باريس الرومنطيقية 600 قطعة فنية خالدة في "القصر الصغير"

8 حزيران 2019 | 12:23

"باريس الرومنطيقية"، عنوان معرض استثنائي يقام حاليا في متحف "القصر الصغير" في باريس ويلاقي نجاحا شعبيا كبيرا. يستعيد المعرض من خلال أكثر من ستمئة قطعة فنية، أجواء العاصمة الفرنسية خلال مرحلة زمنية امتدت في النصف الأول من القرن التاسع عشر وبالتحديد منذ العام 1815، تاريخ نهاية حكم نابليون بونابرت وسقوط أمبراطوريته، إلى العام 1848، تاريخ اندلاع الثورة التي أطاحت الملك لويس فيليب وأعلنت ولادة الجمهورية الثانية.

يبين المعرض أن باريس، على الرغم من الاضطرابات السياسية الكبيرة والحروب التي عرفتها فرنسا منذ قيام الثورة ضد الملكية في العام 1789، عاشت حقبة من الازدهار الفني والأدبي لا تزال آثارها حية الى اليوم في المتاحف، وأولها "متحف اللوفر" وفي أحياء باريس التاريخية وقصورها الملكية كقصر "تويليري"، وأخيرا في النتاج الأدبي لكتاب كبار طبعوا تلك المرحلة بقوة وأولهم فيكتور هوغو.


يأخذنا المعرض في رحلة شيقة نتعرف من خلالها إلى جوانب مختلفة من حياة عاصمة الأنوار وكيف صارت المدينة منذ تلك المرحلة مرادفة للأناقة وللرومنطيقية وللفكر الحر، وهذا ما دفع بعدد كبير من الكتاب والفنانين غير الفرنسيين الى الاستقرار فيها وخصوصا من إيطاليا وبولونيا واسبانيا.

أراد نابليون بونابرت أن تكون باريس العاصمة السياسية الأولى في أوروبا، وعلى الرغم من هزيمته ظلت باريس سباقة في النشاطات كافةً، وعرفت كيف تستقطب فئات مختلفة من المجتمع. كانت مدينة النقاشات السياسية والطبقة البورجوازية الصاعدة، كما كانت عاصمة ثقافية بفضل صالوناتها الأدبية والفنية. في تلك المرحلة تجسدت الروح الرومنطيقية في نتاج فنانين كبار أولهم أوجين دولاكروا، الذي نشاهد له في المعرض لوحته الشهيرة "المسيح في بستان الزيتون".

يبين المعرض أن من مميزات تلك المرحلة أيضا العودة الى تراث مرحلة القرون الوسطى وخصوصاً العمارة القوطية التي عانت من الإهمال وكانت كاتدرائية نوتردام من أبهى تجلياتها في باريس. نشاهد في المعرض جدارية رائعة تستعيد هذه الكاتدرائية التي استوحى منها فيكتور هوغو روايته "أحدب نوتردام" التي صدرت في العام 1831 ولاقت نجاحا كبيرا. من المعروف عن هوغو انه كان من المدافعين بقوة عن التراث المعماري المشيد خلال مرحلة القرون الوسطى وقد ارتبط بصداقة مع الكاتب شارل نوديي الذي كان من رواد الحركة الرومنطيقية في الفنون والآداب ومن دعاة الحفاظ على التراث الطبيعي والمعماري في فرنسا.

للحياة الاجتماعية الباريسية حضورها البارز في المعرض. هكذا نتعرف إلى الأحياء التي كانت تضم المقاهي والملاهي والمسارح، في الدائرة التاسعة من العاصمة كما نتعرف إلى أزياء تلك المرحلة وما كانت عليه الموضة النسائية والرجالية مع الأكسسوارات والقبعات والأحذية.


بقي أخيرا أن للمعرض طابعا وثائقيا أكيدا، كما أنه يكشف عما تعرضت إليه من هدم، مع مرور الأيام، أحياء عدة ومعالم تاريخية بسبب التحولات السياسية والاجتماعية. هكذا تهدم "قصر تويليري" الذي شيد في القرن السادس عشر وأقام فيه ملوك عدة كان آخرهم الملك لويس فيليب الذي حكم من 1830 إلى 1848 فارتبط عهده بصعود الحركة الرومنطيقية وولادة أسلوب جديد في زخرفة قطع الأثاث في القصور الفخمة.

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard