالية الى حين إجراء انتخابات.

وأكد تجمع المهنيين السودانيين الذي كان أول جهة أطلقت الاحتجاجات ضد حكم عمر البشير الذي امتد لثلاثة عقود في كانون الأول الماضي، أن حملة العصيان المدني ستتواصل إلى حين نقل القادة العسكريين السلطة إلى حكومة مدنية.

هل هناك أزمة غذاء ومواد استهلاكية في السوق؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard